نظريتي في قصة صلب المسيح
وقيامته من الأموات
[*]
ذهب علماء الإفرنج المحققون في تعليل منشأ هذه المسألة مذاهب شتى
لأنهم لا يعتقدون حصول هذه القيامة الموهومة. ولسنا في حاجة إلى نقل
آرائهم في مثل هذه المقالة، ومن شاء الاطلاع على شيء من ذلك فليقرأ مؤلفات
رينان وإدوارد كلود، ودائرة المعارف المتعلقة بالتوراة، وكتاب دين
الخوارق وغير ذلك. وإنما نريد الآن أن نقول كلمة في هذا الموضوع لنزيل
الغشاوة عن أعين هؤلاء الناس الملقبين بالمبشرين وهي نظريتي [1] في هذه
المسألة فنقول:
كان بين تلاميذ المسيح رجل يدعى يهوذا، وهو من قرية تسمى خريوت
في أرض يهوذا فلذا عرف بالأسخريوطي، وكان يشبه المسيح في خلقته شبها
تاما [2] ومن المعلوم أن المسيح كان يدعو الناس إلى دينه في الجليل ولكنه كان
يذهب إلى أورشليم كل سنة في عيد الفصح كما هي عادة اليهود فزارها في
السنة الأولى من بعثته وكان هو وأتباعه القليلون محتقرين فيها لأن اليهود
كانوا يحتقرون أهل الجليل وخصوصا سكان الناصرة [3] فما كان أحد يبالي بهم
أو يلتفت إليهم، وفي السنة الثالثة من بعثته لما زارها في المرة الأخيرة من
حياته كان شأنه قد ارتفع عن ذي قبل وكثرت أتباعه فحقد عليه رؤساء اليهود
الذين استاءوا من أقواله وأعماله وتعاليمه فصمموا على الفتك به واتفقوا مع
يهوذا الإسخريوطي على أن يدل مبعوثيهم عليه ليقبضوا عليه فذهب يهوذا
معهم ودلهم عليه فإنهم ما كانوا يعرفونه (مرقس 14: 43 - 46) فأمسكوه
وكان ذلك ليلا وساقوه إلى بيت رئيس الكهنة فتركه جميع التلاميذ وهربوا
(مر 14: 50) ولكن تبعه بطرس من بعيد ثم أنكر علاقته به وفر هو أيضا
هاربا، وأما دعوى صاحب الإنجيل الرابع أن يوحنا تبعه أيضا (يو 18: