الأخبار والآراء
(جمعية بيروت الإصلاحية وقتل زكريا طباره)
كان أول عمل عملته الوزارة الشوكية الاتحادية في البلاد العربية عزل أدهم
بك والي بيروت وجعل حازم بك مكانه وبدأ هذا عمله بإقفال نادي الإصلاح وحل
عقد الجمعية الإصلاحية التي تألفت وأنشئ ناديها بإذن رسمي من سلفه الوالي أدهم
بك الائتلافي، ثم قتل أحد رجال جمعية بيروت الإصلاحية زكريا أفندي طباره
اغتيالا، وأشيع أن قتله كان بإيعاز من الوالي حازم بك فعظم الأمر على الناس،
ولكن مدير الشحنة (البوليس) ومعاون المدعي العمومي (وكيل النيابة) قد نشر
كل منهما في الجرائد بلاغا رسميا كذبا فيه ما أشيع من قتل الرجل بسبب سياسي
أو إداري، وإيعاز خفي.
أما سبب الإشاعة فهو ما اشتهر من أن هذا الوالي الاتحادي العريق قد
اصطنع لنفسه زعنفة من الأشقياء الذين يعيثون في البلد فسادا بالعدوان وتهريب
السلاح والدخان، وما كان من أعضاء جمعية الإصلاح من حمل جميع أهالي
بيروت على إقفال محلاتهم التجارية ومعاهدهم العمومية يوما واحدا احتجاجا على
عمله وإيذانا له بأن الجمعية الإصلاحية تمثل وطنها حق التمثيل، وما كان من
إرادته إجبار الناس على فتح البلد بواسطة الضغط على بعض طلاب الإصلاح
ووقف بعضهم في دار الحكومة ومنهم زكريا أفندي طباره، وبذلك زيد الاعتصاب
فأقفلت المدينة يومين آخرين، ثم إن الوالي بادر إلى إطلاق من وقفهم من رجال
الإصلاح بشفاعة كبيري بيروت محمد أفندي بيهم وألفرد بك سرسق، وعلى إثر
ذلك قتل زكريا أفندي طباره اغتيالا في الطريق وهو ذاهب ليلا إلى داره، فقيل ما
قيل، ومنه أن الوالي أوعز إلى بعض الأشقياء بأن يقتلوا أحمد مختار أفندي بيهم
وزكريا أفندي، واستحضروا بإذنه أحدهم - المحكوم عليه بالإعدام - من مرسيلية
لأجل ذلك ووعده الوالي بعفو السلطان عنه.
المعروف عند كل الناس أن جمعية الاتحاد والترقي جمعية ثورية وأن لها
أفرادا تسميهم الفدائيين أعدتهم لاغتيال خصومها، وقد اتهمت بقتل كثيرين من
رجال الصحافة في الآستانة وغيرهم كحسن بك فهمي وأحمد بك صميم، وبعد أن
أعلنت هي رسميا أنها تحولت من جمعية ثورية خفية إلى حزب سياسي فعلت فعلتها
بهجوم بعض أشقياء رجالها على الباب العالي وقتل ناظر الحربية وغيره في دائرة
الصدارة منه وإسقاط وزارة كامل باشا بذلك وإقامة وزارة محمود شوكت باشا مقامها،
ثم إن هذه الوزارة الاتحادية لم تحاكم من قتلوا ناظر الحربية ومن قتل معه ولو
محاكمة صورية، فإذا كان هذا أمرا يعرفه جميع الناس من كل الأمم فكيف يستغرب
ما أشيع بين الناس من كون قتل زكريا طباره كان جناية سياسية؟
إنما نحن ناقلون، لا مثبتون ولا نافون، وغرضنا من النقل العبرة
والنصيحة فنقول للحكومة الاتحادية الحاضرة: إنك أمرت بمعاملة الجمعية
الإصلاحية في بيروت بالشدة والقسوة، فهذه من جملة أعمالك المبنية على ما في
مخاخ رجالك من النظريات التي نرى نحن أنها باطلة ومؤدية إلى ضد ما تريدين،
وقد قلنا مثل هذا القول في غير هذا العمل من أعمالك، فصدق قولنا، وسترين
صدقه في هذه المرة أيضا وفساد تلك النظريات، وأن هذه الشدة تنفع العرب الذين
تريد الجمعية سحقهم ومحقهم ولا تضرهم، فإن الأمم لا تظهر قوة استعدادها إلا
بالضغط عليها، فعسى أن تتدبر الحكومة والجمعية هذا القول فتبادر إلى
الإصلاح بمنتهى السرعة والإخلاص.
***
(أحوال مسلمي روسيا)
افتتان بعض علماء التتار بعبد الحميد
ورأيهم في سبب خذلان الترك حال شبانهم
رأينا في مجلة (دين ومعيشت) التي تصدر ببلدة أورنبورغ في روسية
ويتولى تحريرها بعض علماء التتار الجامدين على التقاليد المألوفة رأيا غريبا
نشر فيها بإمضاء (زاري) تحت عنوان (لماذا انهزم الترك؟) فأحببنا أن ننشره لما
فيه من العبرة، بافتتان الناس بالملوك وتأييدهم بنصوص الدين، وإن كانوا ظالمين،