تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتاريخ العام بمدرسة دار العلوم، صفحاته 499 بقطع المنار، طبع بمطبعة

محمد الوراق بمصر سنة 1329 وله خرائط للاستعانة على توضيح أبحاثه،

ويباع بعشرين قرشا في مكتبة المختار بمصر.

معظم ما نقرأه من كتب الجغرافية العربية أنها أشبه بالنقل منها بالتأليف،

ولكن كتاب التبيان على العكس من ذلك فإن مؤلفه قرأ وبحث وباحث ونظر

فكتب، وإنه يخيل إلى القارئ أن المؤلف سائح خريت جاب القارة الأفريقية

وأثبت مشاهداته في مؤلفه هذا.

والكتاب يتناول قارة أفريقية وقد وصفها أوصافها الطبيعية والاقتصادية

والسياسة الجوية، وذيل الكتاب بفهرس ذكر فيه أسماء مشاهير المكتشفين

والسياح الذين مر ذكرهم في الكتاب، وكتبها بالحرف اللاتيني والحرف العربي؛

ليرجع القارئ إلى ما كتبه عنهم في أسفل صحائف الكتاب بسهولة.

وحبذا لو تم المؤلف كتابه على هذا النمط، فإن اللغة العربية في أشد الحاجة

إلى كتاب جغرافي عمومي مطول.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

الحرب البلقانية الصليبية

لقد بدا للناس من هذه الحرب ما لم يكونوا يحتسبون، فقد كانت أقوال صحف

أوربة تدل على أن الأوربيين كالعثمانيين يظنون أن كفة الدولة العثمانية تكون هي

الراجحة، وكفة البلقانيين هي المرجوحة، ولذلك صرحت الدول الكبرى بأنها متفقة

على أن هذه الحرب لا تغير شيئا من الحال الحاضرة ولا من خارتة البلقان.

فلما ظهر رجحان كفة البلقانيين رجعت عن قولها، وصرحت بأنه ليس من

العدل حرمان الدول المتحالفة من ثمرة انتصارها (والعدل عند هؤلاء الناس لا

يجوز أن يتعدى أبناء جنسهم وأهل ملتهم ودينهم) بل تجاوزت ذلك إلى محاولة

إكراه الدولة العثمانية وقسرها على أن تعطي الصليبيين ما فتحوا من بلادها وما

أعياهم فتحه كأدرنة، وقد أجمعت ذلك دول التثليث كلهن، سواء منهن من أبدى

ناجزي الشر للدولة، وأظهر ضلعه وتعصبه للصليبيين كدول الاتفاق الثلاثي، ومن

جامل العثمانيين بالقول بعض المجاملة كدول التحالف الثلاثي.

نعم إن ما ظهر من ضعف الدولة العثمانية وخللها هو ما لم يكن يحتسبه كله

أحد ولا الأوربيون الذين يعبرون عنها بالرجل المريض، ويرون أنها بهذا المرض

تكاد أن تكون حرضا أو تكون من الهالكين، وهكذا شأن الناس في تقدير أحوال من

ضعف بعد قوة عظيمة، أو افتقر بعد ثروة كبيرة، فإنهم يتصورون شيئا من ماضيه

مع تصور حاضره، ويستخرجون النتيجة من مقدمات التاريخ الماضي زالت مع

زمنها ومن مقدمات التاريخ الحاضر، وكذلك يخطئون في تاريخ حال من دخل في

حياة جديدة، استصحابا لشيء من ماضيه يمزجونه بما عرفوا من حاضره، حتى

تأتي الحوادث والوقائع الكبيرة بما لم يكن في الحسبان، كما رأينا في حرب

الروسية واليابان، ولكن العبرة في رجحان البلغار على الترك أكبر، والتفاوت

بين الفريقين فيها أعظم.

ومما ظهر وبان هاجما من وراء حدود الحسبان، شيء آخر كان كثير من

المغرورين بمدنية هذا الزمان يظنون أنه من وراء حدود الإمكان، وهو طغيان

صليبي البلقان الظافرين على أبناء وطنهم المسلمين المسالمين، وإسرافهم في

تقتيلهم وتعذيبهم، وهتك أعراضهم وسلب أموالهم، وإنهم ليقتلون النساء والأطفال

ليقل عدد المسلمين في البلاد، حتى ألجأوا بعضهم إلى الخروج من الإسلام،

وانتحال النصرانية حفظا لأنفسهم، وصيانة لأعراضهم وأموالهم، وقد شهد فظائعهم

هذه كثير من مكاتبي الصحف الأوروبية من الشعوب المختلفة، وبعض وكلاء

الدول السياسيين (القناصل) وذكرت الجرائد الأوروبية والتركية كثيرا من حوادثه

تقشعر منها الجلود، وتفتت لهولها الكبود.

ولم يكن عجب الناس من اقتراف البلقانيين لهذه الجرائم والجنايات

والفواحش والمنكرات وجعلهم ذلك باسم الصليب في سبيل المسيحية كعجبهم من

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٣٣