تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي جدران الحلقوم غدد لمفاوية تشبه في منسوجها اللوزتين، ووظيفتها كوظيفتهما

أي أنها تقتل الميكروبات كما سبق.

أما المريء فهو أنبوبة لحمية تمتد من الحلقوم إلى المعدة، وطولها من 9 إلى

10 بوصات، ويدخل في تركيب جدرانه ألياف عضلية تكون في نحو ثلثه الأعلى

اختيارية، وفي الباقي غير اختيارية، وهو مبطن بغشاء مخاطي كالمعتاد، وفي

المريء يمر الطعام إلى المعدة.

وأما المعدة فهي ككيس كمثري الشكل تحت الحجاب الحاجز في البطن، ولها

فتحتان الأولى منهما متصلة بالمريء، وتسمى (بالفؤاد) لقربها من القلب،

والفتحة الثانية تسمى (بالبواب) ، والمعدة مركبة من ألياف عضلية ومبطنة بغشاء

مخاطي، وسطحها الخارجي مغطى بغشاء مصلي، وهو جزء من البريتون [9] .

وفي الغشاء المخاطي عدة غدد لإفراز العصير المعدي، وتتحرك المعدة حركة

غير اختيارية بما فيها من الألياف العضلية، وهذه الحركة تشبه مخض اللبن ويراد

بها مزج الطعام بالعصير المعدي حتى ينهضم الهضم الأول.

أما العصير المعدي فأهم ما فيه من المواد هو حامض الهيدروكلوريك [10]

(بنسبة 2 في الألف) ، ومادة يسميها الإفرنج (pepsin) ، ونسميها بالعربية

(الهاضوم) ، وهي خميرة تفرزها الغدد المعدية، ويقال إنها خالية من النيتروجين -

كما سبق - وعلى ذلك فهي ليست من المواد الزلالية، ووظيفتها تحويل المواد

الزلالية إلى مادة أخرى تسمى بالإفرنجية (peptone) (أي المهضوم) ، وذلك

بضم عناصر الماء إلى ذرات المواد الزلالية، ثم انقسامها فتحدث هذه المادة

الببتونية، وهي سهلة الذوبان سهلة الامتصاص لكون ذراتها أصغر من ذرات

الزلال.

وأما الطعام فإنه يمكث في المعدة نحو أربع ساعات فيها يحصل هذا الهضم،

المذكور في المواد الزلالية، ويتحول سكر القصب إلى مادة أخرى سكرية، وتقتل

جميع الميكروبات - تقريبا - بما في هذا العصير المعدي من الحامض فيصير

الطعام طاهرا لكي لا يضر بالجسم، فإذا حدث للمعدة ما يقلل أفراز هذه الحامض

أو يمنعه أمكن دخول ميكروبات، أو ديدان إلى الأمعاء، أو إلى الجسم نفسه.

هذا كله هو وظيفة المعدة، ولا تأثير لها في المواد النشوية، ولا في المواد

الدهنية إلا بإسالتها، وبهضم ما أحاط بها من الغلف الزلالية، والعصارة المعدية لا

تنفرز إلا وقت الطعام.

وأول انفتاح للبواب يحصل بعد نحو 20 دقيقة من نزول الطعام في المعدة

فيمر إلى الأمعاء جزء مما في المعدة، ثم ينغلق البواب، ثم يتتابع هذا الفتح

والانغلاق في البواب، وتأخذ مدة انغلاقه في القصر ومدة انفتاحه في الطول حتى

يمر الطعام الذي في المعدة شيئا فشيئا إلى الأمعاء بحيث يمر كله في نهاية الساعة

الرابعة تقريبا.

وبعد المعدة توجد الأمعاء الصغيرة أو الدقيقة، ثم الأمعاء الكبيرة أو الغليظة،

أما الأمعاء الصغيرة فطولها نحو من 20 قدما، وتقسم إلى ثلاثة أقسام:

(1) الاثنا عشري: وطوله 12 أصبعا، أو 10 بوصات وفيه يحصل

الهضم الأعظم للطعام كما سيأتي تفصيله.

(2) الصائم: سمي بذلك لوجوده فارغا بعد الوفاة عند تشريح الجثة، يبلغ

طوله خمسي الأمعاء الصغيرة الباقية بعد الاثني عشري.

(3) اللفائف: وهي الثلاثة الأخماس الباقية من الأمعاء الصغيرة.

وأما الأمعاء الكبرى فتبتدئ من الحفرة الحرقفية اليمنى بما يسمى (بالأعور)

وفي أسفله مصير صغير كالدودة يسمى بالزائدة الدودية، وفيها يحصل مرض

مشهور هو التهابها الذي قد يكون سببا في وفاة الشخص إن لم يتداركه الأطباء

بالعلاج الفعال، وهذه الزائدة هي أحد الأعضاء الأثرية الشهيرة في جسم الإنسان

التي لم ينته الناس إلى حل لمعناها أحسن مما ذهب إليه دارون [11] ، وقيل إن لها

إفرزا يحدث لينا فتطرد المواد البرازية، وترتفع في القولون مضادة للجذب

الأرضي في الحيوانات المنتصبة القامة (القرد والإنسان) ، ولذلك لا توجد في

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٧٧