المرض نقصت وازدادت شدة التقلصات، ويكون المريض في تلك الفترات متألما
جدا من انقباض عضلاته، ويكون تنفسه عسيرا، وصوته ضعيفا، ونبضه صغيرا
سريعا، ولكن حرارته تكون عادة طبيعية غير أنها قد ترتفع ارتفاعا فاحشا قبيل
الوفاة، وتستمر في الارتفاع حتى بعد الوفاة فتصل إلى أكثر من 43 درجة ويحتبس
البول أيضا، ويكون إحساس المريض طول مدة المرض على أتمه، وكذلك عقله
إلا قبيل الوفاة فقد يعتريه الهذيان، وأكثر إصابات الكزاز (التيتانوس) تنتهي
بالوفاة بعد يوم أو 12 يوما , وسبب الموت إما نهاكة قوى المريض أو اختناقه
لتشنج عضلات التنفس أو الحنجرة أو طروء بعض المضاعفات عليه كالالتهاب
الرئوي أو الشعبي، وقد تطول الحياة إلى 3 أو 4 أسابيع، وقد يشفى المريض.
الإنذار:
عدد الوفيات في الأحوال ذوات الجرح نحو 90%، وفي الأحوال التي لم
يشاهد فيها جرح نحو من 50%، والكزاز من الأمراض القتالة جدا خصوصا عقب
الإجهاض أو الوضع، وكلما كان الجرح شديدا أو متسعا كان الأمل في الحياة
ضعيفا جدا.
المعالجة:
يوضع المريض في الفراش في مكان مظلم لا حركة فيه ولا صوت، ويغذى
بالسوائل، وإن اضطررنا إلى تغذيته بأنبوبة من أنفه أو بالحقن الشرجية،
والأحسن أن تدخل الأنبوبة من بين أسنانه إذا كان بعضها مفقودا، ومن الأطباء من
يقلع بعضها من أجل ذلك؛ ولكنه عمل غير محمود.
ومن الواجب تنظيف الجرح قبل كل شيء، وتطهيره طهارة تامة لكي نقتل
أو نزيل بقدر الإمكان تلك الميكروبات منه؛ ولكن مما يوجب الأسف أن ظهور
الأعراض دليل كاف على أن السم قد وصل إلى المراكز العصبية واتحد بها.
وتعطى المسكنات بمقادير كبيرة، ومن أحسنها بروميد البوتاسيوم، والأفيون
أو المورفين، ومن الأطباء من ينشق المريض الكلوروفورم مرة أو مرتين في اليوم
لتخديره حتى ترتخي عضلات الفكين، وحينئذ يمكن تغذيته.
وللكزاز مصل يستخرج بطريقة استخراج مصل الدفثيريا، وتجب المبادرة
بحقنه بمقادير كبيرة جدا، فيحقن منه 10 آلاف إلى 20 ألف وحدة في الأوردة أو
10 آلاف إلى 50 ألف تحت الجلد، ويتكرر الحقن يوميا حتى تتحسن الحالة،
ومن الناس من يحقن هذا المصل في النخاع، أو في المخ بإحداث ثقب في عظام
الجمجمة يسمى عند الجراحين بالتربنة (TREPHINING) ؛ ولكنه عمل عسير
مشكوك في نفعه.
والسبب في عسر شفاء هذا المرض أن سم الميكروب يسري في الأعصاب
المحركة، ويلتصق بالمراكز العصبية التصاقا شديدا بحيث يتعذر إزالته منها بعد
تمكنه، زد على هذا أن بعضه يدور في الدم، ويصل معه إلى المراكز العصبية
أيضا.
الوقاية:
عقب إصابة أي شخص بأي جرح يجب تنظيفه جيدا، ثم تطهيره بكل
الوسائل الممكنة، وإذا ظن أن الجرح تلوث بشيء قذر مما يحتمل وجود الميكروب
فيه وجبت المبادرة إلى الحقن قبل أن تبتدئ الأعراض؛ فيحقن 1500 وحدة تحت
الجلد؛ ولذلك بادرت الحكومة الإنكليزية باتباع هذه القاعدة مع جنودها، فترى
الأطباء الإنكليز يحقنون كل جريح اشتبه في جرحه في أقرب وقت ممكن في ميدان
القتال.
وتطهير الجرح بالكي عقب حدوثه مباشرة كما تفعل العرب عمل محمود.
***
الحمرة
اسم لداء يسمى باللغات الإفرنجية (Erysipelas) ، وهو لفظ يوناني معناه
الحرفي (الجلد الأحمر) ، ويسمي الإنكليز هذا المرض أيضا بنار القديس
أنطونيوس (anthony) لتوهم عامتهم أنه قادر على شفائها، وهو من الأمراض
المعدية الشديدة، وينشأ من ميكروب من الشكل المسمى (البروز السلسلية)
(streptococcus erysipelatis) .
الأسباب:
أعظم الأسباب المهيئة لهذا المرض وجود أي جرح بالجسم يدخل منه هذا
الميكروب الخبيث مهما صغر الجرح، وفي أحوال قليلة جدا يحدث هذا المرض
بدون جرح ظاهر، ولكن إذا دقق في البحث فلا بد من وجود أي منفذ إلى الجسم
ولو سحج بسيط جدا، أو دمل صغير، أو خدش كخدش الدبوس، والعدوى لا تنتقل