تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Protoplasm، وهو مادة يدخل في تركيبها جميع ما ذكرناه سابقا من

العناصر التي في جسم الإنسان، فهي كإنسان صغير، ففيها الماء، والزلال،

والدهن، والمواد الكربوهيدراتية، وأملاح عديدة، وغير ذلك، ولها جميع خواص

الحياة، وهي التنفس، والتغذي، والإفراز، والحركة، وجميع هذه الأعمال يمكن

لكل جزء من أجزاء جسمها أن يقوم بها على حد سواء، فمثلا التغذي يحصل بجميع

جسمها، وفي حركتها ترسل من أي جزء من جسمها أذنابا تتحرك بها كالمجاديف

وكلما ارتقت الحيوانات تخصصت بعض هذه الخلايا بعمل مخصوص كما نرى في

الإنسان، فمثلا نرى أن الحركة في الإنسان خصت بها أعضاء، وكذلك القول في

التغذية، إلا أن الخواص المذكورة للحياة تبقى لكل خلية، وإن لم تظهر فيها ظهورا

بينا، بمعنى أن بعض الوظائف قد يبقى كامنا في الخلايا، وتظهر بعض الخواص

الأخرى ظهورا بينا كالإحساس مثلا؛ فإن جميع الخلايا الحية تحس إلا أن

الإحساس في المجموع العصبي أظهر بكثير مما هو في المنسوج الضام مثلا.

وأول الأحياء كانت قطعا بروتوبلازمية مجردة من كل شيء آخر، وفي

الأحياء التي أرقى من ذلك يتكون في وسط الخلية بقعة قاتمة تسمى (النواة) ، وهي

تغاير في تركيبها بعض التغاير لمواد البروتوبلازم، ويصير لهذه النواة التأثير في

تغذية الخلايا، وفي انقسامها فلا يبتدأ الانقسام في الخلية إلا إذا انقسمت نواتها،

وإذا فصل جزء منها عن النواة أصابه الفساد، وفي وسط هذه النواة نواة صغرى

تسمى النوية.

ويتصلب الجزء الذي على سطح البروتوبلازم، حتى يصير كحائط للخلية.

والخلايا تتكاثر بالانقسام، وهذا الانقسام يبدأ بانقسام النواة، ثم ينقسم

البروتوبلازم؛ فتصير الخلية الواحدة خليتين، والخلايا التي لا نواة لها لا يكون

جزء منها مسيطرا على الباقي.

ومن الخلايا ما ينقسم داخل الغشاء الكاذب المحيط بالخلية، ومنها ما ينقسم

مع نفس هذا الغشاء، فمثال الأول جنين الإنسان؛ فإن البويضة تنقسم بدون انقسام

الغلاف، ومثال الثاني الحيوان المسمى (الأميبا [6] ) ، وهو مركب من خلية واحدة

تنقسم كلها؛ فيصير الواحد اثنين، ثم أكثر فأكثر، وهو يوجد في بعض المياه

الآسنة.

والفرق بين أبسط النباتات، وأبسط الحيوانات هو عسر التحديد، إلا أنه

يمكن أن يقال فيه ما يأتي:

(1) إن خلايا النباتات محاطة بطبقة من مادة السللولوز، وهي المادة

التي يتركب منها الخشب، وتشبه في تركيبها الكيماوي النشاء، ولكن من الحيوانات

ما فيه هذه المادة أيضا.

(2) في خلايا النباتات الراقية مادة خضراء تسمى (الكلوروفيل) ، وهي كلمة يونانية معناها (خضرة الورق) .

(3) إن الخلايا النباتية تكون - بواسطة الكلوروفيل مع تأثير أشعة الشمس -

من بعض العناصر البسيطة أجساما عجيبة التركيب مثل السكر الذي تولده النباتات

من غاز ثاني أكسيد الفحم الموجود في الهواء، والنباتات تولد أيضا من

الأملاح النيتروجينية البسيطة- مثل نترات الصوديوم - مواد زلالية معقدة

التركيب، أما الحيوانات فلا يمكنها هذا العمل، وهي تعتمد في غذائها بالمواد

الزلالية، وغيرها كل الاعتماد على النباتات التي لولاها لهلكت جميع الحيوانات.

هذا وقد سبق أن الجسم الإنساني كله مولد من البويضة بانقسام نواتها

وبروتوبلازمها كله، ومن الحيوانات كالدجاج مثلا ما يتولد بانقسام النواة مع جزء

صغير مما يحيط بها من البروتوبلازم، وتتغذى بالباقي منه.

والإبثيليوم مركب - كما قلنا - من خلايا مرصوص بعضها بجانب بعض،

وقد يتكون منها عدة طبقات أو طبقة واحدة، كما في إبثيليوم البريتون، وفي الجلد

طبقات عديدة منه، وفي غشاء المثانة تكون الطبقات أقل من طبقات الجلد، وفي

بعض أعضاء الجسم يكون لخلايا الطبقة العليا منه أهداب تتحرك بنفسها، وهي

عبارة عن زوائد ممتدة من نفس البروتوبلازم - كما تقدم -

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٩٢