تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18 - 26

و16: 1 - 3) ونصراني للنصارى ووثني للوثنيين (انظر 1 كو 9: 19 - 23) ليربح الجميع لمذهبه وتعاليمه التي يسميها الإنجيل، والظاهر من

رسائله أنه كان له إنجيل مخصوص يدعو الناس إليه، ويزعم أن الله سيدين

سرائرهم يوم القيامة بحسب هذا الإنجيل (رو 2: 16 و16: 25 و2 تي2: 8)

ولا ندري ما هو هذا الإنجيل؟ وأين ذهب؟ وقال: إنه كان غير إنجيل تلاميذ

المسيح المسمى بإنجيل الختان (غل 2: 7) أي أن تعاليمه كانت خلاف تعاليم

موسى وعيسى وأنه وحده اؤتمن على هذا الإنجيل (1: تي 1: 11) فهو في

الحقيقة الكل في الكل، وجميع العهد الجديد هو مؤلفه إما بنفسه أو بيد تلاميذه

وشيعته كمرقس ولوقا إلا القليل جدا منه، وقد قضى على كل عمل لغيره تقريبا

من أعمال التلاميذ الآخرين إلا اللذين وافقاه على آرائه وشايعاه وهما بطرس ويوحنا،

على أن يوحنا قد ذمه تلميحا بعد موته في سفر الرؤيا، ولم يجاهر بذلك خوفا من

أتباعه الكثيرين من الأمم (رؤ 2: 2 و9 و14 و3: 9) هذا إذا صح أن

يوحنا هو الكاتب لسفر الرؤيا.

وأما الذين تجاهروا بمخالفته من الحواريين فكان يمقتهم ويدعي أنهم

يريدون تحريف الإنجيل (غل 1: 7) وأنهم دخلاء في المسيحية (غل 2: 4)

مع أنه هو الدخيل فيهم [7] . ومن شدة تأثيره في الناس في ذلك الوقت ولعبه بعقولهم

أنه لما تشاجر مع برنابا وانفصل عنه مرقص (أع 15: 39) أوصى الكنائس

بعدم قبول مرقس إذا جاءهم واعظا، ولما صالحه أرسل إليهم بقبوله، فكانوا طوع

أمره دون غيره من الرسل، ومما يدل على ذلك قوله في رسالته إلى أهل كولوسي

4: 10 (ومرقس ابن أخت برنابا الذي أخذتم لأجله وصايا إن أتى إليكم فاقبلوه)

ولولا هذه العبارة لما قبل مرقس أحد وربما ما كان يبقى الإنجيل المسمى باسمه إلى

اليوم كما حصل لتلاميذ المسيح الذين أطفأ ذكرهم ولم يقف أحد لهم على أثر أو خبر

وخصوصا المحافظين منهم على تعاليم موسى وعيسى وهم الذين كانوا قدوة لبعض

الفرق القديمة كالأبيونيين والناصريين وغيرهم، ولذلك ذم ذما شنيعا في الخطب

المنسوبة إلى أكليمندس الروماني.

ومما انفرد به عن سائر الناس قوله (1 كو 15: 6) في قيامة المسيح من

الموت: وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر من 500 أخ أكثرهم باق إلى الآن، ولكن

بعضهم قد رقدوا 8 وآخر الكل كأنه للسقط ظهر لي أنا) ولا ندري ولا غيرنا يدري

من أين له هذا الخبر: خبر ظهوره لخمسمائة شخص، ومتى وكيف كان ذلك؟ ومن

هم؟ وأين ظهر لهم المسيح؟ وهل رأوا شخصه أو رأوا نورا وبرقا فظنوه المسيح

كما ظنه بولس (قارن أع 9: 3 و4 و7 و22: 9 مع 1 كو 15: 8) .

وما دام بولس لم يعين أسماء هؤلاء الأشخاص الخمسمائة أو بعضهم، فما فائدة

قوله: أكثرهم باق إلى الآن؛ فمن من الناس إذ ذاك يمكنه أن يكذبه وهو لم يذكر

اسم أحد معين، وكيف يتيسر لأهل كورنثوس أن يسألوهم وهم بعيدون عنهم ولا

يعرفونهم على التعيين؟ وإذا سألوا بعض المسيحيين عن ذلك في ذلك الوقت فهل

نضمن أن لا يحملهم حب تأييد دينهم والرغبة في الظهور والتشرف بهذه الرؤية

والإغراب في القول، على الإخبار بما لم يبصروه أو تقرير ما لم يوقنوا به؟

وإذا تذكرنا كثرة الكذب الآن في نقل أخبار البلاد القريبة منا والبعيدة عنا مع

توفر جميع الوسائل عندنا لنقلها إلينا كالجرائد وغيرها ومع سهولة المواصلات

وسرعة نقل الأخبار بطرق مدهشة خارقة لعادة تلك الأزمان وارتقاء الناس في العلم

والعقل، إذا تذكرنا كل ذلك أدركنا كيف تكون حالة الأخبار في ذلك الزمان ومبلغها

من الصدق وخصوصا أخبار مثل تلك الغرائب والعجائب، وهل يبعد على أهل تلك

الأزمنة أن يكونوا هم الذين افتجروا هذه العبارة ونسبوها إلى بولس بعد زمنه كما

هي عادتهم؛ وإلا: إذا كان هذا الخبر صحيحا فكيف تركته جميع الأناجيل مع أنه من

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ١٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ١٧٢