إيقاف النزيف بالطرق العلمية السابقة، وإلا فإن النزف يعود ثانية إذا امتلأت
العروق بالسوائل وانتعش القلب، ويكون في هذه الحالة أشد خطرا على الشخص.
ويقسم النزف باعتبار وقت حصوله إلى ثلاثة أقسام:
1- ابتدائي: وهو الذي يحصل من الإصابة نفسها.
2- انتعاشي: وهو الذي يحدث بعد انتعاش الجسم إذا لم تربط الأوعية.
3- ثانوي: وهو الذي يحصل بعد مضي 24 ساعة من حصول الإصابة؛
بسبب أن الطرق التي أجريت لإيقاف النزيف لم تكن محكمة، أو كانت عفنة، أو
كان الشخص مصابا بالزهري أو غيره، فيفك الخيط الذي ربط به الشريان أو
يسقط، أو يتقرح الشريان المربوط بسبب عدم تطهير الخيط، أو يحدث غير ذلك
غالبا، ولا يتدفق النزف الشرياني، ولون الدمين مختلف، فالشرياني أحمر،
والوريدي يميل إلى السواد، ويعالج قبل حضور الطبيب بربط العضو من أسفل
الجرح، لا من أعلاه، وباقي العلاج هو كما في النزف الشرياني.
الرعاف:
الرعاف نزف يحصل من باطن الأنف وأسبابه عديدة تنحصر في نوعين:
1- أسباب عرضية: وهي التي تحدث من إصابة الأنف بصدمة أو غيرها تجرحها أو تكسر عظامها.
2- أسباب مرضية: وهي أيضا نوعان:
أ- موضعية وهي إصابة الأنف نفسه بمرض كالزهري أو الدرن أو التهاب
غشائها المخاطي التهابا حادا شديدا (وهو المسمى بالزكام) .
ب - عمومية: وهي كثيرة منها أمراض الدم كالإسكربوط [6] والأرجوانية
(الفرفورة) [7] والصفار (الأنيميا) وبعض الحميات العفنة (مثل الحمى الراجعة)
وكأمراض القلب والكبد والكلى.
وقد يحصل الرعاف في الأطفال والفتيات والفتيان، ولا يعلم له سبب سوى
رقة أنسجة أجسامهم، فكثيرا ما تشاهد بعض البنات في سن البلوغ يحصل لها
رعاف كثير، ويتكرر ذلك عدة سنين حتى إذا كبرت زال من نفسه.
وفي جميع تلك الأحوال السابقة سواء أكانت موضعية أم عامة يحصل النزف
بتمزق شريان، أو وريد صغير في غشاء الأنف المبطن له، ويكثر تمزيق عرق
صغير يشاهد في الجزء الأمامي الأسفل الحاجز بين المنخرين.
المعالجة:
تختلف باختلاف سبب النزيف - ففي الرعاف العادي للأطفال والشبان يجلس
الشخص، وترفع ذراعاه حتى تكون أعلى من رأسه، ويوضع الثلج على قفاه،
ويستنشق الماء البارد، أو أي محلول قابض كالشب أو مغلي الشاي باردا وغير
ذلك كثير، فإن تعاص الرعاف بعد ذلك يحقن الراعف بشيء قليل من خلاصة
الجويدار تحت الجلد، أو يحشى الأنف حشوا جيدا بالموصلي (الشاش) المغموس
في شيء قابض كالدرمتول [8] أو الشب وغيره، وإذا لم يوجد شيء من ذلك، وكان
النزف من جزء قريب أمكن إيقافه بالضغط على الأنف نفسه، أو بإدخال قطعة من
القطن بجفت أو نحوه والضغط بها على العرق النازف.
***
جهاز التنفس
الغرض من التنفس دخول هواء صالح إلى الرئتين ليتحد أكسجينه بالدم فيهما؛
فينصلح بذلك، وبخروج بعض أشياء ضارة منه أهمها غاز ثاني أكسيد الفحم.
فإذا دار الدم في الجسم حمل إليه هذا الأكسجين؛ فإنه ضروري جدا للاحتراق
اللازم لحياة الجسم.
ومجاري الهواء هي الأنف، ثم الحلق، ثم الحنجرة، ثم القصبة الهوائية، ثم
الشعبتين، ثم الشعب الكبيرة، ثم الشعب الصغيرة، ثم التجاويف القمعية، فالخلايا
الهوائية، أو الحويصلات الرئوية.
وإنما بدأنا بالأنف؛ لأنه هو المسلك الطبيعي للتنفس لا الفم، وذلك لأن في
الأنف شعرا ينقي الهواء من بعض قاذوراته، وميكروباته، وفيه أيضا أجزاء
مخصوصة ممتلئة بالدم؛ فتسخن الهواء قبل وصوله إلى الرئتين، وأما إذا كان
التنفس من الفم؛ فإن الهواء يكون حاملا لكثير من الميكروبات والقاذورات الضارة
بالرئتين وبالجسم كله، ولا يسخن الهواء بمروره من الفم كسخونته إذا مر بالأنف
فيكون أبرد؛ فيحدث سعالا إذا وصل إلى الرئتين، أو التهابا في الحنجرة أو
الشعب الرئوية.
ولذلك يجب حتما تعويد الناس عدم التنفس إلا من الأنف خصوصا وقت