تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…

إلخ.

(4) في ب (المشهود) .

(5) في المتن (وهي معرفة) إلخ.

(6) في المتن (القلوب) ولعلها غلط.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

شرف العلم وشمائل العلماء

نبدأ هذا الباب بقصيدة القاضي عبد العزيز الجرجاني الشهيرة في شرف العلم

وأخلاق العلماء وشمائلهم قال:

يقولون لي فيك انقباض وإنما ... رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما

أرى الناس من داناهم هان عندهم ... ومن أكرمته عزة النفس أكرما

ولم أقض حق العلم إن كان كلما ... بدا طمع صيرته لي سلما

وما زلت منحازا بعرضي جانبا ... من الذل أعتد الصيانة مغنما

إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى ... ولكن نفس الحر تحتمل الظما

أنزهها عن بعض ما لا يشينها ... مخافة أقوال العدا فيم أو لما

فأصبح عن عيب اللئيم مسلما ... وقد رحت في نفس الكريم معظما

وإني إذا ما فاتني الأمر لم أبت ... أقلب فكري إثره متندما

ولكنه إن جاء عفوا قبلته ... وإن مال لم أتبعه هلا وليتما

وأقبض خطوي عن حظوظ كثيرة ... إذا لم أنلها وافر العرض مكرما

وأكرم نفسي أن أضاحك عابسا ... وأن أتلقى بالمديح مذمما

وكم طالب رقي بنعماه لم يصل ... إليه وإن كان الرئيس المعظما

وكم نعمة كانت على الحر نقمة ... وكم مغنم يعتده الحر مغرما

ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي ... لأخدم من لاقيت لكن لأخدما

أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة ... إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفوس لعظما

ولكن أهانوه فهان ودنسوا ... محياه بالأطماع حتى تجهما

وما كل برق لاح لي يستفزني ... ولا كل من في الأرض أرضاه منعما

ولكن إذا ما اضطرني الضر لم أبت ... أقلب فكري منجدا ثم متهما

إلى أن أرى ما لا أغص بذكره ... إذا قلت قد أسدى إلي وأنعما

ومما يروى عن الإمام الشافعي في معنى هذا الشعر قوله:

العلم من شرطه لمن خدمه ... أن يجعل الناس كلهم خدمه

وواجب صونه عليه كما ... يصون في الناس عرضه ودمه

فمن حوى العلم ثم أودعه ... بجهله غير أهله ظلمه

وكان كالمبتني البناء إذا ... تم له ما أراده هدمه

المراد من البيت الأول: أن من خدم العلم حق الخدمة ساد الناس، وكان إماما

وقدوة لهم، وبذلك يجعلهم خدما له باختيارهم، وإنما يكون هذا في الأمم الحية التي

تعرف قدر العلم وأهله، وكذلك كان المسلمون في عصر الإمام الشافعي، وهو ما

نرى مثاله في أمم الإفرنج اليوم على كثرة علمائهم المبرزين، وقد نهى أحد ملوكهم

ولده أن يخاطبه بنعت (الجلالة) في حضرة شاعر الفرنسيس المفلق (فيكتور

هيجو) .

والمراد من صون العلم في البيت الثاني المفسر في البيت الثالث أن إيداعه

غير أهله هو أن تصان العلوم الكمالية التي هي فروض كفاية عن السفهاء فاسدي

الأخلاق، فلا يلقن هؤلاء إلا ما يجب عليهم شرعا لأداء عباداتهم وتصحيح

معاملاتهم، ثم يصرفون إلى الأعمال اللائقة بهم؛ لأنهم إذا لقنوا العلوم العالية

يتخذونها ذرائع لمفاسدهم، ويضلون الناس بحيلهم وسوء سيرتهم، كما نرى مثاله

في رعاع الناس الذين يتعلمون ولا يتهذبون، ثم يصيرون حكاما أو معلمين.

وللإمام شعر آخر في هذا المعنى رواه السبكي في طبقات الشافعية بسنده إلى

أبي عمر العثماني قال: لما دخل الشافعي إلى مصر كلمه أصحاب مالك فأنشأ يقول:

أأنثر درا بين راعية الغنم ... وأنثر منظوما لراعية النعم

لئن كنت قد ضيعت في شر بلدة ... فلست مضيعا بينهم غرر الكلم

فإن فرج الله الكريم بلطفه ... وأدركت أهلا للعلوم وللحكم

بثثت مفيدا واستفدت ودادهم ... وإلا فمخزون لدي ومكتتم

ومن منح الجهال علما أضاعه ... ومن منع المستوجبين فقد ظلم

وروى السبكي بسند آخر بيتين عن الشافعي ذكر لهما سببا يدل على قدم

التعصب لهؤلاء الأئمة، فقد نقل عن الحافظ ابن منده أن الربيع قال رأيت أشهب

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٣٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٣٠٢