تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العقل عن أنوار القرآن والسنة مغرور، فإياك أن تكون من أحد الفريقين، وكن

جامعا بين الأصلين، فإن العلوم العقلية كالأغذية، والعلوم الشرعية كالأدوية. اه.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) يشير إلى فرق المعتزلة العديدة كما تراها في كتب الملل والنحل، وهم المعنيون بعداء أهل الأثر.

(2) لا تنس ما مر من البحث والتفصيل في هذه المسألة في الكلام على التنبيه لما وقع من خلل النقل عن الجهمية وغيرهم؛ فتذكر.

(3) أي لأن الظاهر - على ما يفهمونه - يؤدي إلى التمثيل والتشبيه بالمخلوقات، وقد تقدم في فلسفة جهم شيء من التحقيق في معنى الظاهر، بما يرجع الخلاف لفظيا.

(4) في المقالة السادسة والثلاثين.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

نموذج

من إنشاء طلبة السنة التمهيدية

لمدرسة دار الدعوة والإرشاد

خيرنا الطلاب في امتحان آخر السنة التمهيدية التحضيرية الماضية بين

موضوعين في الإنشاء أحدهما (المفاضلة بين التربية والتعليم، وثانيهما حديث

الصحيحين (المؤمن للمؤمن كالبنيان) إلخ، وإننا ننشر هنا ما كتبه ثلاثة من

المصريين؛ لأنهم زهاء نصف الطلبة، وثلاثة من غيرهم: سوري وتركي وتتاري.

وإنا ننشر ما كتبوه بنصه من غير تصحيح لإظهار درجة استفادتهم في سنة واحدة

في لغتهم وأفكارهم، وجل أفكارهم وآرائهم الإصلاحية والاجتماعة مقتبسة من

دروس التفسير.

* * *

أي الأمرين أشد تأثيرا في إصلاح الأفراد والأمم

التربية أم التعليم؟ [1]

إن إصلاح الأفراد والأمم يتوقف على كل من التربية والتعليم، ولكن إذا قارنا

بينهما من حيث التأثير ألفينا التربية هي صاحبة المكانة العليا والقسم الأوفر.

ذلك أن الإنسان ينشأ في بادئ أمره ضعيف العقل ضئيل الجسم قصير الإدراك،

فأول شيء يحتاج إليه التربية فإذا هو تعهد بالتربية الحسنة الموافقة للفطرة فنما

عقله على الاستقلال بعيدا عن الأسر، وربت نفسه على الفضائل، وروعي جسمه

بما يحفظه من طوارئ الطبيعة، لم يلبث حتى يصبح إنسانا بالمعنى الصحيح،

قوي الإرادة، مستعدا لكل ما يلقى عليه من العلوم والمعارف، أهلا لأن يميز بين

الصحيح الذي ترغب فيه فطرته وطبيعته، وبين الفاسد الذي ترغب عنه تربيته

ونشأته، وحينئذ تبشر الأمة التي يكون من أفرادها مثل هذا الذي أنبت نباتا حسنا،

فيعلو بها ويوصلها إلى أوج الفلاح، كالسائل الذي يندفع بالحرارة وقوتها ويرتفع

بها ما شاء الله أن يرتفع، وإذا هو قد أهمل وترك فشب على التقاليد الوراثية، ونما

على السخافات العادية، حتى تشبعت مدركاته بها، وتصلبت أعصابه عليها،

أصبح خاسرا لنفسه، معاديا لما وافق الفطرة من العلوم والمعارف فلم يقبل من العلم

إلا ما يلائم تربيته ولم يثبت في فؤاده إلا ما يوافق نشأته وحينئذ يكون علمه غير

نافع فضلا عما يجلبه على الهيئة الاجتماعية من الوبال والخسران فمن ذلك تبين لنا

أن التربية هي الأساس الأول الذي يبنى عليه إصلاح الأفراد ويقوم بحفظ كيان

الأمم، والتعليم طبقة ثانية بعدها لا اعتماد إلا عليها.

وحسبنا المشاهدة التي هي أعظم حجة وتاريخ الأمم الذي هو أقوى برهان.

* * *

أي الأمرين أهم وأشد تأثيرا في إصلاح الأفراد والأمم

التربية أم التعليم؟ [2]

من نظر إلى الأمم في مجموعها، والأفراد في تقلبها، وراقب ما تقوم به من

الأعمال وتتصف به من الخصال، وجد الفرق الكبير بين أمة وأخرى والبون

الشاسع بين فرد ومن ماثله. نعم يجد هذه الأمة قد ملكت المشارق والمغارب برا

وبحرا، وصارت هي السائدة على العالم طرا، آخذة في النمو والارتقاء لا

يعترضها محيط، ولا يثني عزيمتها صعوبة اختراق الجبال واجتياز المفاوز، بينما

هو يجد تلك الأمة في غاية الضعف والاضمحلال، مهينة بين الأمم لا تحترم لها

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٣١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٣١٦