تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرحيم فهو الوصف الذي يراد منه معنى الوصفية، ولذلك تعلقت بها الباء في

قوله: ﴿إن الله كان بكم رحيما﴾ (النساء: 29) وهذا الوجه ظاهر أيضا لا

شبهة تجرئ المتعصب على الاعتراض عليه بل هو الأظهر، فهو إذا لم

يجهله يتجاهله تعصبا ﴿ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور﴾ (النور:

40) .

-----------------

<span class="footnote">

(*) (الأحزاب: 4) .</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

رحلتنا الهندية

شكر علني

(تتمة ما في الجزء الأول)

(مدرسة عليكره)

أبدأ من شكر مدرسة عليكره ومديري شئونها وطلابها بذكر الشيخ

الجليل والمولى النبيل النواب وقار الملك بهادر مولوي مشتاق حسين،

سكرتير (عمدة) المدرسة وأحد زعماء مسلمي الهند وأركان النهضة العلمية فيها،

وبالعالم الأصولي النحرير، والمحامي الشهير المقبل على شأنه، الخبير

بأهل زمانه آفتاب أحمد خان، رئيس مؤتمر التربية والتعليم في الهند،

وبالعالم العامل المهذب الفاضل مولوي محمد حبيب الرحمن، رئيس الشرف

للشعبة الدينية في المدرسة، ثم بسائر العلماء الأعلام المدرسين، ووجهاء البلد

المقدمين، وفي طليعتهم الدكتور محمد أشرف، والدكتور ضياء الدين،

والأستاذ يوسف هردوتس الألماني أستاذ الشعبة العربية في المدرسة، والسيد

سليمان أشرف البهاري معلم الشعبة الدينية على مذهب أهل السنة، ومولوي

فدا حسين معلم الشعبة الدينية على مذهب الشيعة الإمامية، وعبد المجيد

خواجه المحامي، وأبو الحسن معاون سكرتير المدرسة.

تفضل هؤلاء العلماء الأجلاء باستقبالي على محطة السكة الحديدية خارج

البلد مع جمهور عظيم من أهل المدرسة ووجهاء البلد، وبتوديعي كذلك،

وبالحفاوة الفائقة بي مدة إقامتي بينهم، وقد بالغ النواب الجليل وقار الملك في

التأنق بضيافتي وأعد لي دار صديقه السري الكبير (خان) بهادر نواب محمد

فرمل الله خان الفسيحة الفيحاء، ذات الحديقة الغناء، وكان يدعو لمؤانستي

على الطعام كل يوم أكابر العلماء والأدباء، وقد استفدت من فضلاء عليكره

علما وخبرة بأحوال إخواني مسلمي الهند لم أجدهما عند غيرهم.

ثم أشكر لناظر المدرسة الهمام مستر جي أيشتول بهادر، ترحيبه بي هو

وقرينته الفاضلة ودعوتهما إياي إلى شرب الشاي في دارهما، ووعد الناظر

إياي بالإجابة إلى ما اقترحته عليه من العناية بتوسيع نطاق تعليم اللغة العربية

في المدرسة، وأشكر مثل هذا الوعد لأستاذ الشعبة العربية يوسف هردتس

الألماني، أما النواب وقار الملك وعمدة المدرسة وأساتذتها فإن ارتياحهم

لاقتراحي عليهم لم يكن إلا تذكيرا بما لا يغيب عن أذهانهم، بل رميا عن

قوس عقيدتهم، وقد وعدوني بأنهم سينشئون ناديا في المدرسة لا يتكلمون فيه

إلا بالعربية، ولعلهم أنجزوا الموعد، فإنهم أهل الوفاء والصدق، وقد ذكرني

رأيهم هذا، وكان وعدا مفعولا، ما حدثني به بعض علماء المسلمين في

روسية وهو أنهم توسلوا إلى التمرن على اللغة العربية باتفاق أهل العلم

وطلابه على التزام التكلم بالعربية دون سواها في مدة شهر رمضان.

أما النواب الجليل فقال كما قال هردوتس: إنه لا يتيسر لهم اتفاق تعليم

اللغة العربية ما دامت المدرسة تابعة لنظارة معارف (إله آباد) قال النواب:

وإننا قد جمعنا المال الكافي لتحويل المدرسة إلى جامعة مستقلة، فمتى تم لنا

ذلك فإننا نجتهد فيما اقترحتموه علينا من إتقان تعليم الدين وتعليم العربية أتم

الاجتهاد، وقد أحزنني بعد عودتي ما بلغني من استقالة النواب الجليل من

المدرسة، ولا أدري أحق ما قيل من أن المال الذي كان جمع لجعلها جامعة قد

دفع لإعانة الدولة العثمانية على الحرب أم لا؟ وإذا صح فهل تصدوا لجمع

غيره أم لا؟ أما المبلغ فهو مئتا ألف جنيه إنكليزي وبضعة آلاف من الجنيهات.

ولا يسعني من شكر طلاب المدرسة النجباء والثناء عليهم إلا الإجمال،

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٤٣