تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سنة المنار الجديدة عشرة أشهر

كأكثر المجلات

المصرية، مع إبقاء جزء كل شهر ثمانين صفحة. وإذا طالت الحرب وزاد هذا

الضيق فربما نضطر إلى تقليل عدد الأوراق أيضا.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد توفيق صدقي

-----------------

<span class="footnote">

مدرسة دار الدعوة والإرشاد

دروس سنن الكائنات

محاضرات علمية طبية إسلامية للدكتور محمد توفيق صدقي

(3)

(الهواء)

يفهم - مما تقدم في الكلام على المطر - أن الهواء يشتمل دائما على بخار

الماء (الرطوبة) وهذا البخار يقل أو يكثر بحسب درجة حرارة الهواء، فإذا كان

الهواء ساخنا كان أكثر رطوبة من الهواء البارد.

وأهم ما يوجد فيه من الأجسام الأخرى فهو: -

النيتروجين ... 79.02

الأكسيجين ... ... 0.94 ... ... في المائة تقريبا وذلك بالحجم لا بالوزن

غاز ثاني أكسيد الفحم 0.04

وهي مختلط بعضها ببعض وليست متحدة اتحادا كيماويا كما سبق، وفي

الهواء غير ذلك آثار من عناصر أخرى ومركبات لا حاجة هنا لتفصيلها.

أما أنواع الهواء بحسب الأمكنة فهي ما يأتي:

1 - هواء البحار- وهو يشتمل على كثير من بخار الماء النقي، ومن

أكسجين كثيف يسمى (الأوزون) [1] وهو عبارة عن أكسجين خاثر (مركز)

تشمل كل ذرة منه ثلاث جواهر فردة من الأكسجين، وهواء البحار البعيد عن البر

خال من الميكروبات تقريبا، ومن العفونات والروائح الكريهة، ويكون في الشتاء

دافئا، وفي الصيف باردا، وذلك لأن الماء يبرد ببطء، ولا يسخن بسرعة، فيبقى

أشد سخونة أو برودة من الأشياء المحيطة به فيعدل درجة حرارة الجو.

فهواء البحار من أنفع الأهوية للصحة، ومفيد لكثير من الأمراض، ولو أنه

يشتمل على رطوبة كثيرة فإن ذلك لا يضر فيها.

2- هواء الصحاري - ورطوبته أقل كثيرا، وهو أيضا خال من الميكروبات

تقريبا، ومن العفونات وغيرها، وأكسجينه يوجد فيه أيضا النوع المسمى (أوزون)

كهواء البحار، وأما درجة حرارته فهي عالية في الصيف منخفضة في الشتاء،

وهو أيضا نافع للصحة، ومفيد لبعض الأمراض الأخرى.

3- هواء المدن - وهو يشتمل على كثير من الميكروبات [2] ، والغازات

الضارة، والعفونات، وغيرها مما يخرج مع نفس الحيوان، ومما يتصاعد من

النيران وغيرها، ويشتمل أيضا على رطوبة كثيرة؛ ولكنها ليست نقية، بل

مختلطة بكثير مما يتبخر من سطح الأرض من القاذورات، والروائح الكريهة

المنبعثة من المراحيض ونحوها، أو من المياه الراكدة الآسنة، ولذلك كان هواء

المدن من أفسد الأهوية، وأضرها بصحة الإنسان.

4- هواء الحدائق والغيطان (الحقول ونحوها) وهو من جهة الرطوبة بين هواء الصحاري، وهواء البحار، وميكروباته قليلة جدا، وفي النهار يقل منه

غاز ثاني أوكسيد الفحم؛ بسبب تنفس الأشجار فهي تستنشق منه غاز الفحم

الضار وتترك الأكسجين للإنسان والحيوان. وفي الليل يكون هذا الهواء فاسدا؛

لأن الأشجار والنباتات تتنفس فيه تنفس الحيوان فإن لم يكن المكان طلقا أضر

هذا الهواء الإنسان ضررا كبيرا، وإذا لم يتجدد الهواء ربما يقتله.

***

الانتشار والتخلل أو (الاختراق)

علم - مما تقدم - أن ذرات المادة تحت مؤثرين عظيمين: الأول قوة

الانضمام، والثاني قوة الاندفاع، وهي المعبر عنها فيما سبق بالحرارة الكامنة.

فإذا زادت قوة الانضمام عن قوة الاندفاع كان الجسم صلبا، وإذا تساوت

القوتان كان سائلا، وإذا زادت قوة الاندفاع عن قوة الانضمام كان غازا.

ففي الغازات تميل ذراتها إلى الانتشار في جميع الجهات بقوة الحرارة الكامنة

فيها، وهذا هو المسمى في علم الطبيعة بالانتشار، وتلك القوة تحدث ضغطا على

الأجسام المحيطة بالغاز، فهي أيضا من أسباب الضغط الجوي الذي تقدم ذكره

(راجع صفحة 7 من هذا الكتاب) [3] .

وكلما كان الغاز خفيفا كانت قوة الانتشار فيه أشد، فالهيدروجين - وهو أخف

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٨