البوتاسيوم بدل الباريوم أو غيره، وفوقها غطاء من الورق يوضع عليه الجسم
المراد رؤيته، ومن خواص هذه المادة أنها تضيء إذا مرت فيها تلك الأشعة
المظلمة، فإذا وضعت اليد مثلا أمام هذه الأنبوبة المفزعة خرجت الأشعة منها،
واخترقت اللحم والشحم وغيره؛ فيرتسم ظل العظم على الوجه الزجاجي للحائل؛
لأن العظم يقاوم مرور الأشعة فيه أكثر من غيره من الأنسجة الرخوة فيظهر مظلما،
ويمكن طبع الظل وحفظه بطريقة التصوير الفوتوغرافي حتى بدون واسطة
الحائل المذكور، ومثل هذه الأشعة في تأثيرها أشعة الراديوم، وهو عنصر اكتشف
حديثا تنبعث منه أشعة متنوعة كالكهرباء، والحرارة، والنور، وأشعة تخترق
الحجب كاختراق أشعة رونتجن، ولجهل مكتشف هذه الأشعة الأخيرة بحقيقتها
سماها أشعة X، أو الأشعة المجهولة كما نقول في اللغة العربية لكمية الحساب
المجهولة في بعض المسائل الرياضية الكمية (س) .
إذا علم ذلك أمكننا الآن أن نشبه مخ الإنسان بآلة كهربائية تنبعث منها في
أثناء العمل تموجات مخصوصة كتموجات تلغراف مركوني، وهذه التموجات قد
تتلقاها مخاخ بعض الناس بعد أن تنفذ إلى باطن جماجمهم، ومن المعلوم في علم
الفسيولوجيا أن جميع أعمال الجسم الكبيرة والصغيرة ليست إلا حركات متنوعة في
ذراته وفي جواهره الفردة، ففي أثناء النوم إذا انقطع عن الإنسان ما يشغله مما
يوجد في هذا العالم، واستراح مخه كان حينئذ صالحا لتلقي بعض تموجات أثيرية
مما ينشأ من حوادث هذا العالم، فرؤية شخص لشخص يمشي في مكان خطر أو
يسقط في البحر مثلا قد تكون مطابقة للواقع ونفس الأمر، هذا في الأشياء الحاصلة
في العالم، وقد يستدل من بعضها المخ على البعض الآخر الذي لم يوجد فيخيل له
أنه واقع بالفعل فيراه، ولكن كل ذلك لا يدل على أنه علم الغيب بمقتضى التعريف
السابق.
أما حوادث العلم في المنام بالغيب الحقيقي فلا يمكن تعليلها بهذا التعليل السابق؛
وإنما هي من إلهام الله لبعض النفوس الصافية؛ فإن الغيب الحقيقي لا يعلمه إلا
الله كما نص على ذلك القرآن، وهو الذي يطلع من يشاء من عباده على ما يشاء
فلا يعلمه أحد من ذاته بل بإعلام الله، ومثل ذلك الوحي والنبوة (اقرأ آخر سورة
الجن) .
والأحلام منها ما يحدث بسبب وداعية، ومنها ما يحدث بغير سبب معروف،
والسبب إما أن يكون كثرة اشتغال العقل بشيء في اليقظة، وإما أن يكون شيئا طرأ
على الإنسان في نومه، كأن توضع شمعة مشتعلة أمام عين النائم؛ فإنه ربما يحلم
بحريق، أو رعد، أو برق، أو نحو ذلك.
ويؤيد ما قلناه في الأحلام، وما تنبئ به من الغيب مسألة التنويم المغنطيسي.
التنويم المغنطيسي:
يحدث هذا التنويم لأنواع الحيوانات المختلفة إذا انحصر فكرها في شيء واحد
مخصوص، وأطاعت النفس شعورها بالميل لهذا النوع من النوم، فإذا حصر
الإنسان أو غيره فكره في جسم مضيء مثلا حصل له هذا النوم، وكذلك يمكن
تنويم مثل الديكة والخيل وغيرهما، وينوم الديك برسم خط طويل أمام عينيه
ويوضع منقاره عليه، ويمسك برأسه في هذا الوضع مدة فإنه ينام نوما مغنطيسيا.
ويمكن أحيانا تنويم الأطفال الرضع بإلقائهم على ظهورهم.
والنائم هذا النوم يمكن إيذاؤه بأشياء كثيرة، وهو لا يشعر بها حتى قد تعمل
له بعض العمليات الجراحية وهو لا يدري.
وهذا النوم له درجات ست (وقسمها بعضهم إلى ثلاث فقط) وآخرها من
أغرب ما يكون، فإن النائم يرى فيها البعيد كما يرى القريب، ويسمي الإفرنج تلك
الحالة (Clairvoyance) ومعناها الحرفي " الرؤيا الواضحة "، وفيها يشعر
الإنسان أيضا بالأشياء، وإن كانت عيناه مغمضتين، بل يمكنه القراءة بأي جزء
من جسمه، فقد حدث في محاكم مصر بتاريخ 3 ديسمبر سنة 1913 أن نومت فتاة
قبطية نوما مغنطيسيا، فكانت تقرأ الساعة بمعدتها أمام القضاة، وكانت ترى من