تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأشدها خطرا البزور السلسلية؛ فإنها هي التي تحدث المرض المعروف بالحمرة

وهو من الأمراض المعدية الفتاكة، وتوجد أيضا في بعض التهابات الرحم العفنة

عقب الولادة.

(3) الشكل الحلزوني (spirilla) :وميكروبه يكون دقيقا مستطيلا ملتويا

على نفسه كالثعبان، ومن هذا الشكل ميكروب الهيضة (الكوليرا) ، وهذا

الميكروب كثيرا ما يشاهد مقسما إلى قطع صغيرة كل قطعة منها تشبه الضمة، أو

الشولة؛ ولذلك يسمونه بالباسيل الضمي (Comma) ، فإذا اجتمع من هذا

الميكروب اثنان مثلا؛ فقد يتكون منهما شكل يشبه حرف (s) .

ومن الشكل الحلزوني أيضا ميكروب الزهري، وميكروب الحمى الراجعة.

والجمهور يعد الآن بعض الحلزونيات من نوع الحيوان لا من نوع النبات، وهو

الراجح.

وبعض الميكروبات لها أهداب (Flaglla) تتحرك بها فمثلا ميكروب الحمى

التيفودية له أهداب عديدة تبلغ 8 أو 12، وطول كل منها نحو من ضعف طول

الميكروب نفسه، وهو يتحرك بهذه الأهداب حركة شديدة، ولضمة الكوليرا هدب

أو اثنان في طرف واحد منها، وكذلك الأشكال الأخرى قد يكون لبعضها أهداب.

ويقال: إن لميكروب الحمى الراجعة أربعة أهداب، اثنان في كل طرف، ولا

فرق بين طرف وطرف في هذه الميكروبات، بل يمكنها أن تسير بأي شاءت.

تربية الميكروبات:

والميكروبات يمكن تربيتها تربية صناعية، ويسمى ذلك في اصطلاح هذا

العلم (زرع الميكروب) أو إنباته لأنها نباتات كما قلنا.

ومن السوائل المستعملة في تربية الميكروب المرق، واللبن، والبول،

ومصل الدم.

وأما المياه الجيدة فقد شوهد أن الميكروبات لا تعيش فيها أكثر من 14 إلى

40 يوما، وربما كان ذلك لقلة المواد المغذية لها فيها.

ويمكن تربيتها أيضا على الجلاتين، وهو مادة تستخرج بغلي العظام،

والأنسجة الضامة كالأربطة وغيرها، وكلمة جلاتين إيطالية معناها الفالوذج،

ويمكن تسمية هذه المادة في لغتنا (بالودك) ، وهي مادة تشبه المواد الزلالية في

تركيبها، أي أنها تشتمل على النيتروجين.

ومن المواد الصلبة أيضا التي تربى عليها الميكروبات، ما يسمى (بالأجار

أجار) (Agar-agar) وهو صمغ يستخرج من نباتات بحرية تنبت في الشرق

كاليابان وجاوة، ومن هذه المواد أيضا البطاطس، وغرقئ البيض المسلوق

(زلاله) .

والميكروبات المرضية تحتاج في نموها إلى حرارة مثل حرارة الإنسان تقريبا

(أي نحو 35 - 39) ؛ ولذلك توضع في آلة مخصوصة تسمى آلة التفريخ

(Incubator) تكون الحرارة فيها مرتفعة إلى درجة مخصوصة.

ومن الميكروبات ما يحتاج لأكسجين خالص، أي غير متحد بشيء كما في

الهواء ليستنشقه، ومنها ما يضره الأكسجين الخالص ويمنع نموه.

وهذه المسألة من أغرب مسائل العلم الطبيعي؛ فإن الناس كانوا يظنون أن

الهواء ضروري لجميع الأحياء كضرورة الماء لها، وقد ظهر بطلان ذلك، ومن

آيات بيان القرآن للحقائق أنه قال: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾ (الأنبياء:

30) ولم يقل في موضع ما منه إن الهواء ضروري للأحياء

ومن الميكروبات ما يعيش في الهواء، وفي غير الهواء، وهذا النوع هو

والنوع الذي يضره الأكسجين يمكن زرعه (تربيته) في الفراغ.

ومن أمثلة ما لا ينمو في الهواء باسيل التيتانوس، وهو مرض يحدث من

دخول هذا الميكروب في أي جرح في الجسم؛ فيصاب الجسم بالتشنج الذي يبتدئ

بتقلص عضلات العنق، وبانقباض الفكين حتى لا يمكن للإنسان أن يفتح فاه؛

ولذلك يسمى هذا المرض بالعربية الكزاز، وميكروبه يعيش في الطين، والوحل،

والأتربة المختبئة في الأماكن المظلمة، وتعريض هذا الميكروب للهواء يضعفه

ويمنع نموه، أما ميكروب الدفتيريا مثلا (التي منها الخناق) فإنه يعيش في

الأكسجين، وفي غيره.

تولد الميكروبات:

وأشهر طرائق توالد الميكروبات اثنتان:

الطريقة الأولى:

الانقسام: - وهي عامة في الجميع - فتنقسم كل خلية منها بالعرض [10] إلى

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٩٥