تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بال أحد من فاتحي العرب في وقت ما ولا يبيحه الإسلام، وأما قوله: إن الإسلام لا

يحتاج إلى دعاة ومبشرين فهو إنما يصح إذا أقامه أهله، أما وقد صار جمهور أهله

منحرفين عن هدايته العليا بالفعل، ودعاة النصرانية يهاجمونه بالتضليل والإفك،

فقد وجب أن يتربى ويتعلم طائفة من المسلمين كيف يدعون إليه ببيان حقيقته،

وكيف يدافعون عنه بإظهار أباطيل خصومه.

وأما قول وليم مكسويل: إن سبب ضعف المسلمين هو ترك الترك لروح

هداية القرآن، فهو وإن أقره مكاتب أقدام وإدارة تحريرها من الترك يحتاج إلى

شرح طويل.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: أمير علي

-----------------

<span class="footnote">

المرأة قبل الإسلام وبعده

مقال في مسألة تعدد الزوجات نشره بالإنكليزية في أوربة السيد أمير علي

العلامة العصري الشهير بدفاعه عن الإسلام وترجمه بالعربية أحمد أفندي نجيب

ونشره في المؤيد وهذه ترجمته:

(1)

في غضون التطورات الاجتماعية الأولى كان تعدد الزوجات أمرا لا مناص

للعالم منه ألبتة؛ ذلك لأن هروب القبائل التي ما كانت تهدأ ثائرتها قط، والنتائج

الطبيعية اللازمة لذلك من نقص عدد الذكور وزيادة عدد النساء أوجدت بالضرورة

تلك العادة التي تعتبر بحق في أيامنا هذه إحدى الآفات التي لا بد للعالم من التخلص

منها.

فإذا تصفحنا تاريخ الأمم الشرقية في تلك العصور الخوالي وجدنا تعدد

الزوجات عادة مألوفة ومتبعة، ولقد زادها ثباتا ورسوخا بين الناس حينئذ ما كان

من أمر ملوك ذلك الوقت الذين كانوا يزعمون أنهم يحكمون بوحي من عند الله فإنهم

بما كان لهم من هذه السيطرة الكبرى قد صبغوا تلك العادة بصبغة رسمية وذلك

بتزوجهم هم أنفسهم بأكثر من امرأة واحدة.

فإذا تتبعنا تاريخ الهندوس مثلا وجدنا أن تعدد الزوجات عندهم عادة متبعة من

قديم الزمان شأنهم في ذلك شأن البابليين والآشوريين والفرس فإنهم هم أيضا لم يكن

عندهم حد يقفون عنده في الزواج، وإذا تتبعنا تاريخ الأمم والشعوب الأخرى وجدنا

أن الطبقة العليا من البراهمة حتى في هذه الأزمنة الحديثة تتزوج بما تشاء من

النساء من غير حرج.

وهكذا كان شأن الإسرائيليين قبل موسى وبعده فإن شريعة ذلك النبي لم

تتصادم مع تلك العادة بل تمشت معها في طريقها القديم، نعم إن تلمود بيت المقدس

كتاب تقاليد اليهود نص على أنه لا يحق لرجل أن يتزوج بأكثر من العدد الذي في

استطاعته أن يعول أمره، وأن الربانيين قرروا فيما بينهم أن الرجل لا ينبغي أن

يتزوج بأكثر من أربع نساء، ولكننا نرى القرايين منهم لا يذهبون مذهبهم ولا

يسلمون بتحديد ما.

أما الفرس فقد كان دينهم حينئذ يعد من يتزوج بأكثر من امرأة بحسن الجزاء.

وأما الفينيقيون فقد انحط الزواج عندهم إلى درجة الفحش بمعنى أن الرجل أصبح

يعقر ما شاء من النساء بغير حرج، وأما شعوب ثراسيا وليديا وبلاسجيا، تلك

الشعوب التي قطنت في أماكن شتى من أوروبا وغرب آسيا، فقد بلغت عادة تعدد

الزوجات عندهم حدا يقصر عنه الوصف.

هذا ما كان من تعدد الزوجات في الشرق القديم، وأما الغرب فقد كانت المرأة

في أثينا مهد المدنية والحضارة منه كمنزلة المتاع تعرض في الأسواق، وتنقل من يد

إلى يد، وبالجملة يحق عليها كل ما كان يحق على أثاث البيت الصرف، كان

الأثينيون فوق ذلك يعتبرون المرأة شيطانا لا غنى عنه في ترتيب المنزل وتربية

الأطفال، وكان يحق للرجل منهم أن يأخذ ما شاء من النساء بغير حساب، وأما

الشارع في إسبارطة فإن كان لم يأذن للرجل باتخاذ أكثر من زوجة إلا في ظروف

مخصوصة، فقد أجاز للمرأة أن تتخذ أكثر من بعل واحد.

هذا، وأما الدولة الرومانية فإنه يحتمل أن الظروف المخصوصة التي تكونت

فيها هذه الدولة أبت أن تجعل تعدد الزوجات مشروعا في بدء حياتها، ومهما يكن

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٤٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٤٠٥