تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(3) ص 51 وما بعدها من طبعة المطبعة الأميرية سنة 1332ه.

(4) encyclopedie de l`islam ,art (arabie) page: 393.

(5) ترتيب المغاربة في أبجد يختلف قليلا عن ترتيبها عند المشارقة فيقولون: (أبجد هوز حطي كلمن صعفض قرست ثخذ طغش) وسبب هذا الاختلاف أن المغاربة يرون الترتيب عن الأمم القديمة على خلاف ما يرويه عنهم المشارقة.

(6) هذه الأحرف عربية شكلا لا نطقا، وهم يميزونها بالكتابة عن أشباهها بوضع نقط أو علامات فوق الحرف أو تحته كما سترى بعد.

(7) راجع محاضرات الأستاذ حفني بك ناصف (تاريخ الأدب أو حياة اللغة العربية) .

(8) الكتابة والكتاب للشهيدي وانظر صبح الأعشى (ج3 ص21) .

(9) تنوير الأذهان في علم حياة الحيوان والإنسان ص238.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

الدولة والألمان

والسكتان المتضادتان الشبيهتان بالجمع

بين الكفر والإيمان

للسلطان عبد الحميد حسنة عظيمة في البلاد العربية، لا يصدنا عن

الاعتراف بها، ما قيل من نيته فيها وغرضه منها، ألا وهي سكة الحديد الحجازية،

التي كان يظن ويقال إنه كان الباعث له على إنشائها جعل الحجاز كسائر البلاد

العثمانية في الخضوع لحكومته، والتمكن من سوق الجيوش إليها عند الحاجة،

والمعروف من رأي كثير من رجال الدولة إزالة إمارة الشرفاء من الحجاز منهم

أحمد مختار باشا الغازي، ولا يكون ذلك سهلا مأمون العاقبة إلا بإتمام هذه السكة،

وهذا هو السبب فيما اشتهر من معارضة شرفاء مكة لمد هذه السكة بين الحرمين

الشريفين.

كنا ولا نزال نرى أن هذه السكة من أكبر الحسنات، على علمنا بما هنالك

من الأقوال والظنون والنيات؛ ولكن للسلطان عبد الحميد سيئة من جنس هذه

الحسنة يزيد وزرها على أجر هذه - إن حسنت النية فيها - أضعافا كثيرة لعلها

تزيد على سبع مئة ضعف، ألا وهي سكة الحديد الألمانية بين الآستانة، والعراق.

من شروط هذه السكة أن الشركة الألمانية تملك عشرين ألف متر (20 كيلو)

عن جانبيها ملكا خالصا، فعشرون ألف متر تمتد من أقصى مغرب المملكة الشمالي

إلى أقصى مشرقها الجنوبي، يكون مملكة كبيرة في قلب المملكة العثمانية مساحتها

ضعفا مساحة الأرض التي تزرع في المملكة المصرية، وهي منها في أعز مكان،

كالقلب من بدن الإنسان، فكما أن القلب مصدر الحياة للبدن، كذلك تكون هذه السكة

مصدر الثروة والقوة والعمران في المملكة، فكيف يعيش من يكون قلبه في قبضة

أجنبي عنه، وقد كانت بريطانية العظمى على قوتها تعد وصول هذه السكة إلى

الكويت، أو البصرة خطرا على مصالحها التجارية في العراق وخليج فارس، بل

خطرا على ممالكها الهندية، أفلا تكون هذه السكة في قلب مملكة خطرا عليها؟ بل

إنها وهي لغيرنا أعظم الأخطار لو كانت غفلا عن ذلك الشرط، فكيف تكون مع

ذلك الشرط؟

قرأنا في أثناء هذه الحرب أخبارا عن الألمان تدل على أن امتلاكهم لقليل من

الأرض في غير بلادهم أعظم خطرا عليها مما كان لا يستنبطه إلا أبعد السياسيين

رأيا، وأشدهم فطنة وحذرا.

قد امتلك بعض الألمانيين أرضا في فرنسة، وبلجيكة فظهر بعد الحرب أنها

أعدت في وقت السلم لحرب أهل البلاد التي هي فيها، فكان منها خنادق،

وسراديب، ومواضع لنصب المدافع الضخمة، حتى قيل إن مكانا أعده رجل

ألماني في بلجيكة للعب الكرة في داره ظهر بعد الحرب أنه أعد لنصب أثقل المدافع

وأقواها، وأنه وضع على البعد المناسب بينه وبين الحصون البلجيكية، وما كان

يمكن دكها وتدميرها إلا منه.

كنا قرأنا في المقطم أن من شروط التحالف بين ألمانية، والدولة العثمانية أن

الأولى لا ترضى بعقد صلح إلا إذا اشترط فيه سلامة أملاك الثانية، وأنها تعطيها

خمس الغرامة الحربية التي ترجو أن تأخذها، على كونها هي التي تقدم لها السلاح،

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٧٧