الإنذار:
تختلف الوفيات من 40 - 60 (في المائة) ، والمرض شديد الخطر على
الصغار والشيوخ، ومن كان ضعيف البنية أو سكيرا.
المعالجة:
عند ظهور أعراض المرض الأولى تعطى الأدوية القابضة، وأحسنها الأفيون
فإذا اشتد الإسهال والقيء وألم الساقين حقن المريض بالمورفين [1] تحت الجلد
وأعطي قطعا صغيرة من الثلج لمصها.
أما في طور الهبوط فيعطى المنعشات المنبهات، وما يملأ العروق مما سبق
ذكره في باب النزف (صفحة 55 من الجزء الأول) إما حقنا تحت الجلد، أو في
الشرج، أو في الأوردة، وإما شربا، ويدفأ تدفئة جيدة بزجاجات الماء الساخن
والأغطية الثقيلة، وبالدلك للأطراف.
وقد وجد الماجور (ليونارد روجس Rogers Leonard) أن الحقن بمحلول
ملحي في الأوردة، وإعطاء البرمنجنات من الفم قد قلل الوفيات إلى 23 في المئة،
وفائدة هذا الحقن أن يزيل الهمود ويقوي القلب، ويعوض الجسم ما فقده من الأملاح،
وأما البرمنجنات فيظن أنها تؤكسد سموم ميكروب الكوليرا، وبذلك تبطل عملها
وتركيب هذا المحلول الملحي هو 120 قمحة من ملح الطعام، و6 قمحات من
كلوريد البوتاسيوم، و4 قمحات من كلوريد الكلسيوم، تذاب كلها في نصف لتر من
الماء العقيم، ثم يحقن منها نحو لترين في أحد أوردة الذارع (أعني عرق الباسليق
الأوسط وهو الأكحل بالعربية) وتكفي عادة حقنة واحدة، فإذا عاد الهمود عدنا
بأخرى، ولكن إذا كان الهمود قليلا فالأولى الحقن تحت الجلد، وتكون حرارة
الحقنة أعلى بقليل من حرارة الجسم الطبيعية.
أما طريقة إعطاء البرمنجنات فهي أن يشرب المريض مقادير قليلة من
محلول برمنجات الكالسيوم بنسبة نصف قمحة في كل 500 جرام ماء، وتزاد هذه
النسبة تدريجا إلى 4 أو 6 قمحات.
الوقاية:
خير من العلاج، وتكون بأمور:
(1) عزل المرضى، وتطهير مواد قيئهم وبرازهم وسائر ما يستعملونه من
ملبس وآنية وفراش إلخ، وإلقاء تلك المواد حيث نأمن تلويثها لأي شيء آخر.
(2) غسل الأيدي قبل مس أي طعام، وتطهير جميع ما يأكله الأصحاء،
أو يشربونه، أو يستعملونه في ذلك كله من أواني وغيرها بالغلي وخصوصا ماء
الشرب؛ فيجب غليه دائما، ويجب تجنب التخم وكل ما يفسد الهضم.
(3) إبادة الذباب والنمل ومنعهما من الوصول إلى مفرزات المرضى، ثم
إلى طعام الأصحاء وشرابهم.
(4) عدم أكل شيء غير مطبوخ في زمن الوباء.
(5) عدم الإذن للناقهين بالاختلاط بغيرهم إلا بعد خلو مفرزاتهم من
الميكروب بأن يعلم ذلك بالبحث البكتيريولوجي الدقيق، وبعد ذلك يستحمون وتغلى
ملابسهم، ويلبسون غيرها جديدا، وكذلك يبحث عن (الحملة الأصحاء) وهم
الذين خالطوا بعض المرضى فوصل الميكروب إلى أمعائهم، ولم يصابوا بالمرض،
فهؤلاء يعزلون وتطهر مفرزاتهم حتى تخلو من الميكروب.
(6) أن تدفن الموتى بعيدا جدا عن الأماكن المسكونة بشرط أن لا يتلوث
بجثثهم ماء الشرب أو غيره، ويغتسل (المغسل) ويطهر يديه بالمحاليل المطهرة،
وكذلك تطهر ملابسه بالغلي.
هذا ويرى بعض أئمة الدين وجوب الغسل بعد تغسيل الميت لما روي عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ)
ولعل المراد بالوضوء هنا غسل اليدين كما في قوله صلى الله عليه وسلم:
(الوضوء قبل الطعام حسنة، وبعد الطعام حسنتان) وهذا كله مما يوافق قواعد
الصحة كل الموافقة، ومثل (المغسل) كل من قام بدفن الميت أو بتمريضه قبل
الوفاة فيجب عليه غسل يديه خصوصا قبل أكله.
(7) يعمل التلقيح الواقي لمن شاء بميكروبات الكوليرا حسب طريقة
هافكين (haffkine) فيحقن أولا سنتيمتر مكعب، وبعد أربعة أيام أو خمسة يحقن
غيره أقوى منه، ويصاب الإنسان بعد الحقن بصداع وحمى وانحطاط مدة ثلاثة أيام
أو أربعة عقب كل حقنة منهما، وما قيل في عيب الحقن الواقي من التيفود يقال
مثله هنا أيضا.
***
الكزاز - التيتانوس