-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
شوال - 1331ه
سبتمبر - 1913م
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
وجود الله ووحدانيته
والقضاء والقدر
(س 37-39) من صاحب الإمضاء الشهير بفاقوس:
حضرة الأستاذ الحكيم السيد محمد رشيد رضا صاحب المنار الأفخم، تحية
وسلاما وأشواقا، وبعد فأرجو أن تجيبوا بالبرهان الكافي والبيان الشافي في المنار
الآن على هذه الأسئلة:
(1) شاع وذاع وملأ الأسماع أن أستاذا ملحدا تلقى العلوم في مدرسة
المعلمين وكمل بمدارس أوربة وعين مدرسا بمدرسة التجارة بمصر، أنكر وجود
الخالق تعالى مستندا على علم الطبيعة الذي يبحث فيه عن أشياء الكون الظاهر
الموجودات قائلا أمام الطلبة: الاعتقاد بوجود الإله من الأوهام التي لم يقم عليها
دليل علمي ولا برهان حسي.
(2) مما ألقاه هذا الأستاذ الملحد من الشبه على عقيدة القضاء والقدر أمام
الطلبة أن الإنسان أثناء ملابسة الشرور إما أن يكون في سلطة القضاء والقدر أو لا؟
فإن قيل بالإيجاب امتنعت عنه المسئولية، وصار غير مستحق للجزاء لا شرعا
ولا قانونا، وإن قيل بالسلب بطل القضاء والقدر. وأما القول بأنه مجبور باطنا
مختار ظاهرا فهو من السفسطائيات التي لا يرضاها العلم والفلسفة.
(3) سأل سائل (المقتطف) كيف اعتقد بعض فلاسفة اليونان تعدد الآلهة
مع قيام البرهان العقلي على التوحيد الخالص؟
فأجاب (المقتطف) : إن البرهان العقلي لا ينفي التوحيد ولا يثبته، وإنما
ثبت التوحيد بالإلهام. فأعاد السائل السؤال فأعاد (المقتطف) الجواب بما لا يخرج
عن معنى ما تقدم.
هذا وأرجو أن يكون الجواب بالأدلة العقلية والعلمية والفلسفية والتاريخية على
الطريقة العصرية؛ ولكم من الله الأجر، ومن الأمة الشكر، ودمتم لصديقكم
المخلص.
... ... ... ... ... ... ... ... أحمد محمد الألفي
... ... ... ... ... ... ... ... خادم العلم الشريف
الأدلة العلمية على وجود الله تعالى
(ج) -1 - إذا صح ما نقل عن ذلك المدرس بمدرسة التجارة فهو جاهل
مغرور لا يعلم العلم الإلهي ولا العلم الطبيعي، فلم يقل عالم ولا عاقل مؤمن ولا
ملحد: إن العلم الطبيعي ينفي وجود الخالق، وكل ما زعمه بعض من طمست
بصيرتهم في ذلك أن العلم الطبيعي لا يثبت وجود الخالق ولا ينفيه، ولكن السواد
الأعظم من عقلاء البشر وعلمائهم أثبتوا وجود الخالق بالبراهين العقلية والحجج
العلمية، والمثبت مقدم على النافي؛ لأن نفي ما عدا المحال جهل؛ لأنه عبارة عن
عدم العلم بالنفي، وقد صرحتم فيما نقلتموه عن ذلك الملحد الجديد بأنه استدل على
عدم وجود الخالق بعدم الدليل العلمي والبرهان الحسي على وجوده، وعدم الدليل لا
يقتضي عدم المدلول، على أن دعوى عدم الدليل باطلة، والصواب عدم علمه هو
بالدليل، وعدم العلم بالشيء لا يقتضي عدم ذلك الشيء باتفاق العقلاء، بل هو من
البديهيات، وفي كتب الكلام كثير من الأدلة العقلية على وجود الخالق، وفي القرآن
كثير من الأدلة العقلية والأدلة العلمية الكونية على ذلك.
وقد كتب محرر المقتطف مقالة عنوانها آياته في خلقه شرح فيها الدلائل
العقلية والطبيعية على وجود الخالق تعالى نشرناها في جزء ذي الحجة سنة 1328
بعد مقدمة وتمهيد في الدين والإلحاد والاشتراكية (راجع ص 913 م13) .
* * *
القضاء والقدر
(2) ما قاله ذلك الأستاذ الملحد في القضاء والقدر مبني على جهله بمعنى
القضاء والقدر، وظنه أنه عبارة عن الجبر وسلب الاختيار، وهو ظن باطل آثم،
وقد بينا حقيقة المسألة في المنار مرارا فلا نعيدها عند هذيان كل هاذ، والسائل
الفاضل يعرف مواضع تحرير هذه المسألة من المنار.
* * *
وحدانية الخالق
(3) وأما مسألة وحدانية الخالق عز وجل فهي تعلم من الدلائل على وجود
الخالق؛ لأن تلك الدلائل تثبت وجود خالق واحد، والتعدد مسألة ثانية لا تحتاج إلى