وبجعلهما مثابة للعلوم والفنون بإقامة المدارس العامة في المدينة المنورة والطائف،
وأن يتولى هذا العمل جمعية علمية إسلامية يختار أعضاؤها من خيار مسلمي الآفاق
كلها. فإذا لم يبادر عقلاء المسلمين من العرب والترك والهنود والفرس وغيرهم إلى
جمع المال لهذين العملين والسعي لتنفيذهما - فوالله ثم والله ليندمن وليعلمن
أن اهتمامهم بأدرنة والقسطنطينية لا يغني عنهم من ذلك شيئا.
وليسقطن تحت نير أوربة كل ما بقي لهم، حتى كعبتهم وروضة نبيهم صلى
الله عليه وسلم، فليتدبروا ويتذاكروا ﴿وما يتذكر إلا من ينيب﴾ (غافر: 13)
وسنعود إلى هذا البحث إن شاء الله تعالى.
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
رحلتنا الهندية
شكر علني
كنت أرى من حقوق إخواني مسلمي الهند وعمان والعراق الذين
أكرموا مثواي في رحلتي، وأحسنوا ضيافتي وبالغوا في مودتي، أن أكتب
إلى كل واحد منهم كتاب شكر خاص به، وكنت أتربص فرصة فراغ أوفيهم
حقهم هذا، ولكن قد طال العهد والزمن لم يجد علي بهذه الفرصة، وذلك أن
زمن الرحلة قد امتد في العودة فلم أبلغ القاهرة إلا في النصف الثاني من شهر
شوال، فالأعمال التي كانت متأخرة من مدة ستة أشهر، وما يجب من
الاهتمام والعمل لفتح مدرسة الدعوة والإرشاد، وكان قد جاء موعد فتح
المدارس، وما يجب من جمع الهيئة العامة لجماعة الدعوة والإرشاد في
النصف الأول من ذي القعدة، وما عرانا من انحراف المزاج، ثم ما شغل
البال والوقت من هذه الحرب المشئومة، كل ذلك كان حائلا دون سنوح
الفرصة المنتظرة.
لهذا رأيت أنه يجب علي في عرف الوفاء والأدب أن أستعيض عن
الشكر التفصيلي الخاص بشكر إجمالي عام لأولئك الأصدقاء الكرام، والعلماء
الأعلام، والأمراء الفخام، وإنني أرجو وقد وفقت للكتابة إلى قليل منهم، أن أوفق
إلى مكاتبة سائرهم أو أكثرهم، وإنني أخص بالذكر من أتذكر الآن أسماءهم.
أولهم وأولاهم بالشكر من جالية العرب في بمبي ومن أهلها صديقي
الحميم المحسن العظيم الكريم ابن الكريم ابن الكريم، الشيخ قاسم بن محمد آل
إبراهيم، فهو الذي قام بحسن ضيافتي في غدوتي وروحتي، وأعد سيارة
كهربائية خاصة مدة إقامتي في بمبي، ثم ابنا أخيه الشيخ عبد الرحمن إبراهيم،
والشيخ يعقوب إبراهيم، والشيخ محمد المشاري رئيس شركة البواخر
العربية، وعبد الله فوزان، وسائر الجالية العربية في بومباي الذين استقبلوني
على رصيفها هم وبعض كرام أهلها كالحاج سليمان عبد الواحد شريف البلد
والحاج إسماعيل صوباني رئيس (أنجمن إسلام) الذي حياني على رصيف
البحر بخطبة بليغة، وميان محمد حاجي جان محمد شوتهاني كبير طائفة
الميمن وأشهر تجارهم نجدة ومروءة، والحاج عبد الله ميان الكهندواني من
كبراء طائفة الميمن أيضا، وهؤلاء قد أدبوا لنا مآدب حافلة اجتمع لها مئات
من الكبراء والفضلاء.
ثم أشكر فضل باي من أكابر سروات البلد جماعة آغاخان، وكنت أتمنى
لو كان زعيمهم محمد سلطان (إمام الإسماعيلية) يومئذ في بمبي فإني كنت
حريصا على لقائه، وقد سررت من اهتمام فضل باي بأمر الجامعة الإسلامية؛
لأنها كانت جل حديثنا في تزاورنا.
وممن أخص بالشكر والثناء السيد علي الحسن معاون البوليس في آكره
الذي أحسن ضيافتي وإطلاعي على الآثار العظيمة التي فيها، ومحمد شعيب
مفتش مصلحة الآثار في آكره ودهلي.
وأما أهل دهلي فأجدرهم بثنائي وشكري النواب محمد أجمل خان حاذق
الملك الطبيب الشهير كبير سروات دهلي وأحد أفراد المسلمين الممتازين في
الهند بالعلم والفضل وعلو الجانب، وقد أحسن - حفظه الله - ضيافتي
وجمعني في داره بأكبر علماء البلد ووجهائه، وخصص لي سيارة كهربائية
تيسر لي بركوبها رؤية جميع الآثار القديمة في ضواحي تلك المدينة في مدة