تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والرسائل صار في مثل تلك البلاد أفضل من طبع كتب الفقه والفتاوى والرد على

المبتدعة المتقدمين الذين انقرضت مذاهبهم وماتت بدعهم؛ لأن هذا يتعلق بحفظ

أصل العقيدة وكنه الإسلام. ثم يجب على الجمعية أن تغني المسلمين عن مدارس

دعاة النصرانية وتمنعهم من الدخول فيها بكل الوسائل الممكنة، وإلا ندموا حيث لا

ينفعهم الندم، ومن أنذر فقد أعذر، والسلام.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: عبد الحق الأعظمي البغدادي

-----------------

<span class="footnote">

جمعية خدام الكعبة

[*]

إن الاتحاديين أضروا بالإسلام والمسلمين أكثر من إضرار الأعداء الحقيقيين،

فقد مزقوا الدولة وأذلوا العثمانيين والمسلمين معا وفرقوا الكلمة ولعبوا

بالأمة وضيعوا من ممالك الدولة الإسلامية في خمس سنين ما لم يضيع مثله

عبد الحميد وأعوانه في أكثر من ربع قرن، وقد نفروا من هذه الدولة - المصابة

من أيدي أبنائها بأكثر مما أصابها الأغيار- قلوب العالم الإسلامي، وإذا كان

العدو العاقل خيرا من الصديق الجاهل، فما بالك بهذا الصديق الجاهل إذا كان

زنديقا ملحدا لا يعتقد بالله ولا يؤمن بما به تؤمن، ولا يصدق ويوقن بما تصدق به

وتوقن اللهم إلا دعوى لسانية تخالفها الأفكار والأعمال، وتباينها السيرة والحال

وهو مع ذلك قد تطور بأطوار لا تلائم الجنس الذي يدعي الانتساب إليه، وتشكل

بأشكال صارت وبالا على جنسه وعليه.

لئن كنا نؤاخذ الاتحاديين على السيئات التي اجترحوها، والجرائم التي

ارتكبوها، والأضرار التي جلبوها على الدين والأمة والدولة، وعلى العثمانيين

عامة وعلى أنفسهم خاصة فإنما ذلك لكونهم إخواننا، نحب لهم ما نحب لأنفسنا،

ولا نود لهم الزيغ والضلال ولا نريد لهم الخراب والدمار، ولا نرضى لهم بالذل

والصغار، ونغار عليهم أضعاف غيرتهم على أنفسهم.

ولئن كنا في أسف وحزن وغم على ما أصاب إخواننا الأتراك من أيدي

الاتحاديين الأغرار، وأذنابهم المفسدين الأشرار، وعلى عمل هؤلاء الاتحاديين

بأنفسهم وشعبهم، والجاهل يعمل بنفسه ما لا يعمله العدو به فإنا نشكر من جهة

أخرى لهؤلاء الأغرار أعمالهم الخبيثة وأفعالهم السافلة؛ لأنها نبهت المسلمين إلى

وجوب ترك الاتكال على الغير وإلى السعي والعمل لملتهم وأمتهم وحماية دينهم

والنظر في أمورهم وإصلاح ذات بينهم وترقية أنفسهم، وإن كان ذلك قد جاء بعد

خراب البصرة.

فقد قعدت هذه الملايين العديدة من المسلمين عن العمل من قبل اتكالا على هذه

الدولة التي يفتخر سلطانها - ويحق له الفخر- بخدمة الحرمين الشريفين: كعبة

المسلمين قاطبة وروضة نبيهم أجمعين، والذي يحترمه المسلمون كل الاحترام

ويغارون عليه أشد الغيرة، ويفدونه بالأرواح والأنفس والأموال بسبب الاتسام بسمة

هذه الخدمة الشريفة، وتوهم أنها هي التي ترفع شأن الإسلام وتحفظ سلطته والحكم

بشريعته، وتحمي أهله وتعزهم وتنهض بهم وترفع رءوسهم، وتفك أغلال

الاستعباد عن المستعبدين، وتذيقهم نعمة الحرية الكاملة التي يتنعم بها بقية العالمين.

ولما ظهر لهم الآن الصواب من الخطأ، وتبين الرشد من الغي، وأزال

الاتحاديون بأيديهم الأثيمة سجوف الشكوك والأوهام، وتجلت حقيقة هذه الدولة

المنكودة للخاص والعام من هذه الملايين المتواكلة - انتبهوا لحالهم - ورجعوا إلى

أنفسهم وثابت إليهم عقولهم وندموا على انخداعهم كل هذه المدة، ولات ساعة

مندم، فهبوا من نومهم طائشين مدهوشين يتشبثون كالغرقى بكل ما تصل إليه أيديهم،

وينظرون إلى مستقبلهم ومستقبل دينهم وأمتهم ومآل كعبتهم وقبر نبيهم بعيون

ملؤها الخوف والفزع، وقلوب تحيط بها جيوش الاضطراب والهلع، ولا يدرون

أين يسيرون وماذا يفعلون وأي شيء من الأعمال يقدمون.

ولأذكر لكم مثالا واحدا من أمثلة رجوع المسلمين إلى أنفسهم، وخلعهم نير

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ١٨٨