تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعتزلة، وحاصل دفع الإشكال، أن تلقيبهم بالجهمية كان لما وجد من موافقتهم

للجهمية في تلك المسائل مع مراعاة سبقهم فيها على المعتزلة، وتمهيدهم السبيل

للتوسع فيها فاحفظه.

قال الإمام ابن تيمية في منهاج السنة [2] : لما وقعت محنة الجهمية نفاة

الصفات في أوائل المائة الثالثة على عهد المأمون وأخيه المعتصم ثم الواثق، ودعوا

الناس إلى التجهم وإبطال صفات الله تعالى، وطلبوا أهل السنة للمناظرة، لم تكن

المناظرة مع المعتزلة فقط، بل كانت مع جنس الجهمية من المعتزلة والنجارية

والضرارية وأنواع المرجئة، فكل معتزلي جهمي، وليس كل جهمي معتزليا، لكن

جهم أشد تعطيلا؛ لأنه ينفي الأسماء والصفات، وبشر المريسي كان من المرجئة

ولم يكن من المعتزلة، بل كان من كبار الجهمية. اه.

(لها بقية)

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) للكلام تتمة واسعة في التسعينية فليراجعها المستزيد.

(*) طبع في الهند بحيدر آباد الدكن سنة 1321 ه.

(2) جزء 1 صفحة 256.</span></span>

الكاتب: عبد الحق الأعظمي البغدادي

-----------------

<span class="footnote">

العرب والعربية

بهما صلاح الأمة الإسلامية

رسالة لصديقنا السيد عبد الحق الأعظمي البغدادي مساعد أستاذ اللغة العربية

في مدرسة العلوم الإسلامية، الكلية الإسلامية الشهيرة في عليكره بالهند. والخطيب

المفوه الشهير بين في أولها ضعف المسلمين وسوء حالهم وكون اليأس منهم أقرب

إلى الرجاء فيهم لولا أن اليأس ينافي الإيمان بقدرة الله تعالى وعنايته، ثم بين أنه

تصدى لإصلاح حالهم كثيرون: من طريق الدين ومن طريق العلم والمدنية وتقليد

الأمم القوية، وشرح مذاهب دعاة الإصلاح المشهورة، وذكر أن بعض الإفرنج

ساعد بعضهم على بعضها كمساعدة الإنكليز لمسلمي الهند في هذا العصر على

التعليم، وبالغ في مدحهم على ذلك، ثم قال: إن كل تلك المذاهب والطرق

الإصلاحية لم تغن عن المسلمين شيئا فلا يزالون على سوء حالهم، والأخطار

المحدقة بهم، وانتقل من شرح ما تقدم بالإطناب التام بأسلوبه الخطابي الفصيح إلى

بيان رأيه في حل هذا المشكل، وإزالة هذا المعضل، فقال: إن لديه علاجا

لإصلاح حال المسلمين، وإصلاح حال البشر بهم أجمعين، وهو وصفة مؤلفة من

جزأين يعرضهما على عقلاء المسلمين وأهل الغيرة منهم؛ لعلهم يعالجون بتأليفهما

والجمع بينهما هذه الأمة التي تصلح بصلاحها كل الأمم:

أما الجزء الأول فهو تعميم اللغة العربية في العالم الإسلامي كله وجعلها لغة

التكلم والتعلم والتعامل دون سواها. وههنا بين أن صلاح المسلمين يتوقف على

هداية القرآن والسنة، وهدايتهما تتوقف على إحياء تأثيرهما في نفوس الناس وذلك

يتوقف على إحياء لغتهما وإتقانها.

وأطنب في وصف مزايا اللغة العربية وأسرارها وشدة تأثيرها وتأثير القرآن

الحكيم، وما يشهد لذلك من نشأة الإسلام الأولى في العرب، وأما الجزء الثاني من

هذه الرسالة فننقله لقراء المنار بنصه وهو قوله:

الجزء الثاني من هذه الوصفة

أما الجزء الثاني من هذه الوصفة فهو الشعب العربي، فالواجب يقضي على

كل ساع في إعادة مجد الإسلام بإيقاظ الأمة العربية من نومتها، وتنبيهها من غفلتها،

وإنهاضها من كبوتها، وانتشالها من سقطتها، ومساعدتها على الاستعداد للخطر

المحدق بها، والمهدد لكافة الأمة الإسلامية على بكرة أبيها، فقد فرغت أوربا أو

كادت تفرغ من القضاء على استقلال العنصرين العظيمين من العناصر الإسلامية

اللذين كانا موضع رجاء بقية العناصر في جميع بقاع الأرض، ومطمح أنظارهم

في إعادة مجد الإسلام وحفظ سلطته وحماية أهله ووقاية مهد الدين، وكعبة المسلمين

من تغلب الأجانب وتوارد النوائب وتزاحم المصائب، وهما عنصر الترك والفرس

على أنهما حماهما الله من كيد الأعداء، بتوفيقهما لهدي القرآن، قد استبدلا الرابطة

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٣٢٨