تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما المنسوج الضام فيراد به أشياء كثيرة، منها أربطة المفاصل، وأوتار

العضلات، والعظام، والغضاريف، والشحم، ومن الناس من يعد الدم من

المنسوج الضام أيضا، وأعظم ما يتميز به العظم عن غيره رسوب مواد جيرية في

المادة التي بين خلاياه.

وأما المنسوج العضلي - وهو اللحم - والمنسوج العصبي فقد سبق الكلام

عليهما فلا حاجة إلى التكرار، وتبارك الله الذي خلق الخلق في هذه الأطوار.

(انتهى الجزء الأول)

***

الجزء الثاني

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبي الرحمة، ومعلم

الحكمة، وعلى آله، وصحبه هداة الأمة (وبعد) فقد جعلت هذا الجزء الثاني من

محاضراتي خاصا بالكلام على الأحياء التسلقية من ميكروبات، وديدان، وغيرهما،

وما ينشأ عنها من الأمراض المعدية، وأعراضها، وعلاجها، وطرق اتقائها -

إلى غير ذلك من المباحث العالية الضرورية لحياة الأفراد والأمم.

ولما كانت لغتنا العربية في أشد الحاجة إلى مثل هذه المباحث الراقية التي

قتلها الإفرنج بحثا وتمحيصا - لم أقتصر في هذا الجزء على ما ألقي منها على

طلبة مدرستنا (دار الدعوة والإرشاد) بل توسعت فيها بما سيكون - إن شاء الله -

نافعا حتى للخاصة، ونقلت إلى لغتنا الشريفة أهم ما كتبه الإفرنج في هذه المسائل

راجيا بذلك خدمة اللغة والأمة بإرشادها إلى ما يجب اتباعه لاتقاء شر تلك الأمراض

التي تفني كثيرا من الناس في كل يوم، وتضعف الأمم التي لم تلتفت إلى سنن الله

تعالى فيها، وأهملتها إهمالا شنيعا.

وقد جريت في هذا الجزء على طريقتي في الجزء الأول من التدقيق في

التعريب، واختيار أوضح العبارات، وأقربها إلى تناول جمهور القراء ليسهل على

كل مطلع على الكتاب فهم المراد منها، مراعيا في كل ما أكتب نصوص الشريعة

الإسلامية الغراء، وأساليبها، ممحصا لها، وموفقا بين تلك النصوص، وبين

الحقائق العلمية، والله الهادي إلى أقوم طريق.

***

البكتيريولوجيا

Bacteriology

علم الأحياء الدقيقة الخفية

البكتيريولوجيا لفظ يوناني معناه علم البكتيريا، والبكتيريا معناها العصي

(جمع عصا) ويراد بها غالبا الأحياء الدنيئة النباتية، التي أكثرها مركب من خلية

واحدة، وإنما سميت بذلك لكون شكل كثير منها مستقيما كالعصا، ولفظ ميكروب

معناه الحي الدقيق [7] ، والذي وضع هذا اللفظ شخص يسمى سيدللوت Sedillot

في سنة 1878م، ويطلق على جميع الأحياء الدنيئة سواء أكانت نباتية، أم

حيوانية، أم في المنطقة التي بينهما، وجمهور العلماء يطلقون لفظ (البكتيريولوجيا)

على علم الميكروبات كلها مع اختلاف أنواعها.

أما علم البكتيريولوجيا الحالي فمؤسسه الحقيقي هو العلامة لويس باستور

Pasteur Louis الفرنسي عاش بين سنة 1822و1895 واشتغل كثيرا

بالبحث في داء الكلب، والهيضة (الكوليرا) فهذا العلم تأسس في القرن التاسع

عشر، وأما وما كتب فيه من قبل فلم يكن مما يعول عليه كثيرا.

وممن نبغ فيه أيضا الأستاذ روبرت كوخ الألماني Koch Robert وكان

من أعلم علماء عصره، واكتشف ميكروب الدرن، وبحث بحثا دقيقا في الهيضة،

والطاعون عاش بين سنة 1843 وسنة 1910 م.

وقد عرف الآن أن الميكروبات هي السبب في أكثر الأمراض، والذي هدى

الناس إلى العلم بهذه الأحياء هو المجهر (الميكروسكوب) ولكن اختراعه الذي

كان في سنة 1590 قد سبق علم البكتيريولوجيا ببضعة قرون، ولم يكن في ذلك

الوقت مرتقيا إلى حيث يكشف لنا عن أكثر هذه الأحياء الدنيئة، وأقوى أنواعه الآن

ما يكبر الشيء 10000 ضعف.

كيفية دراسة الميكروبات:

لدراسة الميكروبات توضع على لوح من الزجاج، ثم تثبت بإحدى الطرق

المشهورة في هذا الفن، ثم تلون بألوان مخصوصة لإظهارها جيدا، وإن كان يمكن

رؤيتها حية بدون تلوين، وطريقة ذلك أن يصنع لوح سميك من الزجاج به حفرة

صغيرة (تقعير) في وسطه، ثم يؤتى بلوح آخر رقيق جدا، وتوضع نقطة من

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٩٣