تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مدرسة دار الدعوة والإرشاد

دروس سنن الكائنات

محاضرات علمية طبية إسلامية للدكتور محمد توفيق صدقي

(5)

الفرق بين الهواء الداخل إلى الرئتين والخارج منهما:

الهواء الداخل إلى الرئتين تركيبه عين تركيب هواء الجو أعني هكذا:

أكسجين ... ... ... ... ... ... ... ... ... 20.96 في المائة [1]

نيتروجين ... ... ... ... ... ... ... ... ... 79 في المائة

غاز حامض الكربونيك (وهو غاز ثاني أكسيد الفحم) ... 0.04 في المائة

بخار الماء ... ... ... ... ... ... ... ... ... كمية مختلفة

وحرارة هذا الهواء تختلف باختلاف الجهات والأوقات وغير ذلك.

أما الهواء الخارج من الرئتين فتركيبه كما يأتي:

أكسجين ... ... ... ... ... ... ... ... 16.03 في المائة

نيتروجين ... ... ... ... ... ... ... ... 79 في المائة

غاز ثاني أكسيد الفحم ... ... ... ... ... ... 4.40 في المائة

بخار الماء ... ... ... ... ... ... ... ... الهواء مشبع به

الحرارة ... ... ... ... ... ... ... ... ... كحرارة الجسم

فيفهم من ذلك أن النيتروجين لا تتغير كميته لعدم حاجة الجسم إليه من طريق

التنفس؛ فيذوب في الدم كما يذوب في الماء، ولا عمل له في الجسم مطلقا، وفائدة

النيتروجين في الهواء تخفيف مقدار الأكسجين فيه، فإننا إذا استنشقنا أكسجين

خالصا احترق جسمنا بسرعة كبيرة، ونحف، واحتجنا إلى مقادير عظيمة من

الطعام لتعويض هذا النقص الكبير، فلذا اقتضت الحكمة الإلهية تخفيفه بالنيتروجين

نعم إن النيتروجين ضروري لتركيب جميع الخلايا؛ ولكنه يصل إلى الجسم

في الطعام، وفي الشراب (كاللبن) لا بطريق التنفس - كما قلنا -.

أما الأكسجين الداخل مع الهواء فكميته أكثر من كمية الخارج معه، لأنه يتحد

مع هيموجلوبين الكريات الحمراء، ويدور مع الدم فإذا وصل إلى أنسجة الجسم

جذبته إليها، واتحدت به وهذا ما يسمى (بالاحتراق الداخلي) أو (التنفس الداخلي)

اللازم لحياة الجسم.

وإذا اتحد الأكسجين مع أجزاء الجسم تولدت مواد أخرى بقاؤها ضار بالجسم،

فتدور مع الدم لتفرزها الأعضاء المختصة بذلك كالكليتين، والجلد في البول

والعرق.

ومن هذه المواد الناشئة من الاحتراق الداخلي غاز ثاني أكسيد الفحم، والماء

وهذا هو السبب في زيادة غاز ثاني أكسيد الفحم، والماء في الهواء الخارج من

الرئتين.

وقد وجد علماء الفسيولوجيا أن الهواء الخارج من الصدر يشتمل أيضا على

بعض مواد نيتروجينية عضوية؛ ولكنهم لم يكتنهوا إلى الآن ماهيتها، ولا تركيبها

وهي السبب في رداءة رائحة هواء الغرف المسكونة، وإذا تنفسها الإنسان مرة

أخرى أضر بصحته ضررا بليغا يفوق ضرر استنشاق القليل من غاز ثاني أكسيد

الفحم؛ فإن هذا الغاز لا يفسد تركيب أي جزء من أجزاء الجسم؛ ولكنه إذا ملأ

الجو مات الانسان اختناقا لعدم وجود الأكسجين فيه.

المواد المختلطة بالهواء:

ويوجد في الأهوية الفاسدة - غير ذلك أيضا - مواد أخرى غازية ضارة

بالإنسان ضررا بليغا، ومن أهمها الهيدروجين المكبرت، وهو الذي يتولد من

المراحيض وغيرها، وهذا الغاز يفسد الدم، ويضر بالجسم أيضا.

وكذلك أول أكسيد الفحم فإنه سام جدا، وهو يتولد من الاحتراق الناقص للفحم

ويوجد في الهواء أيضا ميكروبات، وذرات مختلفة من التراب، والمعادن، والفحم

وغير ذلك، فالميكروبات تحدث أمراضا عديدة في الجسم الإنساني، وتلك الذرات

تحدث أيضا نزلات شعبية، والتهابات رئوية مزمنة.

لهذا كله يجب أن يكون الهواء المستنشق نقيا من كل ما تقدم، فلا يكثر فيه

أكسيدا الفحم الناشئان من أنفاس الحيوانات والنباتات ليلا، ومن اشتعال النيران،

ويجب أن يكون هواء الأمكنة المسكونة بعيدا عن المراحيض دائم التجدد، معرضا

للشمس؛ فإنها تقتل كثيرا من ميكروباته بعيدا عن الأتربة والمصانع التي تثير

غبارا من المعادن وغيرها.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٧١