تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

tetanus

التيتانوس كلمة يونانية معناها التشنج أو التقلص، وهو اسم داء يسمى

بالعربية (الكزاز) .

ينشأ هذا الداء من باسيل مخصوص يوجد في الطين وغيره كأوساخ الحدائق

والإسطبلات، طوله 4 أو 5 ميكرونات، وثخنه 4. من الميكرون وله أهداب،

غير أنه قليل الحركة، ولا ينمو في جو فيه أثر من الأكسجين الخالص، ويتكون

في داخله حبيبات عند أحد طرفيه، وهي كروية الشكل، وأغلظ منه حتى شبه

العلماء هذا الميكروب عند تكون الحبيبة بمطرقة الطبل.

الأسباب:

يصيب هذا المرض الإنسان في جميع الأعمار حتى الأطفال الرضع عقب

ولادتهم بقليل، وهو كثير في البلاد الحارة، والجنس الأسود أو الأسمر أكثر

عرضة له من غيرهما، وأهم سبب لدخول الميكروب في الجسم إنما هو الجرح أو

السحج صغيرا كان أو كبيرا حتى لو كان كوخز الإبرة.

أما إصابة الأطفال الرضع به فسببها الغالب قذارة ما يقطع به الحبل السري،

أو تعرض السرة لشيء قذر.

وقد يصيب بعض الناس بدون أن تشاهد في أجسامهم إصابة، ولعل السبب

في ذلك دخول الميكروب من سحج بسيط جدا لم يلتفت إليه أحد، أو دخوله من

بعض الأغشية المخاطية، فقد شاهد بعض الباحثين حبيباته في رجيع الإنسان،

وفي رجيع الأنعام والخيل وغيرها، والإنسان والخيل أكثر الحيوانات إصابة به.

وإذا دخل الميكروب من الجرح عاش حيث دخل مدة قصيرة ومات بعد بضعة

أيام، وهو لا ينتشر في البنية البتة، وغاية ما يمكنه الوصول إليه هو بعض الغدد

اللمفاوية القريبة من الجرح، وجميع الأعراض إنما تنشأ من امتصاص سمومه

وحبيبات هذا الميكروب تعيش عدة سنين ولو جفت، وتقاوم درجة 80 سنتجراد

مدة ساعة، ولكن درجة الغليان تقتلها بعد خمسة دقائق وحامض الفنيك بنسبة

1 / 20 لا يهلك هذه الحبيبات في أقل من 15 ساعة؛ ولذلك يجب تطهير الآلات

الجراحية بالغلي مدة طويلة حتى يؤمن شره، فقد شوهد كثرة الإصابة بهذا الداء بعد

عمل الخزام أو عقب الحقن تحت الجلد أو في العضلات خصوصا بمادة الكينين

لتأثير هذه المادة في كريات الدم البيضاء، وإعاقتها عن قتل هذا الميكروب؛ فيجد

بيئة صالحة لنموه، لا سيما وأن الأكسجين الخالص غير موجود في تلك البيئة.

وسكان جزائر سليمان في المحيط الأعظم في الشمال الشرقي من أسترالية قد

عرفوا شيئا من هذه الحقائق؛ فلذلك يصنعون سهاما ويغمسون طرفها في مادة لزجة،

ثم يلوثونها بقذارة المستنقعات ويجففونها فتوجد فيها بذور هذا الميكروب اللعين؛

فإذا أصابت شخصا كانت السبب في موته غالبا.

الأعراض:

بعد دخول هذا الميكروب في الجرح ببضعة أيام يشعر المريض بيبس في قفاه،

وفي فكيه بحيث يتعسر عليه المضغ، أو أن يفتح فاه، وقد تستمر الحال يوما أو

يومين، وقد ينتقل إلى الطور الثاني بأسرع من ذلك، فتيبس عضلات الجذع يبسا

شديدا، وتيبس عضلات الأطراف يبسا قليلا، ثم يشتد تيبس الظهر وانقباض

عضلاته حتى يتقوس، ويكون تقعيره إلى الخلف، وتيبس كذلك عضلات البطن

والصدر حتى يتعسر التنفس وعضلات الأطراف السفلى، وأما الأطراف العليا

فيكون تيبسها حول الكتفين والمرفقين وتبقى حركة الأصابع ميسورة، وفي هذا

الوقت يشتد تقلص الفكين، حتى لا يمكن فتحهما إلا بشق الأنفس، ومع ذلك لا

يمكن الفصل بينهما بأكثر من ¼ بوصة، وتتقلص كذلك عضلات الوجه حتى ينشأ

من تقلصها ما يشبه الضحك، ويسمى هذا الضحك المؤلم عند الأطباء (ضحك

سردينية) وهي تلك الجزيرة المشهورة في البحر الأبيض المتوسط لوجود عشب

سام فيها يذهب العقل، ويحدث تشنجا في عضلات الفم يشبه الضحك.

فإذا وصل المرض إلى هذا الحد صار المريض عرضة لاشتداد تقلص

العضلات كلما مسه أي شيء، ولو أطراف الأصابع، أو كلما هز سريره، ومدة

اشتداد هذا التقلص لحظات يتعسر عدها بالثواني وفيها يخشى عليه من الاختناق،

والفترات بين هذه النوب تكون من نصف ساعة إلى ساعة أو أكثر، وكلما طال

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٢٩٠