تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37 -39

ومتى 9: 17) يفهم أنه كان له دراية بالخمر وأحوالها.

(3) اختصاصه أحد تلاميذه يوحنا بحبه، واتكاء هذا في حضنه والتدلل عليه،

وكان يوحنا إذ ذاك فتى صغيرا، وعدم تجاسر التلاميذ الآخرين على سؤاله إلا

بواسطة هذا التلميذ المحبوب وحده (يو 13: 23 - 25) وتجرد عيسى عن ثيابه

أمامهم بعد العشاء بدون مناسبة مما يوهم أنه سكر بكأس العشاء (يو 13: 4 و5

ومت 26: 29) .

(4) قولهم: إنه كذب مرة على إخوته وغشهم (7: 8 و10) راجع حاشية

صفحة (12 و13) من هذه الرسالة في النسخة المطبوعة على حدتها.

(5) أمره تلاميذه بشراء السيوف وحملها للدفاع عنه فضرب أحدهم بالسيف

عبد رئيس الكهنة ليقتله فأفلتت الضربة وأصابت أذنه فقطعتها (لو 22: 36 - 38

و50) مع أنه كان في أول الأمر يحض الناس على محبة الأعداء (مت 5: 44)

وهو أمر مغاير للطباع البشرية حتى لم يقدر عليه هو نفسه فخالف بذلك وصيته،

وكان أول من نقضها بعمله هذا [10] راجع أيضا رسالة الصلب ص (122 و123) .

(6) عدم احترامه لأمه مريم وإهانتها مرارا أمام الناس (يو 2: 4 و19: 26

ومت 12: 46 -50) ومخالفته بذلك قول الله (تث 5: 16) : (أكرم أباك وأمك) ثم

دعواه أنه ما جاء لينقض الناموس (مت 5: 17) مع أنه نقضه في أعظم أركانه

وأكبر دعائمه وهي الوصايا العشر [11] .

(7) إيجاده التقاطع والتفريق بين الناس وحضهم على بغض أهليهم وأقاربهم

حتى آبائهم وأمهاتهم وأولادهم وأخواتهم (لو 14: 26 ومت 10: 34 - 37) وهو

الداعي في أول أمره إلى السلم ومحبة الأعداء كما سبق.

وقوله المشار إليه هنا وهو: (لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض

ما جئت لألقي سلاما بل سيفا فإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه والابنة ضد أمها

والكنة ضد حماتها وأعداء الإنسان أهل بيته من أحب أبا أو أما أكثر مني فلا

يستحقني، ومن أحب ابنا أو ابنة أكثر مني فلا يستحقني) .

وقوله (لو 12: 49) : (جئت لألقي نارا على الأرض ليتها قد اضطرمت

أتظنون أني جئت لأعطي سلاما على الأرض كلا أقول لكم بل انقساما) . كل ذلك

ينطبق بأن إلقاء الحرب في الأرض وإيجاد التفريق والانقسام وعداوة الأهل والأبناء

سيكون صادرا من جانبه وجانب أتباعه لا من جانب خصومهم كما هو صريح هذه

العبارات، وإن أولها المبشرون تعسفا بغير ما ذكرنا فلا نعبأ بتأويلهم لتكلفه

وتعسفهم فيه، ولذلك قال (لو 14: 26) : (إن كان أحد يأتي إلي ولا يبغض أباه

وأمه وامرأته وأولاده وإخوته وأخواته حتى نفسه أيضا، فلا يقدر أن يكون لي

تلميذا) .

فكيف يقول المبشرون بعد ذلك: إن البغض والعداوة والحرب ستكون من

جانب الناس لهم لا من جانبهم للناس والمسيح نفسه يقول: إنهم هم الذين يجب

عليهم أن يحبوا أهلهم وأولادهم أكثر منه بل يبغضونهم، فهم البادئون بالتفريق

وبالعداء لا المبدءون به كما يزعمون [12] .

... ... ... ... ... ... ... ... الدكتور

... ... ... ... ... ... ... ... محمد توفيق صدقي

لها بقية

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) الظاهر أن المصريين أتتهم هذه العقيدة من طريق الوحي إليهم وإلا لما سبقوا اليهود بها، وكانوا يعتقدون أن قلب الإنسان سيوزن يوم القيامة لمعرفة إن كان يستحق الرحمة أو العذاب، ولعل مرادهم من ذلك هو كمراد القرآن عند المحققيين مما ذكره مشابها لذلك مثل (21: 47) أي المبالغة في بيان دقة الحساب وكمال العدل الإلهي في دينونة الخلائق كأن أعمالهم أو قلوبهم توزن وزنا بحيث لا تظلم شيئا، وإن كان مثقال حبة من خردل أتى بها الله، وعامل الإنسان بحسبها، ولوجود عقيدة البعث عند المصريين تجد أن يوسف كما في القرآن الشريف لما تكلم مع الفتيين اللذين حبسا معه في مسائل الدين لم يحثهما على الإيمان باليوم الآخر كما حثهما على التوحيد، فإن ذلك كان من أكبر عقائدهم حتى من قبل يوسف راجع سورة يوسف (12: 39 و40) وترى أن عزيز مصر لما وجد امرأته خاطئة قال لها: (واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين) (يوسف: 29) ولولا اعتقادهم بالدينونة في اليوم الآخر ما قال لها ذلك.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٢٦٧