أو بغيره كالشب، والقرض، ومغلي الشاي، ومغلي الرمان، والعفص، وماء
الجير وأملاح المعادن كالحديد والنحاس، وغير هذا كثير، وهذه الطريقة قل أن
تستعمل الآن إلا في الأوعية الصغيرة أو الشعرية.
8- إذا كان النزف من داخل الأحشاء كالرئة أو المعدة، يجب أن يستلقي
المريض على ظهره، ويمتنع عن كل حركة حتى الكلام، ويوضع الثلج على
العضو الذي ينزف منه الدم، ثم يستدعى الطبيب في الحال.
وأحسن ما يعطيه الطبيب في مثل هذه الأحوال هو مركبات الأفيون
والجويدار (وهو مادة فطرية تسلقية تنمو على نوع من الشعير يسمى الشيلم)
وكلوريد الكلسيوم وغيرها، وهذه الأدوية توقف النزيف، إما بإضعاف ضربات
القلب، أو بقبض أوعية الدم، أو بجعل الدم أقرب إلى التجمد مما كان.
أما النزف في داخل تجاويف الجسم كالبطن مثلا إذا تمزق عضو فيه؛
فيعرف ذلك بحصول هبوط شديد عقب الإصابة مباشرة أو بعدها بقليل، واصفرار
زائد في جميع الجسم، وصغر في النبض، ومعنى ذلك أن يشعر الإنسان المتمرن
بأن الأوعية الدموية ليست بممتلئة بالدم كالمعتاد، وإذا جس البطن في مكان
الإصابة وجد فيه انتفاخا وألما وأصمية يعرفها الطبيب عند القرع، وإذا كانت
المعدة أو الأمعاء هي المصابة تقيأ الشخص دما أو وجد في برازه؛ وإذا كانت
الإصابة في الكلية وما يتبعها بال الشخص دما.
فهذه العلامات وأمثالها تدلنا على النزيف الداخلي، فالإسعاف الواجب في مثل
هذه الحالة أن يلقى الشخص على الأرض، وترفع كل الوسائد من تحت رأسه
وتدفأ أطرافه السفلى، ويؤمر بالامتناع عن كل حركة حتى الكلام، ولا بأس من
وضع شيء بارد على البطن إذا كانت الإصابة فيه.
ثم يستدعى الطبيب في الحال، ولا حيلة للطبيب في مثل هذه الحالة إلا عمل
عملية عظمى بأسرع ما يمكن، وفيه يفتح البطن وتربط الأوعية النازفة، وتخاط
جميع الجروح، وينظف البطن من الدم الذي انسكب فيه.
أما علاج النزف تحت الجلد، أو في العضلات فيكون بوضع أشياء مبردة
على موضع الإصابة؛ فإنها تقبض الأوعية، وتعوق النزف أو تمنعه، وإذا لم
توجد هذه الأشياء المبردة، فالأحسن ربط العضو فإن ذلك أيضا يوقف النزف
بسبب الضغط، ويجب إراحة العضو المرضوض كمال الراحة.
ومن الخطأ وضع الأشياء الدافئة على المكان المرضوض والدلك في أول
الأمر؛ فإن ذلك مما يزيد في النزف، ولا بأس من وضع الأشياء الدافئة بعد مضي
عدة أيام لمساعدة امتصاص الدم المنسكب.
أما علاج البنية بعد إيقاف النزيف فيكون كما يأتي:
يوضع الشخص بحيث يكون الرأس منخفضا عن باقي الجسم، ويدفأ تدفئة
تامة، وتدلك أطرافه، ويستحسن أن تلف بلفائف من أسفل إلى أعلى، والغرض
من ذلك كله دفع الدم إلى الدماغ، ثم يعطى كميات كبيرة من المرق أو اللبن أو
الماء ليشربه، وتعطى له أيضا بعض المنعشات، وأحسنها الخمر والقهوة والشاي
أو محلول النوشادر المخفف (من 10 إلى 20 نقطة) أو الأثير (من 10 إلى 30
نقطة) ويحترس من تصاعد الأثير في الهواء؛ فإنه إذا وصلت إليه النار أحدث
فرقعة عظيمة خطرة، وكذلك إذا استنشقه شخص بمقدار عظيم تحصل له غيبوبة
تامة.
وللطبيب في هذه الحالة أن يحقن المصاب تحت الجلد بمادة الإستركنين
(بمقدار مليجرام إلى ثلاثة) أو بسترات القهوين أو البنين (بمقدار ربع أو نصف
جرام) ويحقن أيضا بمحلول ملح الطعام بنسبة سبعة جرامات ونصف في كل لتر
(أي قدر ملعقتين صغيرتين في رطلين من الماء تقريبا) ، ويحقن برطلين إلى ثلاثة
فأكثر من هذا المحلول تحت الجلد، أو في الشرج أو في الأوردة، والغرض من
هذا الحقن ملء أوعية الدم بسائل بدل الدم المنزوف؛ ليستمر القلب في عمله،
وليتغذى الدماغ بما بقي من الدم في الجسم، ويسمى ذلك المحلول بمحلول الملح
الطبيعي أو بالمصل الصناعي.
ويجب الاحتراس من عمل هذه الأدوية المنعشة، والحقن المالئة للعروق قبل