1 - 7
ومر 9: 2 - 8 ولو 9: 28 - 36) وكان له القدرة على الاختفاء
عن أعين الناس، والمرور في وسطهم بدون أن يروه والإفلات من أيديهم (يو
8: 59 و10: 39 ولو 4: 30) فكيف إذا يجزمون بأن اليهود صلبوه
وأنهم عرفوه حقيقة وأمسكوه مع أن نفس تلاميذه كانوا يشكون فيه لكثرة تغير
هيئته وتبدلها؟ (يو 21: 4) فأي غرابة إذا قلنا: إن اليهود لم يعرفوه
وأخطأوه كما أخطأته مرة مريم المجدلية وظنته البستاني؟ (يو 20: 15) .
(4) إذا كان المسيح ظهر لهم في أورشليم يوم قيامته، فلماذا لم
يأمرهم بنفسه وقتئذ بالذهاب إلى الجليل بدلا من أن يرسل إليهم هذا الأمر
بواسطة النساء؟ (متى 28: 10 ومر 16: 7) ولماذا لم يذكر متى هذا
الظهور، ويذكر ما ينافيه مما سبق بيانه؟ ألا يدل ذلك على أنه ما ظهر لهم
في أورشليم، وإلا لما احتاج لتوسيط النساء بينه وبين تلاميذه؟ ولم ترك متى
ذكر ذلك، وهو من الأهمية والبعد عن الشك كما يقول الآخرون بمكان عظيم؟
(لو 24: 45 ويو 20: 25) .
بقي علينا أن نناقش قصة الصلب هذه من وجوه أخرى:
(1) أن الشريعة الموسوية في مثل حالة المسيح كانت توجب الرجم،
وليس فيها صلب لأحد وهو حي، وإنما يعلق المقتول على خشبة (تثنية 21:
22) .
أما الشريعة الرومانية فكان الصلب فيها للعبيد ولقطاع الطريق ونحوهم
من أرباب الجرائم الدنيئة، فكيف إذا صلب المسيح، وعلى أي شريعة كان
ذلك؟ وكيف طلب اليهود صلبه وأنفذه الرومان لهم، وهو ليس موجودا في
شرائعهم لمثله؟ وكيف صلب معه لصان كما يسميهما متى ومرقس وليس في
شريعة الرومان، ولا شريعة اليهود صلب اللصوص؟ لذلك شك بعض العلماء
حتى في أصل هذه القصة، ومنهم أيضا من أظهر بالدلائل التاريخية المعقولة
الكذب أو المبالغة في بعض قصص اضطهاد النصارى؛ واستشهادهم الكثير
في القرون الأولى كما يحكون في تواريخهم.
(2) جاء في إنجيل لوقا أن المسيح قبيل القبض عليه قال لتلاميذه (22:
36) : الآن من له كيس فليأخذه ومزود كذلك، ومن ليس له فليبع ثوبه
ويشتر سيفا 38 فقالوا: يا رب هو ذا هنا سيفان. فقال لهم: يكفي 39 وخرج
ومضى كالعادة إلى جبل الزيتون، وتبعه أيضا تلاميذه 40 ولما صار إلى
المكان قال لهم: صلوا لكي لا تدخلوا في تجربة 41 وانفصل عنهم نحو رمية
حجر وجثا على ركبتيه وصلى 42 قائلا: يا أبتاه إن شئت أن تجيز عني هذه
الكأس ولكن لتكن لا إرادتي بل إرادتك 43 وظهر له ملاك من السماء يقويه
44 وإذا كان في جهاد كان يصلي بأشد لجاجة وصار عرقه كقطرات دم نازلة
على الأرض 49 إلى قوله: فلما رأى الذين حوله ما يكون قالوا: يا رب
أنضرب بالسيف 50 وضرب واحد منهم عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه اليمنى،
وعلى هذه العبارة ترد عدة مسائل:
أولا: إن المسيح أمر تلاميذه بشراء السيوف وحملها للدفاع عنه، وأراد
واحد منهم أن يقتل عبد رئيس الكهنة، ولكن أصابت الضربة أذنه فقطعتها ولم
ينهه المسيح عن ذلك إلا بعد أن أخطأت الضربة الرجل كما يفهم من متى
(26: 51 و52) فكيف يتفق هذا مع قول الأناجيل عنه أنه أمر تلاميذه
بمحبة الأعداء (مت 5: 44) وأنه قال (مت 5: 39) : (من لطمك على
خدك الأيمن فحول له الآخر أيضا) . فلماذا لم يعمل هو نفسه بأقواله هذه،
وأراد تلاميذه على حمل السيوف للدفاع عنه؟ أم كانت هذه الأقوال السلمية في
مبدأ أمره كما يفهم من إنجيل متى قبل أن يقوى، فلما قوي قليلا تركها؟ فماذا
كان يفعل لو بلغ من القوة مبلغا يستطيع معه أن يقهر دولة الرومان؟ وبم
يفتخر المسيحيون علينا إذا، ونحن نرى أن المسيح ما دعا إلى السلم إلا وقت
ضعفه الشديد؟ ولم يعيبون محمدا صلى الله عليه وسلم لأنه حارب أعداءه،
وقد كان حينئذ قويا شديدا؟ أو لا يفهم من عبارة لوقا هذه أن المسيح هو الذي
أشار عليهم بالضرب بالسيف حينئذ، فإنه هو الذي أمرهم بشرائها وحملها معهم؟