للجسم مانع من إصابته ببعض الأمراض كالزكام والسعال وغيرهما مما قد ينشأ عن
الضعف الذي يحدثه، أما ضرره في أول الليل فهو لأن الجسم في ذلك الوقت يكون
تعبان والمعدة في الغالب تكون ممتلئة، فلذا يحسن النوم قبله وبعده.
ومن أهم ما يقوي الجسم وينشطه على هذا العمل، ويزيل الآلام، ويمنع
بعض الأمراض التي قد تنشأ عنه - الغسل خصوصا بالماء الحار؛ ولذلك كان
الغسل واجبا شرعا.
أما الاستمناء باليد فهو من أضر الأشياء للصحة والعقل، وهو أضر بكثير
من الإفراط في الجماع، فإنه يضعف قوى الجسم والمخ والأعصاب، وكثيرا ما
يصاب صاحبه بالصرع أو بالجنون، وهذا الضرب من الاستمناء يسمى أيضا
(جلد عميرة) وينسبه الإفرنج إلى رجل من بني إسرائيل من أبناء يهوذا يسمى
(أونان) ، ولكن الوارد في التوراة أن هذا الشخص كان يأتي العزل، لا الاستمناء
باليد، وغضب الله عليه لأنه لم يرد أن يقيم نسلا لأخيه (راجع سفر التكوين 38:
6 - 10
) .
ومن البنات من تفعل هذا الفعل القبيح أيضا خصوصا إذا كان بظرها كبيرا
ولم يقطع.
أما العزل من الوجهة الطبية، فهو أيضا مضيع للذة، مضر بالصحة،
والظاهر أنه مكروه في الشريعة الإسلامية، ولذلك بين رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - في الحديث السابق أنه من العبث الذي يتنزه العاقل عنه، خصوصا لأنه
مضيع للذة بلا فائدة محققة، وقال فيه أيضا: (ذلك هو الوأد الخفي) ، وذلك لأنه
وإن لم يكن مانعا محققا للنسل، فهو لا شك مقلل له كثيرا فكان إتيانه لذلك مذموما؛
لأنه ينافي كثرة التناسل التي حث عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
مضار الزنا:
للزنا مضار كثيرة منها الإصابة (1) بالداء الإفرنجي (2) أو السيلان
(3) أو القرحة الأكالة (4) أو القرحة الرخوة (5) أو القمل العاني وغيره،
ويوجد بعض أمراض أخرى جلدية وباطنية قد تعدي بسببه مثل الجرب والأرضة
(Tinea) ، والسل الرئوي، ولا تنس مع هذا مضاره الأدبية والدينية
والاجتماعية والمالية وكل هذه الأشياء الأخيرة ليس من غرضنا التكلم عليها هنا
وإليك بعض تفصيل ما ينشأ عنه من الأمراض:
(1) الإفرنجي:
ويسميه الإفرنج (Syphilis) وهي كلمة غير محقق أصلها، ويمكننا أن
نسميه بالعربية (التهويش) ، وبلسان العامة (التشويش) ، وأما كلمة الزهري
فهي في الحقيقة نسبة لجبل الزهرة - كما سبق - وتطلق عند الإفرنج على أهم
الأمراض التي تنشأ عن الجماع، فهي عندهم ليست خاصة بهذا الداء وأصله من
أمريكا ودخل مصر بدخول الإفرنج فيها؛ ولذلك سمي (بالداء الإفرنجي) .
ولهذا الداء ثلاثة أطوار:
(1) الطور الأول: ظهور القرحة، وهي شيء كالدمل يظهر في العضو
مكان التلقيح بالميكروب، فمثلا إذا جامع الرجل امرأة مصابة بهذا الداء، وكانت
قروحه في فرجها فقد ينتقل إليه الداء، وتظهر عنده هذه القرحة الأولى في فرجه أو
ما قاربه كالعانة، وكذلك إذا قبلها في فمها مثلا، وكان فيه شيء من قروحه وبثوره
ظهرت في فيه أولا، وقد ينتقل بواسطة أدوات الأكل والشرب وغيرهما.
وهذه القرحة تظهر عادة بعد خمسة أسابيع من الجماع أو التقبيل وغيرهما،
وذلك لأن ميكروب الزهري (وهو حلزوني الشكل) [3] إذا انتقل إلى الإنسان
يتكاثر في جسمه حتى يمتلئ الدم به، وعندئذ تظهر القرحة بطور الحضانة أو
التفريخ، ومما يساعد على دخول الميكروب وجود أي جرح أو سحج في بشرة
الجلد الذي يلامس المرأة المصابة؛ ولكنه غير ضروري، والقروح الإفرنجية
الأولى منها ما يكون صلبا، ومنها ما يكون رخوا تسيل منه مدة، وصديد، وهذه
القروح كثيرة في فروج الزناة والزانيات.
(2) الطور الثاني: ظهور طفح مخصوص في الجسم كله، له أشكال
متعددة، مع قروح في الأغشية المخاطية أيضا، وله أعراض أخرى غير ذلك،
كضخامة الغدد اللمفاوية في الجسم كله خصوصا في الأربية والقفا، وكانوا يقولون