ربيع أول - 1331ه
مارس - 1913م
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
فتاوى المنار
اللعب بالنرد والشطرنج والورق
وحضور دور اللعب ومجاملة أهل الكتاب
(س 7) من صاحبي التوقيع بالمطرية (في الدقهلية) :
حضرة مرشد الأمة ورشيدها صاحب المنار المنير فضيلتلو أفندم: السلام
عليكم ورحمة الله، وبعد، ألتمس من فضيلتكم إجابتنا عن السؤال الآتي عسى
بجواب فضيلتكم تمنع الحيرة ونهتدي إلى سبيل الرشاد.
أسس بالمطرية دقهلية ناد باسم نادي الموظفين، الغرض منه نشر الفضيلة
ومدارسة العلم، وتوثيق عرى المحبة والإخاء والإنسانية، وأعضاء النادي المذكور
تتألف من محمديين وعيسويين وموسويين، وأعمال النادي على مقتضى قانون قد
جاء فيه: (منع الخمر والميسر منعا باتا) ولكن بالنادي المذكور حجرة للهو
واللعب بالنردشير (الطاولة) والشطرنج والورق (أي الكتشينة) ترتب على
وجودها بالنادي منع بعض أعضائه المسلمين من الحضور فيه وحرمانه من سماع
ما يلقى من المحاضرات النافعة؛ لعلمه أن هذه الألعاب حرام لكونها ميسر كما
نص عليه الشافعي وجرى عليه أكثر أصحابه، واعتمده الشيخان وغيرهما مستدلا
على تحريمه وتغليظ العقوبة فيه بأحاديث كثيرة وأقوال شهيرة مذكورة في كتاب
(كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع) وكتب غيره، ولما بين الممتنع عن
الحضور هذا المانع إلى بعض مؤسسي النادي، أجابه بعدم أحقيته في الامتناع حيث
هذه الألعاب لم تكن من الميسر في شيء، ولم تكن حراما ولا مكروهة، وأنها نافعة
لما فيها من مجاملة أهل الكتاب باللعب معهم، وتشحيذ الخواطر وتزكية الأفهام
وراحة القلوب من عناء الأفكار، وترويح النفوس من شاق الأعمال، وغير ذلك
مستشهدا بأقوال كثيرين وببعض فتاوى المرحوم الإمام مفتي الديار (قياسا) وقد
كثر الأخذ والرد بينهما، وانتهى الموضوع إلى رفع الأمر إليكم رجاء الجواب عما
إذا كانت الألعاب المذكورة حراما أو مباحة، والأكمل حضور الممتنع بالنادي لإعادة
النفع العلمي أو امتناعه عن الحضور مع وجود حجرات بالنادي خلاف المختصة
باللعب أفندم.
... ... ... ...
... ... ... ... ... ... ... ... ... حسن حسن عزام
... ... ... ... ... ... ... ... ... بالمطرية - دقهلية ...
ملحوظة:
غرفة الألعاب مفصولة عن غرفة المطالعة والمحادثة بصالة عرضها 4 أمتار
تقريبا، وحضرات أعضاء النادي الأقباط يلعبون، وإذا كان كل مسلم يبتعد عن
ذلك فسينمو الجفاء طبعا، ومن جهة أخرى فإن النادي تلقى به محاضرات علمية
وأدبية وفنية كل ليلة جمعة، فإذا ابتعد المسلم خسر هذه الفوائد التي لا تخفى على
فضيلتكم، فأفتونا بما يقرب الناس ويزيل سوء التفاهم، ويكون سببا لرقينا بعد
ذلك النوم الطويل، أدامكم الله للمخلص
... ... ... ... ... ... ... ... سكرتير النادي
... ... ... ... ... ... ... عبد الحميد حسن محجوب
(ج) من اعتقد أن عملا من الأعمال حرام وجب عليه تركه ألبتة إلا
لعذر شرعي كالضرورة التي تبيح المحرم لذاته كأكل الميتة، والحاجة التي
تبيح المحرم لعارض كرؤية الطبيب ما تحرم رؤيته من بدن المرأة أو الرجل،
وإذا زال العذر عاد حكم التحريم كما كان. وليست مجاملة أهل الكتاب ولا
المسلمين من الأعذار التي تبيح المحرمات، ومن توهم أن التهاون بأحكام
الدين من أسباب الترقي فقد انقلبت الحقيقة في نظره إلى ضدها، بل الإسراع
إلى تغيير شعائر الأمة وآدابها وعاداتها التي تعد من مقوماتها أو مشخصاتها
هو الذي يحل روابطها، ويمزق نسيج وحدتها، فلا ينبغي لعاقل أن يتهاون
في المحافظة على ما ذكر، بل ينبغي مراعاة التدريج في ترك العادات الضارة
إذا فشت في الأمة وصارت تعد من مميزاتها، فهذا أول ما يجب التفكر فيه
والاعتبار به في هذا المقام وهو مما يغفل عنه الناس.