الربيع، الحسن مرآة الطبيعة، وغير ذلك.
ومن قصائده الأخلاقية قصيدة تحت عنوان (صوت النذير) تمثل غيرته
وشاعريته.
-----------------
<span class="footnote">
(*) عهدنا بتقريظ المطبوعات إلى شقيقنا السيد صالح مخلص رضا.</span></span>
ذو الحجة - 1333ه
نوفمبر - 1915م
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
خلاصة سورة المائدة
انفردت هذه السورة بعدة مسائل في أصول الدين وفروعه، وبتفصيل عدة
أحكام أجملت في غيرها إجمالا، وأكثرها في بيان شؤون أهل الكتاب ومحاجتهم،
ونحن نذكر قارئ تفسيرنا بخلاصتها مراعين مناسبة بعض المسائل لبعض، لا
ترتيب ورودها في السورة، وجعلنا ذلك على قسمين:
القسم الأول
ما هو من قبيل الأصول والقواعد الاعتقادية أو العملية
(1) أهم الأصول التي انفردت بها السورة، بيان إكمال الله تعالى للمؤمنين
دينهم الذي ارتضى لهم بالقرآن، وإتمام نعمته عليهم بالإسلام (راجع ص 154 -
167 ج 6) [*] .
(2) النهي عن سؤال النبي صلى الله عليه وسلم أشياء من شأنها أن تسوء
المؤمنين إذا أبديت لهم، لما فيها من زيادة التكاليف مثلا (راجع ص125 - 209
ج7) .
وقد علم من الآيات التي نزلت في هاتين المسألتين المتلازمتين أن كل حكم
ديني من اعتقاد، أو عبادة، أو حلال، أو حرام لم يدل عليه النص دلالة صريحة
ولم تمض به السنة العملية من عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فليس من الدين
الذي هو حجة الله على كل من بلغتهم دعوة الرسول بحيث يطالبون به في الدنيا،
ويسألون عنه في الآخرة، كما فصلنا ذلك في تفسيرهما، مع بيان الفرق بين
الأحكام الدينية والدنيوية، وأما ما دل عليه الكتاب أو السنة دلالة غير صريحة -
ومنه أكثر ما اختلف أئمة العلم في دلالته - فهو حجة على من فهم منه الحكم، لا
على كل أحد كما بيناه في تفسير آية تحريم الخمر.
(3) بيان أن هذا الدين مبني على العلم اليقيني في الاعتقاد والهداية في
الأخلاق والأعمال، وأن التقليد باطل لا يقبله الله تعالى، كما هو صريح الآية
107 (راجع ص 205 ج7) وتقدم مثلها في سورة البقرة.
(4) بيان أن أصول الدين الإلهي على ألسنة الرسل كلهم هي الإيمان بالله،
واليوم الآخر، والعمل الصالح، فمن أقامها كما أمرت الرسل من أية ملة - من ملل
الرسل كاليهود والنصارى والصابئين - فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم في
الآخرة ولا هم يحزنون (ص 476 ج6) وتقدم مثل ذلك في سورة البقرة.
(5) وحدة الدين واختلاف شرائع الأنبياء ومناهجهم فيه.
(6) هيمنة القرآن على الكتب الإلهية (ص 410 ج 6) .
(7) بيان عموم بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وأمره بالتبليغ العام،
وكونه لا يكلف من حيث كونه رسولا إلا التبليغ، وأن من حجج رسالته أنه بين
لأهل الكتاب كثيرا مما كانوا يخفون من كتبهم، وهو قسمان: (أحدهما) ما ضاع
منه قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بناء على الأصل المبين في هذه السورة،
وهو أنهم نسوا حظا عظيما مما ذكرهم الله به بإنزاله فيها (وثانيهما) ما كانوا
يكتمونه من الأحكام اتباعا لأهوائهم مع هذه السورة، ولولا أن محمدا الأمي مرسل
من عند الله لما علم شيئا من هذا ولا ذاك.
(8) عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم من الناس أن يضروه، أو يقدروا
على صده عن تبليغ رسالة ربه، وهذا من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم أيضا
فكم حاولوا قتله فأعياهم وأعجزهم (ص473 ج6) .
(9) بيان أن الله أوجب على المؤمنين إصلاح أنفسهم أفرادها وجماعتها،
وأنه لا يضرهم من ضل من الناس إذا هم استقاموا على صراط الهداية، أي لا
يضرهم ضلاله في دنياهم؛ لأن الله تعالى لم يكلفهم إكراه الناس على الهدى والحق
ولا أن يخلقوا لهم الهداية خلقا، وإنما كلفهم أن يكونوا مهتدين في أنفسهم بإقامة دين
الله تعالى في الأعمال الفردية والمصالح الاجتماعية، ومنها الأمر بالمعروف والنهي