تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويضايقه، ولا بد من وضع الرأس على شيء عال كالمخدة بحيث تكون في محاذاة

الجسم لمنع احتقان الدماغ.

وكذلك ينبغي للإنسان أن لا ينام على طعام كثير؛ فإن النوم يعوق حركة

الهضم، وإفراز العصير المعدي، ويتعب المعدة في وقت يجب أن تستريح فيه

جميع الأعضاء، وهذا فضلا عن كون ضغط المعدة، وهي ممتلئة بالطعام على

الحجاب الحاجز يحدث ضيقا يتسبب عنه الكابوس، والأحلام المزعجة، أو

الاستيقاظ فجأة كأن الإنسان يخاف من الموت العاجل، ولا سيما إذا كان مصابا

بالربو (ضيق النفس) ، أو بمرض في القلب أو الرئتين، والأحسن أن يكون النوم

بعد تمام الهضم في المعدة أي بعد نحو أربع ساعات.

وينبغي أن يكون الرأس مغطى بغطاء خفيف لمنع توارد الدم بكثرة إلى المخ،

ويرى بعض الناس أن الأحسن كشفه، ولا يجوز بحال من الأحوال أن يغطى

الوجه، أما الجسم والأقدام فيجب أن تدفأ جيدا؛ فإن ذلك يمنع تأثير البرد الضار،

ويجلب النوم أيضا.

وإذا عرق النائم وجب عليه تغيير ملابسه بغيرها عقب الاستيقاظ مباشرة،

ولا بأس من وضع إناء في حجرة النوم للتبول فيه (مبولة) كما كان يفعل ذلك

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن القيام إلى مكان بعيد لأجل البول قد يحدث

أرقا، ويعرض الإنسان لضرر البرد وغيره؛ وذلك الضرر لا شك أعظم من

استنشاق بعض تلك الرائحة التي تنبعث من البول.

ومن المستحسن أن يبيت الإنسان في فراش وحده لما تقدم بيانه، وأيضا فإن

المبيت مع الزوجة في فراش واحد يحرك الشهوة؛ فيضطر الإنسان إلى الإسراف

في الجماع، وفي ذلك ضرر عظيم.

هذا ومن الناس من يقوم ويمشي في أثناء نومه، ويأتي بأعمال عديدة لا يقدر

أن يأتيها في اليقظة كالمشي على حائط مرتفع، وهذه الحالة قلما تحدث إلا

للمصابين ببعض الأمراض العصبية كالمرض المسمى بالهستيريا [1] ، ويسمى هذا

النوع من النوم (بالجولان النومي) (somnambulism) .

الأحلام وعلم الغيب:

الأحلام معروفة، والظاهر من الكتب المقدسة خصوصا القرآن أن ما يراه

الإنسان في النوم قد يكون مطابقا للواقع، أو لما سيقع كما يستفاد من سورة يوسف

مثلا، وورد في حديث أن الأحلام ثلاثة: (1) هواجس النفس، و (2) وسوسة

الشيطان، و (3) الرؤيا الحق، وقال صلى الله عليه وسلم: (رؤيا الرجل

الصالح جزء من ست وأربعين جزءا من النبوة) أي فهي تشبه أن تكون جزءا من

الوحي.

وسبب الأحلام الفسيولوجي هو بقاء بعض خلايا المخ يقظة في أثناء النوم.

هذا واعلم أن الغيب حقيقي وإضافي، فالحقيقي هو ما ليس له وجود في

الكون مطلقا، ولا يمكن الاستدلال عليه بشيء موجود، وهذا الغيب الحقيقي هو

الذي استأثر بعلمه الله تعالى فلا يعلمه أحد إلا بإعلام من الله، وليس كل ما غاب

عنك وهو موجود يعتبر غيبا حقيقيا؛ فإن الإنسان خصوصا في الأعصر الأخيرة

أمكنه العلم بأشياء غير واقعة تحت حواسه، ومن أمثلة ذلك تلغراف ماركوني [2]

(Marconi) أو التلغراف اللاسلكي، وهو مبني على نظرية شهيرة في العلم

الطبيعي، وهي أن هذا العالم مملوء بالأثير، ولولا وجود هذا الأثير ما أمكن الجسم

أن يؤثر في جسم آخر بعيد عنه، ففي هذا الأثير تحصل تموجات عديدة ينشأ منها

النور، والكهرباء، والأخرى تتأثر به مهما بعدت عنها فإن هذا التأثير الكهربائي

يسري في الأثير.

وكذلك عرفت الآن أشياء تخترق حجب المادة الكثيفة، وتصل إلى باطنها

بواسطة الأثير أيضا مثال ذلك أشعة الراديو وأشعة رونتجن Rontgen، وهو

عالم ألماني من مدينة ورزبرج wurrzburg اكتشفها في سنة 1895 م، وهي

عبارة عن أشعة لم يعرف كنهها تنبعث من القطب السالب إذا مرت الكهرباء في

أنبوبة مفرغة، وهي لا تضيء فلا ترى؛ ولكنها تخترق كثيرا من الأجسام؛

فترتسم صورها على حائل يوضع خلفها، وهذا الحائل مصنوع من لوح زجاجي

مغطى بمادة كيماوية هي بلاتينو - سينور- الباريوم Platino - of Barium أو

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٨٧