تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جمادى الآخر - 1331ه

يونيه - 1913م

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

إشكالان في حديث وآيتين

(س17 و18 من دمياط)

بسم الله الرحمن الرحيم

من مصطفى نور الدين إلى المصلح العظيم والرباني الحكيم، السيد محمد

رشيد رضا، سلام عليك أيها الوارث لهدي النبيين، المجدد لما اندرس من معالم هذا

الدين، المحيي لما أماته الناس من سنة خير المرسلين، سلام عليك وعلى عترتك

الطيبين الطاهرين، وبعد، فقد عرض لي مسألتان من مسائل الدين، وأنتم - في

نظري - أفضل من يوثق به في هذا العصر؛ فلذلك أجدني غير مرتاح إلا لما

تقولون:

الأولى: جاء في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى

الله عليه وسلم قال: (يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى:

أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فيخرجون منها قد اسودوا)

الحديث.

فهل المشركون من المسلمين يشملهم هذا الخروج؛ لأنه يصدق عليهم أن في

قلوبهم مثقال حبة من خردل من إيمان، وقد جعلهم القرآن مؤمنين وهم مشركون

فقال: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾ (يوسف: 106) فإنهم

مؤمنون بوجود الصانع وبأن الله خلقهم، وخلق السموات والأرض وسخر الشمس

والقمر: {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن

الله فأنى يؤفكون} (العنكبوت: 61) ولكنهم مشركون باتخاذ الشفعاء والتقرب

إلى الوسائط من المقربين وتسويتهم برب العالمين في التعظيم والتوجه بالدعاء

والالتجاء؟ أم لا يشملهم هذا الخروج ويكون حكمهم حكم الدهريين الذين ينكرون

وجود الصانع؟ وإذا كان هذه الخروج يشملهم، فهل يشمل مشركي المسيحيين

أيضا؛ لأنهم مؤمنون بوجود الصانع، أو لا يشملهم حيث إن شركهم يختلف عن

شرك المسلمين فظاعة وشناعة، فإنهم يعتقدون تعدد واجب الوجود؟ أما المشركون

من المسلمين فلا يعتقدون بتعدد واجب الوجود؛ بل يعتقدون تعدد المستحق للعبادة،

هذه هي المسألة الأولى، أرجو بيانها بيانا شافيا.

المسألة الثانية: قد نشم رائحة الاختلاف في قوله تعالى: {إن الذين تدعون

من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين * ألهم أرجل

يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها} (الأعراف: 194-195) الآية.

فإن الصدر يفيد أن المدعوين من دون الله عباد، والعجز يدل على أن

المدعوين جماد، مع أن القرآن لا ريب فيه من رب العالمين؛ ولذا لا يوجد فيه

اختلاف ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ (النساء: 82)

بل هو كتاب متشابه أي لا ينافي بعضه بعضا بل يؤيد بعضه البعض كما قال منزله

تعالى: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني﴾ (الزمر: 23) فالرجاء

أن تزيلوا هذه الرائحة الكاذبة وتثبتوا له رائحته الطيبة الحقيقية الصادقة.

وإفادتي عن هاتين المسألتين إما أن تكون على صفحات مجلتكم المنار الشافية

لما في الصدور وإما أن تكون بخطاب خاص، إن كان هناك مانع من الأول.

وعنواني يكون هكذا:

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... دمياط

... ... ... ... ... ... ... ... مصطفى نور الدين حنطر

... ... ... ... حاشية تناسب هذا المقام

إن بعض المشركين بل الغالب من أفرادهم يزعم أن جميع الآيات التي جاء

فيها تقبيح الشرك وتوبيخ المشركين خاصة بالأصنام بمعنى الجماد مع أننا لو تتبعنا

هذه الآيات التي جاءت بشأن الشرك والمشركين لوجدناها مصرحة بأن المشركين

فريقان: فريق يدعو الأصنام المجعولة تماثيل لعباد الله المقربين. وفريق يدعو

المقربين غير ناظر إلى التماثيل، فمما جاء في تسفيه أحلام الفريق الأول قوله

تعالى: ﴿قال أتعبدون ما تنحتون﴾ (الصافات: 95) {ما هذه التماثيل التي

أنتم لها عاكفون} (الأنبياء: 52) .

ومما جاء في التشنيع على الفريق الثاني قوله تعالى: {ومن أضل ممن

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٢٠١