نصوص غير هذا.
ومعنى هذه العبارة أن بني إسرائيل (لم تبق لهم بزرة) أي ذرية في الأرض
فاجتهد بعض الأثريين في تأويلها، فقالوا: إنها تفيد محو نسل بني إسرائيل بذبح
أبنائهم واستحياء نسائهم؛ لكن نرى من جهة أخرى أن هذه العبارة نفسها ذكرت
كثيرا في الآثار المصرية عن أمم أخرى أجنبية كما ترى في الأمثلة الآتية:
(الأول) ما جاء في حرب رمسيس الثالث من حكمه لسكان البحر الأبيض
في السنة الثامنة من حكمه إذ قال ما ترجمته: (والذين وصلوا حدود بلدي تبدد
شملهم، ولم تبق لهم بزرة) .
(الثاني) ما جاء في كتاب (دمخن) [1] من أن اللوبيين والسيديين مزقوا
ولم تبق لهم بزرة.
(الثالث) ما جاء أيضا في الكتاب المذكور [2] من قولهم (وصارت بلادهم
رمادا قفرا بلقعا فلم تبق لهم بزرة) .
(الرابع) ما جاء في حرب رمسيس الثالث، وذلك في السنة الخامسة من
حكمه من أن - رئيس عمورة المدعو (جورو
…
.) لم تبق له بزرة.
فيعلم مما تقدم أن التعبير بلفظ لم تبق له بزرة هو تعبير عندهم لا يراد به في
الأثر الذي نحن بصدده محق ذرية بني إسرائيل من هذه الدنيا بذبح الأبناء واستحياء
النساء، ومن الواضح الجلي أن موطن بني إسرائيل كان في فلسطين حسب نص
الأثر، وأن منفتاح قهرهم فيها وسلب أموالهم كما فعل بغيرهم من الأمم المجاورة
لهم بالكيفية المبينة بعد.
***
ترجمة الأثر [3]
(النهار) الثالث من (أبيب) للسنة الخامسة من حكم (الحر - أي الباشق -
القوي المرقي للعدل) الملك منفتاح العظيم (البأس المرقى بقوة) الإله حوريس
(القوي) ضارب (البدو) ذو الاسم السرمدي الذي تحدث (الناس بنجداته) في
جميع البحار؛ لأنه جعلهم يرون الدنيا كلها (منضمة) له؛ ولأنه استعمل قواته
فيما فيه النفع فهو (الصيدن القب - منفتاح - الناب [4] القوي) ذو (البأس)
المهلك (لشانئيه) ذو الحسن في شدة (القوة) الذي (ينهض) نهوض الشمس
(ليكف) عن مصر ما يحل بها من العواصف، وليجعلها ناظرة لقرص الشمس عند
(سطوعه) ، وليدفع جبل النحاس عن أعناق الأهالي [5] فيمنح الحرية للناس
الواقعين في الضيق، وليعاف سكان منف من فعل أعدائهم، وليجعل (أسوريس)
(أشرا) (أي فرحا) في (صيبه) [6] ، الفاتح الذي يفتح الحصون، ويوصل
لمعابده أرزاقها، فهو الملك منفتاح الوحيد الذي يطمئن (ألباب) الجم الغفير فيدخل
عند رؤيته نفس الحياة في أنوفهم، فهو (السائد) على أرض التمحو [7] ملقي
(الهول) السرمدي في (ألباب) المشواش، المذل للوبيين المتوغلين في مصر،
حتى جعل (روع) القطر المصري العظيم في (لبهم) ، وجعل مقدمة جيشهم
ومؤخره لم يبرح الأرض في سيرهم على أرجلهم، بل ظلوا على أقدامهم واقفين
حتى وقعت رماتهم وأقواسهم، وصارت قلوب المسرعين منهم أذلة من المشي،
ففكوا قرب الماء، وألقوها على الأرض، وأخذت جلودها ورميت.
أما الوالي (الخسيس) حاكم لوبيا (فخارت) قواه وهرب تحت (جنح)
(الليل) بلا ريشة على رأسه، وكانت رجلاه تسير سيرا ثقيلا، وأخذت أمامه
(حامته) - أي نساؤه -، ونهبت حبوب محصولاته، فلا (ماء) في القرب
(للمعيشة) ، فكانت وجوه (أصنائه تهصص) [8] بعيونهم، ويقتل الواحد من
(هداته [9] ثانيه) في حرب نشبت بينهم، وحرقت (أحياؤه) وجميع (أشيائه) من
طعام الجنود، ولما وصل بلده تحدث في حقه الكثيرون في جميع (الأرض)
فلحقته الخيبة (وخسفته النأنأة) [10] ، وسلبه سوء الحظ (الريشة) - أي من
رأسه - فتحدث فيه الكل من سكان مدينته قائلين: إنه تحت (بأو أزوان منف)
(أي سيطرة معبوداتها) .
لقد (ساوروا) مريري [11] ؛ لأنه كان (بذيئا) لمنف من ابن إلى ابن
(نتج) في أسرته إلى (الأزل) - لذلك مثل منفتاح بأولاده (وشياه) [12] ، فصار
يضرب به المثل في لوبيا، وأصبحت الذرية يقول بعضها لبعض: لم يفعل لنا مثل
ذلك منذ المعبود (رع) [13] ، وكان كل كبير يقول لابنه: (اندب لوبيا) -