المعلوم منه بالضرورة، وأولئك هم المرتدون المنافقون.
-----------------
<span class="footnote">
(1) المنار: مثل هذا القول لا يمكن حمله على الشرك في الاعتقاد؛ وإنما هو من باب حديث (تعس عبد الدينار) وباب [أفرأيت من اتخذ إلهه هواه] (الجاثية: 23) .
(2) المنار: الاستدلال بعدم الإتيان بالبينة، وباستلزام الإيمان للعمل يجادل فيه المشتغلون بالعلم بقولهم إن عدم الإتيان بالدليل لا يقتضي عدم المدلول، وعدم البينة لا يقتضي كذب الدعوى، وعدم الملزوم يقتضي عدم اللازم دون العكس، ويعدون هذا الاستدلال من الخطابيات، وستعلم أن له وجها صحيحا.
(3) المنار: رواه عن زياد بن ربيعة بن نعيم مرسلا.</span></span>
الكاتب: محمد توفيق صدقي
-----------------
<span class="footnote">
مدرسة دار الدعوة والإرشاد
دروس سنن الكائنات
محاضرات علمية طبية إسلامية للدكتور محمد توفيق صدقي
(11)
أنواع أمراض الأحياء
الطفيلية الميكروبية
هذه الأمراض نوعان: منها ما عرف ميكروبه باليقين، ومنها ما لم يعرف
إلى الآن، ومن أسباب ذلك أن جميع المجاهر أو النظارات المكبرة
(الميكروسكوبات) الحالية لا تكشف إلا ما بلغ طول قطره 16.0 من
الميكرومليمتر أو أكثر، أما ما قل عن ذلك فلا يمكن رؤيته إلى الآن مطلقا،
ويسمى (بما وراء المجهر) (Ultra-microscopic) وهذه الميكروبات تمر
خلال أحكم النواضح (المرشحات) مثل ميكروب الكلب وجدري البقر.
أما الميكرومليمتر المذكور هنا، ويسمى أيضا (الميكرون) فهو جزء من
ألف من المليمتر، ويرمز إليه بهذه العلامة (u) في الإفرنجية، وبحرف (مك)
في العربية.
والميكروبات المعروفة إما نباتية أو حيوانية، كما سبق.
الأمراض التي تنشأ من الميكروبات النباتية
الحمى التيفودية fever Typhoid:
لفظ التيفود يوناني معناه (شبه التيفوس) ، ومعنى كلمة (تيفوس) الصاعقة سميت بذلك الحمى المعروفة؛ لأنها تصعق المريض.
هذه الحمى من الحميات الشهيرة المعدية، وتمكث عادة نحو ثلاثة أسابيع،
وقد ينكس فيها المريض مرة أو أكثر، وأهم مميزاتها طفح قرنفلي، وإسهال مع
التهاب، وتقرح في بقع (بايير) ، وفي الغدد المنعزلة للأمعاء، ولإصابة الأمعاء
فيها بالتقرح تسمى أيضا بالحمى المعوية.
الأسباب:
هذه الحمى لا تميز إلا قليلا بين الذكر والأنثى، ولكن للعمر تأثيرا كبيرا فيها
فهي تكثر في سن الشباب إلى 30 سنة، وبعد ذلك تقل كثيرا، غير أنها قليلا ما
تصيب الأطفال والشيوخ، وإذا أصابت الأطفال كانت الإصابة خفيفة، ومدتها
قصيرة، وإضرارها بالأمعاء أقل مما في الشبان.
تكثر هذه الحمى بين شهري أغسطس ونوفمبر، أو في فصل الحر والجفاف،
وإذا أصيب بها المرء مرة وقته من الإصابة بها مرة أخرى، وميكروبها من
الشكل الباسيلي، كثير الحركة بأهدابه، طوله ميكرونان أو ثلاثة، ويتكاثر
بالانقسام، ولا حبيبات له، ويوجد بكثرة في البراز وفي البول [1] ، وفي اللعاب
أيضا (في المضاعفات الرئوية) وفي العرق، ويوجد كذلك في قيح الخراجات
التي تنشأ من هذه الحمى، وقد ينتقل من الأم إلى جنينها.
فإذا وصل هذا الميكروب إلى أي شيء مما يأكله الإنسان، أو يشربه انتشر
المرض بين الناس، والذي اكتشفه هو (إيبرت Eberth) سنة 1880، وهذا
الميكروب يعيش حتى في الثلج، ولا يقتله عصير المعدة الحامض ويقاوم درجة 44
إلى 45 سنتيجراد مدة طويلة جدا؛ ولذلك قد يصل إلى الإنسان من مثل القشدة
المثلوجة وغيرها، ويدخل هذا الميكروب كثيرا في الأسماك الصدفية أي المحار
(كأم الخلول) التي تؤكل عادة بلا طبخ، ويعيش فيها الميكروب وهي حية لغاية 18
يوما بدون أن يظهر عليها عرض ما، وإذا جف الطين وصار بحيث تثيره الريح
عاش الميكروب فيه 25 يوما؛ فينتقل بذلك إلى طعام الإنسان وشرابه، وكذلك
الذباب ينقله أيضا، وقد يعلق هذا الميكروب بالخضروات كالفجل والجرجير