تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النزف والنزيف:

النزف معناه: خروج الدم من أوعيته (الشرايين والأوعية الشعرية والأوردة)

والنزيف: هو الدم المنزوف، والنزف ثلاثة أنواع:

1- نزف إلى خارج الجسم كأن ينصب الدم على الأرض مثلا.

2- نزف في تجاويف الجسم كأن ينصب في البطن.

3- نزف في داخل الأنسجة كأن ينصب تحت الجلد، أو في العضلات وهذا

النوع الأخير هو المسمى بالرض، أو الكدم كما سبق.

وسبب النزف هو تمزق العروق بسبب ما كحادث يقطع العرق، أو مرض

يفجره كالدرن أو الزهري أو مرض القلب.

أما النزيف الذي يكون خارج الجسم، أو في تجويفه فالغالب أنه ينتهي

بالموت إذا كان غزيرا، بشرط أن لا يعوقه عائق يسد العرق الذي يخرج منه الدم،

ففي هذه الحالة لا يموت الشخص، وإنما يصاب بدوار شديد واصفرار، وبعد ذلك

تعود إليه صحته شيئا فشيئا كلما تجدد دم بدل الجزء المفقود.

وأما النوع الثالث وهو الذي ينسكب في أنسجة الجسم، فهذا في الغالب لا

يورث ضررا كبيرا؛ لأن كمية الدم تكون عادة قليلة بسبب ممانعة أنسجة الجسم

للنزيف، وقد يحدث في مكان الدم خراج.

أما في الحالة الأولى والثانية؛ فإذا فقد دم كثير من الجسم اشتد الدوار

والاصفرار كما قلنا، ويصاب الإنسان بما يسمى في علم الطب بالهبوط (أو الهمود)

فيغمى عليه، ويضعف نبضه، ويصاب الجسم بعرق بارد، وتبرد الأطراف،

وبعد ذلك يموت الشخص، وقد يتشنج جسمه قبيل الموت.

وأما في النزف داخل الأنسجة؛ فيزرق الجلد إذا كان الدم المنسكب قريبا منه،

وبعد بضعة أيام تأخذ هذه الزرقة في التلاشي تدريجيا، حتى يعود الجسم كما كان

ذلك بأن يمتص الدم المنسكب شيئا فشيئا، حتى يعود إلى العروق، وإن كان منحلا

إلا أنه يتركب مرة أخرى في البنية فإن عناصره لم تفقد.

المعالجة:

إذا قطع عرق انكمش بسبب مرونته، وانقبض فمه بسبب الألياف العضلية

الموجودة في جداره، فيمتنع بذلك النزف إذا كان العرق المقطوع صغيرا، أما إذا

كان عظيما فلا بد من عمل الإنسان لإيقاف النزيف، وإلا هلك الشخص.

ويوجد عدة طرق لإيقاف النزيف بعضها مؤقتة، وبعضها دائمة.

أما المؤقتة فتنحصر في الضغط على المكان الذي يخرج منه الدم، أو ربط

العضو ربطا شديدا، مثال ذلك أنا إذا رأينا رجلا طعن بسكين في ذراعه، وشاهدنا

دما كثيرا ينزف منه وجب علينا في الحال أن نبحث في الجرح عن مكان خروج

هذا الدم، ونضغط عليه ضغطا شديدا بأصابعنا أو بيدنا أو نربط الذراع فوق الجرح.

ولا يترك الضغط أو الربط حتى يحضر الطبيب لإيقاف النزيف بالطرق

العلمية، ولا ضرر إذا استمر الضغط بضع ساعات؛ فإن العضو لا يموت من

الضغط إلا إذا امتنع عنه الدم فوق أربع أو ست ساعات.

وأما الطرق العلمية لإيقاف النزيف فأعظمها، وأهمها ما يأتي:

1- أن يمسك العرق المفتوح بجفت مخصوص لذلك (أي مقبض) [5] ، ويربط العرق بخيط من حرير أو نحوه مطهرا تطهيرا تاما بالغلي في الماء.

2- أن يمسك العرق بالجفت، ثم يلوى الجفت عدة مرات، حتى ينقطع العرق

وبهذه الوسيلة يقف النزيف ما لم يكن الشريان عظيما فيفضل ربطه.

3- أن يمسك العرق إن كان صغيرا بالجفت، ويترك عليه بضع دقائق، ثم

يرفع الجفت؛ فيقف أيضا النزيف.

4- وما يستعمل في الأوعية الشعرية أو الصغيرة جدا هو أن يوضع على

مكان النزف قطعة من الثلج أو شيء آخر بارد؛ فتنكمش الأنسجة، والعروق

فيبطل النزيف.

5- أن يوضع على مكان النزف ماء حميم (شديد الحرارة) أو يكوى بشيء

محمي بالنار، وقد كان القدماء يوقفون النزيف في الأعضاء المبتورة بوضعها في

الزفت حينما يغلي، ولكنها طريقة وحشية.

6- أن يحشى المكان الذي ينبعث منه الدم حشوا جيدا بقطن أو قماش،

ويربط ربطا شديدا، وهذه الطريقة تستعمل كثيرا في إيقاف الأنزفة من الأعضاء

الغائرة التي لا يمكن ربط عروقها كالرحم مثلا.

7- أن يوضع على الجرح مواد قابضة، إما مسحوقة، أو محلولة بالماء

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٤٥