تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نظرة في الحرمين الشريفين

ومشروع جماعة خدام الكعبة

إن السبب الذي دعا مؤسسي مشروع جماعة خدام الكعبة إلى تأسيسه هو

اعتقادهم أن الحكومة العثمانية لم تعد قادرة على حماية الحرمين الشريفين، وقد

دعي الشيخ الجليل النواب وقار الملك الشهير إلى الانتظام في سلك جماعة خدام

الكعبة فقبل ذلك مع الفخر والشكر، ولكنه اعتذر عن حضور جلسات لجنة الجماعة

لضعفه وكتب مقالة في بعض الصحف قال في أوائلها ما ترجمته:

الأصل أن كل دين إذا لم تكن له قوة شديدة تحافظ عليه فبقاؤه وثباته وحفظ

آثاره في منتهى العسر والصعوبة، وقد يخرج أحيانا عن الإمكان، وإن ما فعله

نصارى البلقان المغيرون من إكراه مئات الألوف من المسلمين على التنصر بقوة

السيف لا وجه له إلا أن الترك ما كانوا يقدرون على كفهم ومنعهم لتلك الأسباب

التي نعلمها كلها، والثاني عدم وجود قوة شديدة في هذا الوقت تحتفظ بها حرية

المسلمين.

ثم قال النواب الجليل: إن الاتكال على مشروع خدام الكعبة يخالف الفتوة

والعزم، وإن من رأيه أنه يجب على المسلمين أن يوقنوا - مع التمسك القوي بهذا

المشروع - أن الترك هم العنصر الإسلامي الوحيد في الدنيا الذين إذا تطهروا من

النقائص الداخلية والخارجية يمكنهم أن يقوموا على أحسن وجه في المستقبل - إن

شاء الله - بما كانوا قائمين به إلى الآن من المحافظة على تلك الأماكن والقيام بخدمة

الكعبة المعظمة.

ثم أورد آراء ونظريات وتمنيات في حال الترك وما يترتب على ميلهم إلى

التجارة والحرفة والصناعة إذا هم مالوا، وبنى على تلك الآراء والنظريات أنهم

يمكنهم حماية إخوانهم وجيرانهم الإيرانيين فوق حماية البلاد المقدسة وغيرها،

وكانت نتيجة آرائه دعوة مسلمي الهند إلى مساعدة الدولة العثمانية بالمال، لتحقيق

هذه الآمال، وذلك بشراء قراطيس الدين الذي أصدرته نظارة المالية العثمانية.

نتيجة حسنة لا نناقشه في مقدماتها من هذه الجهة بل نشكر له هذه الدعوة فإن

أقل فائدتنا من إمداد إخواننا مسلمي الهند لدولتنا بالمال أنه ربما استغنى بذلك عن

بيع أراضي بلادنا للأجانب وقد عرضتها للبيع رسميا، وهذا أكبر المصائب علينا

وعلى حرمنا، ولكنه قال في سياق كلامه كلمة عن العرب لا بد لي من ذكر

ترجمتها هنا، وبناء البحث في خدمة الكعبة المعظمة بل الحرمين الشريفين عليها

وعلى الكلمة الأولى التي قالها في إخواننا الترك، وذكرناها في فاتحة كلامنا هنا،

وهي:

(إن شجعانا أقوياء مثل العرب عشاق الإسلام إذا مزجوا دمهم بعرقهم في

المحافظة على الكعبة وروضة النبي صلى الله عليه وسلم وبقية الأماكن المقدسة مع

الأتراك فلا يمكن لأي قوم في الدنيا مقابلتهم في جبالهم ورمالهم، ومتى ما عرف

العرب ومهروا في العلوم والفنون الجديدة التي بدأ الترك بسلسلتها من إنشاء

الجامعات في البلاد العربية، فاعلموا أن هؤلاء العرب هم أولاد أولئك العرب الذين

نشروا إلى مدة من الزمن أنوار العلوم في جميع الدنيا) اه.

أقول: يا ليت صديقنا النواب الجليل الصادق النية كان واقفا على حقيقة حال

العرب والترك ليؤلف بعقله المنطقي الكبير أقيسة مقدماتها صحيحة فتأتي بالنتائج

الصحيحة التي نحتاج إليها من مثله، وإنني مضطر بسائق المصلحة الإسلامية إلى

أن أقول له:

(1) إن إخواننا الترك ليسوا هم الحماة للحرمين الشريفين إلى الآن.

(2) وإنهم ليسوا أرقى من إخوانهم العرب في العلوم والفنون والعمران.

(3) وإنهم دونهم في التجارة والزراعة والكسب.

(4) وإنه لا يوجد أحد في الدنيا يقدر على حماية الحرمين من العدو الأجنبي

إلا عرب الجزيرة من الحجازيين واليمانيين والنجديين والعراقيين والشآميين.

(5) وإن دولة الترك هضمت حقوق العرب، وتعمدت إضعافهم وجعل

الحرمين وما حولهما أبعد بلاد الدنيا عن العلوم والفنون والعمران.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٢٥٠