آكل الدم وأمرضته.
أما حقن دم الحيوان في وريد الإنسان، ففيه أنه قد ينقل المرض إليه، أو
يجمد الدم في عروقه، فإن اتقينا هذا وذاك بالطرق العلمية انحلت كريات الدم
الحمراء لاختلاف كثافة الدمين ولغير ذلك ونزلت حمرة الدم في البول وذلك ضياع
له.
ولذلك لا يحقن الأطباء الآن الدم، ويحقنون عادة محلول ملح الطعام، على
أن حقن الدم خارج عن موضوع التحريم.
اللمف والأوعية اللمفاوية:
إذا خرجت مائية الدم من الأوعية إلى أنسجة الجسم عادت إلى الدم ثانية
بطريق الأوعية اللمفاوية، وهذه الأوعية عبارة عن قنوات دقيقة شعرية منتشرة في
جميع أجزاء الجسم، وفيها صمامات عديدة؛ فتحمل جميع مائية الدم التي خرجت
منه وتعيدها إليه.
أما هذه المائية المخففة [4] والمالئة لجميع أجزاء الجسم، فهي المسماة (بالمادة
اللمفاوية) و (لمفا) كلمة لاتينية معناها الماء.
وجميع الأوعية اللمفاوية التي في الذراع الأيمن، ونصف الصدر الأيمن وما
حوى، ونصف الرأس والعنق الأيمن، وأعلى سطح الكبد كلها تجتمع وتصب في
قناة واحدة تسمى (القناة اللمفاوية اليمنى) وهذه تصب في أحد الأوردة التي في
داخل الصدر من أعلى الجانب الأيمن.
أما الأوعية اللمفاوية الباقية فتصب في قناة أخرى عظيمة تسمى (القناة
الصدرية) ، وهي أيضا تصب في أحد الأوردة في أعلى الصدر من الجهة اليسرى.
ويوجد في طريق جميع هذه الأوعية اللمفاوية غدد من مادة مخصوصة تسمى
(الغدد اللمفاوية) ، ووظيفتها تكوين كريات بيضاء للدم وتصفية جميع المادة
اللمفاوية المارة بها من كل ما فيها من الميكروبات وغيرها، فإذا أصاب أحد أصابع
اليد جرح مثلا فسد؛ بسبب وجود ميكروبات فيه أحس الإنسان بانتفاخ وألم في
إبطه، وذلك ناشىء من كبر حجم هذه الغدد وانفعالها انفعالا شديدا لقتل الميكروبات
الواصلة إليها، فإن تغلبت عليها وإلا تحولت إلى خراج بسبب موت كثير من
الكريات البيضاء التي فيها من عراكها مع الميكروبات كما سبق.
وهذه المادة اللمفاوية تندفع نحو القلب بسبب ضغط المواد اللمفاوية المتجددة
خلفها، وبسبب حركات العضلات، وأيضا بسبب انقباض بعض هذه الأوعية
اللمفاوية على ما فيها وغير ذلك، ويمنع رجوع هذه المادة إلى الأنسجة ما في هذه
الأوعية من الصمامات العديدة.
ويوجد في بعض الحيوانات التي تحت رتبة الإنسان (وهي الواطئة)
كالضفادع مثلا قلوب لتحريك هذه المادة اللمفاوية كقلب الدم الموجود في الإنسان
وغيره.
دم الحيض:
ينشأ دم الحيض من تمزق في أوعية الدم الموجودة في الغشاء المخاطي
المبطن للرحم في كل شهر قمري مرة على الغالب، ويختلط هذا الدم في أثناء
نزوله بمواد مخاطية وأحماض وغير ذلك من مفرزات الرحم وغيره، ولا يعلم
سبب هذا التمزق الشهري إلى الآن، ومن ذلك يفهم أنه ليس دما صافيا نقيا، بل
مختلطا بمفرزات الرحم والمبيضين وغيرهما، وتأثيره في ورق عباد الشمس يدل
على حموضته؛ وإنما حرم الجماع في زمن الحيض للأسباب الآتية:
1- إن تهييج أعضاء الأنثى بالجماع في هذا الوقت قد يحدث احتقانا،
فالتهابات رحمية أو مبيضية أو حوضية تضر بصحتها ضررا بليغا، وربما نشأ
عن هذا الالتهاب تلف في المبيضين أو مجاري البيوضة يؤدي إلى العقم، وأيضا فإن
تعريض الأنثى للهواء في هذا الوقت يضر بأعضائها الداخلية وقد يحدث فيها التهابا.
2- إن دخول مواد الحيض في مجرى قضيب الرجل قد يحدث فيه التهابا
صديديا في بعض الأحيان، وهذا الالتهاب يشبه السيلان، وقد يمتد إلى الخصيتين
فيؤذيهما وربما نشأ عن ذلك أيضا عقم الرجل.
فجملة القول: أن الجماع في المحيض قد يحدث عقما في الذكر والأنثى،
ويؤدي إلى التهاب أعضائهما الذي يفسد صحتهما، وكفى بذلك ضررا؛ ولذلك تجد
أطباء العالم المتمدن الآن ينهون عن الجماع في ذلك الوقت، كما نهى القرآن عنه،
فإنه لا شك أذى للرجل والأنثى.