ونحوها مما يؤكل غضا، فكل هذه الأشياء هي مما ينقل المرض من شخص إلى
آخر، وكثيرا ما تتلوث الآبار، أو الأنهار، أو أنابيب المياه من المراحيض التي
يلقى فيها إفراز المرضى، وقد ثبت أنه يعيش في قذارة المراحيض من 3 إلى 5
أيام؛ ولكن يوجد في هذه المواد القذرة من الميكروبات ما يقتله بعد ذلك.
وإذا عرض هذا الميكروب لنور الشمس مات بعد 4 ساعات، وقد يبقى إلى
8 ساعات، وإذا وجد في الأرض مختبئا عاش شهرين كاملين.
ومن الناس من يحمل الميكروب في جسمه عدة أشهر، بل عدة سنوات بعد
الشفاء من الحمى، ويكون سببا في عدوى الكثيرين ببوله وبرازه [2] ، ومن المحقق
أن المرارة هي غالبا مسكن الميكروب في هؤلاء الحملة (خصوصا من النساء)
وفيها يتكاثر بعد الشفاء (راجع 16 و 17 من هذا الجزء) .
والطريق الوحيد للعدوى بهذا المرض هو الجهاز الهضمي؛ فإذا وصل إلى
أي جزء منه كالفم مثلا إذا ذرته الرياح فدخل غباره في جوف الإنسان فمن الجائز
أن يصاب بهذا المرض، وإن كان الغالب في العدوى أن يزدرده الإنسان في الطعام
أو الشراب.
الأعراض:
مدة التفريخ تكون في أكثر الأحوال نحو أسبوعين، وقد تكون 5 أيام فقط،
أو 22 يوما، ويبتدئ المرض بإحساس المريض تدريجا بضعف وتكسر في الجسم،
ويسأم العمل، ويشعر بصداع، وآلام في الأطراف والظهر، وبالإقهاء (فقد
شهوة الطعام) وقد يحصل له غثيان أو قيء، وفي أغلب الأحوال لا يمكن
للمريض أن يعين بالضبط مبدأ لهذه الأعراض بخلاف بعض الحميات الأخرى التي
تبتدئ فجأة ويكون الصداع شديدا (وأكثر شكوى المريض منه) وفي كثير من
الأحوال يحصل له إسهال، وقد يحاول المريض في أول الأمر أن لا ينقطع عن
عمله إلا أنه في أواخر الأسبوع الأول يضطر إلى ذلك، ويلجأ إلى الفراش، وكذلك
تبتدئ الحرارة بالتدريج حتى تصير بعد أيام قلائل نحو 40، ويسرع النبض،
وتزداد مرات التنفس، وفي نحو اليوم السابع أو العاشر يكون عند المريض ذهول،
وضعف شديد، ويحتقن خداه، ويجف اللسان، ولا يزال يشتكي من الصداع،
ويحصل له أحيانا عرق غزير، أو رعاف، ومن اليوم السادس إلى اليوم الثاني
عشر يظهر الطفح القرنفلي المخصوص، وهو نقط أو بقع صغيرة وردية مستديرة
مرتفعة قليلا عن سطح الجلد تزول بالضغط عليها، ولا يحصل فيها نزف كما في
التيفوس، وتشاهد هذه النقط على البطن والصدر، وقد ترى أيضا على الجنبين
والظهر، أو العضدين والفخذين، ويتراوح عددها بين 6 إلى 20 أو 30، وقد
تزيد على ذلك بكثير، وفي بعض الأحوال لا يكون لهذا الطفح وجود خصوصا في
مصر، وهو لا يظهر دفعة واحدة بل تدريجيا، وتمكث كل نقطة 3 أو 4 أيام، ثم
تزول، ويخلفها غيرها حتى نهاية الأسبوع الثالث أو بعده، وبعد الموت تزول هذه
النقط.
وفي الأسبوع الثاني يكون البطن منتفخا، وبه آلام، وبالضغط على الحفرة
الحرقفية اليمنى يشعر المريض بالألم القليل، وقد يحس الطبيب بقراقر مخصوصة،
ويشتد الإسهال؛ ولكن في بعض الأحوال خصوصا في مصر يكون البطن معتقلا
من أول المرض إلى آخره، وللبراز في هذا المرض رائحة كريهة مخصوصة،
ولون أصفر يشبه حساء (شوربا) العدس المصري، وقد يحصل نزف من البطن
يكون سببا في الموت أحيانا، ويكبر الطحال، ويقل البول.
أما الصداع فإنه لا يمكث عادة بعد اليوم العاشر، وقد يصاب بالصمم الوقتي،
وفي أواخر الأسبوع الثاني تبتدئ الحرارة في النزول تدريجيا حتى تصبح طبيعية،
هذا في الأحوال الحسنة.
أما في الأحوال السيئة؛ فيشتد الهذيان والنعاس الذي تعقبه الغيبوبة ويحصل
الاهتزاز الوتري، وتجتمع الأوساخ على الأسنان والشفتين وغيرهما ويضعف القلب،
ويكثر السعال، ويعسر الشفاء.
وقد ينكس الإنسان بعد الشفاء من هذا المرض، فإنه لوحظ أن نحوا من 11
مريضا في المئة ينكسون، وقد تكون الفترة بين المرة الأولى والثانية 11 يوما،