أما طريقة التنفس الصناعي فهي أن تزيل كل ما أمكنك إزالته مما قد يوجد
في مجاري التنفس، كالماء في الغريق - مثلا - بأن تقلب المصاب على وجهه،
وترفع رجليه إلى أعلا، ثم تضعه على مكان عال لتتمكن منه، وتخفض رأسه،
وتخرج لسانه بشدة بمقبض (جفت) ، أو نحوه، ثم تمسك بعضديه، وتجذبهما إلى
أعلى رأسه، ثم تخفضهما إلى جنبيه، وتضغط بهما على صدره، ويستحسن أن
يساعدك شخص آخر في ذلك الوقت؛ بأن يضغط على بطنه أيضا ليرتفع الحجاب
الحاجز فيحصل الشهيق بسبب ذلك، أما الزفير فإن الذي يحدثه هو جذب الذراعين
المذكور هنا، ويتكرر هذا العمل في الدقيقة الواحدة نحو خمس عشرة مرة، ولا
يصح اليأس من عودة الحياة إلا بعد مضي نحو ساعة على الأقل، وفي أثناء هذا
العمل توضع خرق مبتلة بالماء الحار على القلب، أو ينبه الحجاب الحاجز
بالضرب بمثل المنشفة على قسم المعدة، وينشق المصاب (كبسول الأميل نيتريت)
ويحقن بالأستركنين، أو الأثير، أو غيرهما تحت الجلد، ويحقن بجزء من
الخمر، أو الكحول في الشرج إلى غير ذلك؛ فإذا فعلت جميع هذه الأشياء
باستمرار عادت الحياة - غالبا - خصوصا إذا كانت ضربات القلب موجودة، ومن
أحسن المستنشقات في ذلك الوقت غاز الأكسجين، إن وجد.
***
جهاز الهضم
مقدمة في الغدة:
قبل البدء في الكلام على هذا الجهاز ينبغي أن نبدأ بتعريف كلمة (الغدة) لشدة
الاحتياج إليها فيما سيأتي:
تطلق هذه الكلمة على ثلاثة أنواع من أجزاء الجسم:
(1) الغدة اللمفاوية: وهي عبارة عن شيء كعقدة مركبة من عدة كريات
تشبه كريات الدم البيضاء يمسك بعضها بجانب بعض مادة تسمى بالمنسوج الضام،
ووظيفتها تنقية المواد اللمفاوية من الميكروبات وغيرها، ولذلك نجد كثيرا منها
موضوعا في طريق الأوعية اللمفاوية بحيث تصب فيها، ثم تخرج منها - كما
سبق-.
(2) غدة الإفراز: وهي التي تخرج مواد كثيرة من الجسم، بعضها له
منفعة خاصة، والبعض الآخر لا نفع له، وإنما تخرجه لضرر إبقائه في الجسم،
مثال الأول اللعاب، واللبن، ومثال الثاني البول، والعرق، وقد يكون الشيء
المخرج له نفع في الجسم، ويضر بقاؤه فيه كالمرة، وهي المادة الصفراء التي
يفرزها الكبد.
وتتركب الغدد الإفرازية من غشاء مجهري (ميكروسكوبي) يوجد على
سطحه خلايا الإفراز، وتكون طبقة واحدة في الغالب، وتوجد عدة طبقات منها في
مكان شهير بالجسم وهو الخصية، وعلى الجانب الآخر من هذا الغشاء المذكور
توجد أوعية الدم، ومنها تخرج المواد بطريق الإكسوسموز؛ فتتصرف فيها
الخلايا، وتخرج منها مواد كيماوية عجيبة التركيب.
أما أشكال هذه الغدد فمنها الكيسي؛ وذلك بأن ينبعج الغشاء إلى جهة الأوعية
الدموية؛ فيتكون كيس صغير مبطن بلا خلايا، وله فوهة يخرج منها الإفراز،
ومنها الأنبوبي، وهي التي يكون لها تجويف كالأنبوبة، لا كالكيس، ومنها
الأنبوبي المتفرع، ومنها عنقودي الشكل، ومنها الملتوي.
ويلاحظ أن في هذا النوع من الغدد قناة في داخل الغدد الإفرازية، وفيها
تجري مفرزاتها كاللبن، والعرق، وغيرها.
أما الضرب الأول من الغدد فلا قناة لها
وأما الضرب الثالث فهو أيضا لا قناة له، وهو يشمل عدة أعضاء في الجسم
كالطحال (وهو نوع من الغدد اللمفاوية) ، والغدة الدرقية، والغدة السعترية في
صدور الأطفال، وغير ذلك مما سيأتي الكلام عليه في فصل خاص.
والذي يهمنا في الكلام على الهضم هو الضرب الثاني.
تشريح الجهاز الهضمي ووظيفته:
يبتدئ هذا الجهاز بالفم، ثم المرئ، ثم المعدة، ثم الأمعاء الصغيرة،
فالكبيرة، وينتهي بالدبر، ويصب فيه عدة إفرازات من غدد متنوعة لهضم الطعام
ولغير ذلك، وتمر فيه الأغذية والأشربة في مدة تختلف من يوم إلى يوم ونصف،
وقد تكون أقل من ذلك بكثير، كأحوال الإسهال، وقد تكون أكثر من ذلك في أحوال
الإمساك.
أما الفم ففيه اللسان، والأسنان، وغدد اللعاب، وفي نهايته توجد اللوزتان