مدرسة دار الدعوة والإرشاد
دروس سنن الكائنات
محاضرات علمية طبية إسلامية للدكتور محمد توفيق صدقي
(8)
الأعضاء التي لا قناة لها
علم مما سبق أن في جسم الإنسان نوعين من الأعضاء:
(النوع الأول) : هو الذي له قناة تحمل إفرازه سواء أكان هذا الإفراز
صالحا للجسم، أم ضارا به، فمثال الصالح إفراز البنكرياس، ومثال الضار إفراز
الكلية، وتسمى هذه الأعضاء (بالغدد التي لها قناة) ، وإفرازها يسمى (بالإفراز
الخارجي) ؛ لأنه يرى خارجا منها، ويجري في قنواتها، وأكثر هذه الأعضاء له
إفراز آخر يسمى (بالإفراز الداخلي) ، وهو الذي يجري في الأوردة الدموية، أو
في الأوعية اللمفاوية، وله فوائد سنذكرها - إن شاء الله تعالى -، مثال ذلك
الخصية فإن لها إفراز خارجيا، وهو المني يجري في قنواتها المعروفة، وإفرازا
داخليا لا يرى، وله تأثير في بنية الشخص، وهيئته، وصوته، وشعر وجهه،
ونحو ذلك من مميزات الذكور التي تفقد بالخصاء.
(النوع الثاني) : الأعضاء التي لا قناة لها كالطحال وغيره، وهذه لها
إفراز واحد يسمى (بالإفراز الداخلي) له منافع عظيمة في الجسم، وقال آخرون: إن
المراد من هذه الأعضاء الأخيرة ليس إفراز مواد نافعة للجسم، بل إخراج بعض
فضلاته لضرر بقائها فيه، والظاهر أن كلتا النظريتين صحيحة من بعض الوجوه،
ولكن الأولى أكثر قبولا عند الجمهور الآن من الثانية، وهاك بيان وظيفة تلك
الأعضاء التي لا قناة لها:
(1) الطحال: عضو شهير، وهو أكبر الغدد التي لا قناة لها، وموضعه
في الجهة اليسرى من البطن بين المعدة والحجاب الحاجز، أما وظائفه فخمس:
(أولها) تكوين كريات بيضاء للدم.
(ثانيها) توليد بعض الكريات الحمراء في بعض الحيوانات.
(ثالثها) إتلاف الكريات الحمراء القديمة التي قاربت الفساد.
(رابعها) تكوين بعض مواد نيتروجينية كحامض البوليك لإخراجها من الجسم لضرر بقائها فيه.
(خامسها) يقوم الطحال بوظيفة مستودع للدم يجتمع فيه إذا انتهى الهضم فيمتلئ به ويكبر حجمه، وإذا ابتدأ الهضم يندفع الدم منه الى المعدة.
(2) الغدة الصعترية: غدة مؤقتة تكبر عقب ولادة الطفل إلى نهاية السنة
الثانية، إذ يتم نموها، ثم تأخذ في التناقص شيئا فشيئا؛ حتى لا يبقى إلا أثرها في
زمن البلوغ، موضعها في الجزء الأمامي من الصدر وراء القفص تمتد إلى أسفل
العنق، ولونها يميل إلى الحمرة، أو يقرب من السنجابي.
ووظيفتها تكوين كريات بيضاء كباقي الغدد اللمفاوية، وفي الحيوانات التي
تسبت (Hibern ate) [1] تبقى فيها هذه الغدة الصعترية مدة الحياة كلها، وفي
أثناء يقظتها يتراكم فيها جزء عظيم من الشحم، وهذا يستعمل في أثناء سباتها فيأخذ
في الاحتراق شيئا فشيئا.
فيظهر من ذلك أنها تجتمع فيها بعض المواد التي تلزم للحياة في أثناء هذا
النوم الطويل في تلك الحيوانات.
ويقول بعض العلماء: إنها تولد أيضا بعض الكريات الحمراء في الأطفال،
وإذا أزيلت هذه الغدة من بعض الحيوانات كالضفادع مثلا حصل لها ضعف عضلي
شديد مع شلل ينتهي بالموت.
(3) الغدة الدرقية: تشاهد في أسفل العنق من الأمام على القصبة الهوائية،
وشكلها يشبه الدرقة؛ ولذلك سميت بهذا الاسم، وهي في النساء أكبر منها في
الرجال، وفي زمن الحيض تنتفخ قليلا، وقد تصاب بمرض فتحصل فيها ضخامة
عظيمة تسمى بلسان الأطباء (جواتر) Gositre [2] ، وهو مرض عسير الشفاء،
ولا يزول غالبا إلا بعملية جراحية، فيستأصل من العنق المسماة (بتفاحة آدم) [3]
فإن هذه الغدة التي نتكلم عليها هي تحت التفاحة بقليل.
أما مادتها فمركبة من منسوج مخصوص مشتمل على حويصلات صغيرة جدا
مملوءة بمادة غروية مركبة من الزلال وعنصر اليود.
ووظيفة هذه الغدة أن تفرز إفرازا داخليا له تأثير عظيم في بنية الشخص
وقواه العقلية، فإذا مرضت أو استؤصلت في الأطفال وقف جسمهم عن النمو،