حركة الأمة الهندية الشرقية
والحكومة الهولندية
أردت بالأمة الهندية الشرقية سكان جزائر الهند الشرقية (جاوة. سومطرة.
بورنيو. سليبس، وغيرها من الجزائر المجاورة لها) .
سكان تلك الجزائر أجناس متعددة، وشعوب مختلفة متفرقة، أعظمها
وأشهرها جاوية فملاوية ثم باتاكية ثم مكاسرية ثم بوقيسية ثم سداوية. فكلها من
أصل واحد، وهو الملايو.
هذه الأمم متأخرة عن بقية الأمم مدنية وحضارة ولم تزل إلى السنوات الأخيرة
في انحطاطها ورقدتها.
وقد كانت نهضة اليابان أيقظتها بعض اليقظة؛ إذ قام رجالها وشبانها
المستنيرون بالدعوة إلى الاقتداء باليابان والأمم الغربية، وبعبارة أخرى قاموا
بالدعوة إلى المدنية والحضارة، وإلى إقامة المدارس، ونشر العلوم والمعارف في
جميع البلاد الجاوية الملاوية. فكتب كتابهم في جرائدهم ومجلاتهم شيئا كثيرا من
هذا القبيل، وطلبوا من الحكومة زيادة المدارس، وكان القارئ لا يقرأ في الجرائد
الملاوية والجاوية إلا كلمات التقدم والتعليم والمدنية والحضارة.. إلخ.
وبعد أن كثرت الأصوات والصيحات ولم يفتر كتابها عن الطلب والإلحاح
على الحكومة، اضطرت الحكومة إلى قبول مطالبهم رغبة في تقدمهم وارتقائهم
(أي بعد ظهور هذه الحركة خوف أن ... وما كانت راغبة في ... ) وبذلك أصبح
عدد المدارس الهندية الشرقية الهولندية زهاء ستة آلاف مدرسة ما بين الابتدائي
والثانوي والعالي، وما بين مدارس الحكومة ومدارس الأهالي، أما الآن فلا أبالغ
إذا قلت: إن عددها ثمانية آلاف مدرسة.
قام الصينيون بعد قيام اليابان وقلبوا حكومتهم الاستبدادية إلى الجمهورية
الدستورية، وأرسلوا شبانهم إلى بلاد اليابان والبلاد الغربية؛ لتلقي العلوم والفنون
العصرية، فكان نهوضهم هذا سببا لقيام الأمة الهندية الشرقية بالسعي والاجتهاد،
وبترك الخمول والرقاد، فظهرت حركاتها الوطنية الحية ونهضتها الحديثة في كل
البلاد، أكثر مما كانت عليها حين بدو النهضة اليابانية، وتأسست بعد الانقلاب
الصيني عدة من الجمعيات والشركات التي تقوم بالأعمال التي تعود منافعها
ومصالحها على الأمة والوطن.
أما أنواع تلك الشركات والجمعيات فأشهرها ما ترى:
(1) شركة الإسلام، هذه الشركة أسست منذ سنة، وقد بلغ عدد أعضائها
والمشتركين فيها الآن زهاء 900.000.
وغرضها الوحيد الوصول إلى الدرجة الراقية وإعلاء شأن الوطن والوطنيين
معا، وقد فتحت الشركة متاجر عديدة، كما أنها أقامت مدارس كثيرة.
ومن قانونها أن لا يجوز لأعضائها والمشتركين فيها أن يشتروا شيئا من
البضائع الأجنبية ما دام ذلك الشيء موجودا عند تجارها أو غيرهم من أصحاب
التجارة الوطنية، وفوق ذلك تلح دائما على الوطنيين أن يفضلوا التجارة الوطنية
على التجارة الأجنبية، وقد ظفرت بذلك بعض الظفر.
(2) حزب النابتة (الشبيبة) أو الحزب الوطني، هذا الحزب تأسس
حديثا وغرضه إنقاذ الوطن والوطنيين من ظلمات الجهل إلى نور العلم، ومن
هاوية الانحطاط إلى ميدان الحضارة والارتقاء.
ومن وظيفته النظر في شئونهم وأمورهم الاجتماعية والاقتصادية وفي
المصالح العمومية، وبالجملة إنه يقوم دائما بالواجب الوطني.
(3) جمعية المحبة وغرضها الاتحاد والتضامن، والاتفاق والتعاون،
وعلى الأخص مساعدة أبناء الفقراء واليتامى في تعليمهم وتهذيبهم.
(4) الشركات التجارية الوطنية، وهي الآن كثيرة الشيوع.
وما عدا ذلك فإنه توجد نهضتان عظيمتان ربما تعجبان من لم يعلم حركة تلك
الأمة من قبل:
أولاهما: أنه قد تأسست هناك مدرسة الجامعة الجاوية، وغرضها ترقية
العلوم والمعارف، وهي تضاهي الجامعة المصرية في الغاية والمقاصد، ومركزها
في بناوي، وقد انتهت من إعداد المعدات اللازمة لها، وللتدريس، وستبتدئ
الدراسة فيها في أوائل سنة 1914.
ولا يمكن أن يلتحق بهذه الجامعة لتلقي العلوم إلا من تخرج في إحدى