تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

الدولة العثمانية

تعلق مسلمي الهند وغيرهم وآمالهم فيها

ونظرة في حالها ومستقبلها

لا يظهر الاهتمام بأمر الدولة العثمانية في قطر من الأقطار الإسلامية

كما يظهر في الهند ومصر؛ لما امتازا به في الحرية وانتشار العلم، وإننا نرى

في هذا الأيام في مطبوعات الهند ما لا نراه في المطبوعات العربية ولا

التركية من اللهج بالخلافة، والخوف على دولة الخلافة، والتألم من الحرب

البلقانية، وتمني العود إليها بعد الهدنة رجاء النصر للدولة العثمانية.

ومن موجبات الأسف أن هؤلاء المسلمين لا يعرفون حقيقة حال الدولة

ولا حقيقة مصلحتها ومصلحة المسلمين المرتبطة بها، ويترتب على هذا أنهم

لا يعرفون كيف ينفعونها ولا كيف يدفعون الضرر عنها، بل كانوا ولا يزالون

يظنون أن الانتصار والتحزب لكل من يتولى أمر هذه الدولة في الآستانة هو

الذي يقويها ويحفظ استقلالها، ويحفظ بحفظه الإسلام ويقام شرعه ويحمي

الحرمان الشريفان.

على هذه القاعدة كانوا يتشيعون للسلطان عبد الحميد المخرب لبنيان

الدولة من الداخل، ثم صاروا ينتصرون لمن خلفوه من المخربين من الداخل

والخارج، وكانت جرائدهم مظهر هذا الانتصار، وكان من تأثيرها إضعاف

سعي طلاب الإصلاح من العثمانيين في مصر مدة زمن السلطان عبد الحميد،

وقد استطاع الاتحاديون أعداء عبد الحميد أن يستخدموا كثيرا ممن كان

يستخدمهم الحزب الوطني في مصر، ولكن كان من شؤمهم أن سقط هذا

الحزب ولم يبق له من الأثر إلا سفاهة بعض الشبان الحمقى تظهر في بعض

الجرائد التي لا يأبه لها أحد يؤبه له في مصر.

ولم يستطع المصريون والهنديون أن ينفعوا الآستانة بشيء إلا ما جمعوه

من المال للإعانة على الحرب وبعثات الهلال الأحمر، ولم يكن للحزب

الوطني تأثير في جمع مئات الألوف من الدنانير التي جمعت من مصر، ولكن

كان للمؤيد ولمؤسس المؤيد يد بيضاء وتأثير عظيم في ذلك وهما اللذان

يتهمهما الحزب الوطني بعداوة الدولة العثمانية.

ثم إن مسلمي الهند ومصر صاروا يبحثون في سياسة الدولة الداخلية

والحربية وإنني أعتقد أن جميع الهنديين وأكثر المصريين مخلصون في ذلك

تدفعهم الغيرة الدينية إلى هذا البحث، ولا يشذ إلا أفراد من المنتمين إلى

الحزب الوطني هنا فإنهم مستأجرون، ولا تنفع الكتابة في هذا الموضوع وإن

كانت عن إخلاص إلا إذا كانت عن معرفة صحيحة بحقيقة الحال ورأي

صحيح فيما تقتضيه.

***

(نشرة صحيفة بريس من حيدر آباد)

جاءتنا نسخ من هذه النشرة التي طبعت باللغة العربية لإيقاف العرب في

مصر والشام والآستانة على رغائب إخوانهم المسلمين في الهند في الأزمة

الحاضرة، وعهد إليهم الكاتب أن ينقلوها إلى جرائدهم العربية ويترجموها

بالتركية، وقد وزعنا النسخ التي وصلت إلينا ورأينا من حق الكاتب الغيور أن

نشير إلى ما كتبه في المنار أيضا وإن كنا لا نوافقه على كل ما ارتآه.

في النشرة مسائل مهمة نلخصها فيما يأتي:

(1) وصف الكاتب شدة تعلق مسلمي الهند بالدولة العثمانية، وأن الدولة

البريطانية تعرف هذا جيدا فاستفادت بالخلافة الإسلامية ما استفادت، وذكر

من ذلك أن السلطان تيبواك بطل الإسلام في الهند كان في القرن الثامن عشر

أرسل سفارة سياسية إلى سدة الخلافة ولكن رجال الدولة العلية أصدروا

الفرمان الشاهاني بوجوب مودته للدولة البريطانية. وأن السلطان عبد الحميد

أصدر فرمانا في عهد الثورة الهندية الكبرى سنة 1857 بوجوب طاعة

مسلمي الهند للدولة البريطانية كما طلب منه الإنكليز، وهكذا أصدر الفرمان

للأمير شير علي خان أمير الأفغان بوجوب الاعتصام بحبل مودة الإنكليز.

ونحن نقول للكاتب: صدقت، ونزيده أن الدولة لجهلها بقيمة منصب

الخلافة لم تعمل عملا ما تستفيد به منه، ولكن الإنكليز هم الذين أحيوا اسم

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٤٥