تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السائل الذي فيه الميكروب على هذا اللوح، ثم تغطى الحفرة بهذا اللوح الرقيق،

بحيث تكون النقطة متجهة إلى الأسفل، أي تكون في تجويف الحفرة المغطاة باللوح

الرقيق، ويسمي علماء هذا الفن هذه الطريقة (بطريقة النقطة المعلقة) وفائدتها أن

تحفظ السائل من التبخر، وتوجد هواء محيطا به لتنفس الميكروب وبهذه الطريقة

يمكن مراقبة نمو الميكروب وحركاته - إن كان متحركا - وغير ذلك.

أما المادة الملونة، فهي تكون غالبا مما يسمى بالأنيلين (aniline) وهي

كلمة برتغالية معناها النيلة، وتلك المادة من مستخرجات قطران الفحم الحجري

وسميت بذلك لأنها صنعت في أول الأمر من النيلة التي تستخرج من ورق شجرة

معروفة، وعيدانها، ومادة الأنيلين هذه بتأكسدها يستخرج منها ألوان عديدة

كالأخضر والأصفر ... إلخ.

تعريف الميكروبات:

أكثر ميكروبات الأمراض أحياء بين عالمي الحيوان، والنبات؛ ولكنها أميل

إلى النباتية منها إلى الحيوانية، وهي في الغالب مركبة من خلية واحدة لا نواة [8]

لها، ومحاطة بغلاف من السللولوز [9] ؛ ولكنها خالية من مادة الكلوروفيل مطلقا؛

ولذلك اختلفت الميكروبات عن النباتات العالية، فلا يمكنها تحليل غاز ثاني أكسيد

الفحم الموجود في الهواء، فهي في ذلك تشبه المواد الفطرية المركبة من عدة خلايا

نباتية، وأيضا بعض الميكروبات يمكنها أن تركب مواد أزوتية عضوية من مثل

النوشادر، وحامض النيتريك، وهي مواد غير عضوية، فأشبهت بذلك النبات

شبها عظيما، وغايرت الحيوان بذلك، وبغلافها السللولوزي، ومنها طائفة تأخذ

الأزوت الضروري لها من الهواء.

والمواد العضوية منسوبة إلى أعضاء النبات والحيوان؛ لأنها تتولد بواسطة

هذه الأعضاء، مثال ذلك غرقئ (زلال) البيض والسكر وغيره.

وأما المواد غير العضوية، فهي التي توجد في الكون بدون واسطة النبات،

أو الحيوان كملح الطعام.

فترى من هذا أن أهم مميزات النبات عن الحيوان أنه يمكنه توليد المواد

العضوية من المواد غير العضوية مباشرة، والحيوان لا يمكنه ذلك البتة، وهو في

غذائه مضطر إلى أكل النبات، ولتوضيح ذلك نقول: يوجد في الأرض أملاح

تسمى النيترات أي يوجد فيها النيتروجين (الأزوت) والأكسجين متحدين معا

ومع معدن من المعادن كالبوتاسيوم مثلا، فإذا صب عليها الماء ذابت فيه؛ فيمتصها

النبات، ويتغذى بها، ويحولها إلى مواد زلالية؛ وبذلك يمكنها أن تعيش بالاستقلال

عن سائر الأحياء الأخرى، وفي الهواء آثار من مادة النوشادر، وهي مركبة من

النيتروجين، والهيدروجين، وسهلة الذوبان في الماء؛ فتذوب في ماء المطر،

وتسقط إلى الأرض؛ فيتغذى بها النبات أيضا، ويولد منها مواد زلالية.

وأما الحيوان فإذا منعت عنه المواد الزلالية؛ فإنه يهلك بسرعة.

وعليه فأصل الوجود الحيواني متوقف على النباتات، وهي لا شك خلقت قبله،

ولنرجع إلى ما كنا فيه:

أشكال الميكروبات:

للميكروبات أشكال عديدة أهمها:

(1) الشكل الباسيلي: أي المستطيل، وكلمة باسيل (Bacillus) لاتينية

معناها العصية (تصغير عصا) وذلك لأن ميكروبات هذا النوع تحاكي خطوطا

مستطيلة صغيرة جدا، فإذا قيل باسيل الدرن فمعناه عصبات الدرن، أي ميكروبه

الذي شكله مستطيل.

(2) البزور (cocci) : وميكروبات هذا الشكل كنقط صغيرة، وهذه

النقط قد يلتصق بعضها بجانب بعض؛ فيتكون منها خيوط تسمى البزور السلسلية

[Streptococci] ، وقد تجمع مثنى مثل ميكروب الالتهاب الرئوي، والروماتزم

والالتهاب السحائي الوبائي، والسيلان إلا أن هذا الأخير شكل بزوره كلوي (أي

كشكل الكلية) ، وقد تجتمع رباع، وقد تجتمع على أشكال غير منتظمة؛ فيتكون

منها ما يسمى بالبزور العنقودية (Staphylococci) .

والبزور المربعة توجد عادة في القيء الناشئ من تمدد المعدة، والبزور

الأخرى السلسلية، والعنقودية توجد في الالتهابات، والخراجات، ونحو ذلك،

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٩٤