ووظيفة اللسان هي تحريك الطعام ليمتزج باللعاب، وليمكن مضغه وبلعه، ومن
وظائفه أيضا الكلام كما سبق، وإدراك طعوم الأشياء، وعليه مدار معرفة ما ينفع
الإنسان وما يضره من المأكولات والمشروبات، وإدراك الطعوم اللذيذة يحرك شهوة
الطعام فيجيد هضمه.
أما الأسنان فهي عادة نوعان: الأسنان اللبنية، أو المؤقتة، والأسنان الدائمة،
وقد ينبت للشيوخ أسنان مرة ثالثة، ولكنها مسألة نادرة الحصول.
أما الأسنان اللبنية فهي: 20، والأسنان الأخرى 32 منها 19 في الفك
الأعلى، و16 في الفك الأسفل.
وعلى الأسنان مدار جودة هضم الطعام لأنها تهشمه وتسحقه إلى قطع صغيرة
لتتمكن الأعصرة الهاضمة من الوصول إلى جميع أجزائه، فمن ازدرد طعامه بلا
مضغ أضر بجهاز الهضم خصوصا، وبالجسم عموما، فيجب إطالة المضغ،
وإبقاؤه، ويجب علينا أيضا المحافظة على الأسنان، وإلا أصابها العطب، وفقدناها
فنخسر جزءا عظيما من أجزاء جهاز الهضم، وأعظم شيء للمحافظة عليها هو
تنظيفها جيدا، وعدم استعمال شيء بارد على شيء ساخن في الفم، أو بالعكس فإن
ذلك من أعظم ما يفسدها.
وأشهر أمراض الأسنان نوعان:
(1) النوع الأول: أن يصيبها الحفر (التسويس) ، وهو عبارة عن تفتت
جزء من عظم السن، وانكشاف لبه، والتهاب هذا اللب فيحصل بسبب ذلك ألم
شديد، يحرم الإنسان لذة النوم، والطعام، وتموت السن لفساد أوعية الدم المغذية
في داخل اللب والميكروب المسبب لذلك يسمى (leptothrix buccalis) أي
(الشعرة الدقيقة الفمية) ، ويوجد في هذا المرض أيضا الأميبا [2] الفمية
(amocba) .
وعلاجه يكون بإعدام العصب الذي في داخل اللب بمادة كاوية كحامض الفنيك
أو الكريوزوت، وذلك يطهر اللب ويسكن الألم، والأولى أن يعدم اللب بأكسيد
الزرنيخوز - كما هي العادة -، ثم يحشى التجويف بالذهب، أو بمواد أخرى يعرفها
أطباء الأسنان كالخزف، وهو أحسن من غيره.
(2) النوع الثاني داء ريج (Rigg) : وهو مرض كثير الانتشار بين
الناس، يبدأ بالتهاب حول جذر السن في سمحاق العظم، فتتكون مواد صديدية،
وبضغطها على جذر السن يرفع شيئا فشيئا حتى تسقط، وهذا الداء هو سبب سقوط
أسنان كثير من الناس، وسببه دخول ميكروب خاص إلى جذر السن من أي تقرح
صغير في اللثة وهذا الميكروب يسمي (الإستربتوكوك [3] اللعابي)
(streptocoecus) ، وهو يوجد عادة في أفواه جميع الناس، إلا أنه في بعض
أحوال مخصوصة كضعف البنية - بسبب ما - يتمكن من إيذاء الإنسان؛ فيدخل
إلى جذور الأسنان، وهناك يفعل فعلته الشنعاء.
ولا علاج ناجعا لهذا الداء سوى الحقن بميكروب المرض [4] المأخوذ من نفس
المريض كما سيأتي توضيحه، وإلا فالمبادرة إلى قلع ما يصاب به من الإنسان
والاستعاضة عنها بأسنان صناعية، واستعمال المطهرات المتنوعة، والنظافة التامة
للفم، مع تقوية البنية بالأغذية الجيدة، والهواء النقي، وغير ذلك، ومما يسكن
الألم في هذا المرض استعمال مضمضة من الخل، وهي فائدة شائعة بين العامة.
وأحسن طريقة لنظافة الأسنان هي استعمال السواك خصوصا بعد كل طعام،
وهو يؤخذ من شجرة الأراك، وفيه مواد عطرة مطهرة بعض التطهير للفم،
ومعطرة له، وتساعد على الهضم أيضا، وهو يشد اللثة لقبض فيه، ويسمي
الآراك بعض الإفرنج (شجرة محمد) لحث الشريعة الإسلامية على استعمال
السواك كما هو معلوم، ولا يغني عنه إلا استعمال المسفرة (الفرشة) مع بعض
أدوية عطرية مطهرة قابضة، ويجب غليها بعد كل استعمال، وإلا تكاثرت فيها
الميكروبات الضارة بالأسنان، وكذلك يجب تجديد طرف السواك بعد كل استياك.
أسماء الأسنان ووقت ظهورها:
أما أسماؤها فهي: ثنيتان في الوسط، وبجانبيهما رباعيتان، ثم نابان،
ثم ضاحكتان، ثم ست أرحاء، ثلاث في كل جانب، ثم ناجذان، واحد في اليمين،
وآخر في اليسار، وهما آخر الأضراس، وذلك في كل من الفكين الأعلى