تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الواجب أن تفتح بعض النوافذ بقرب السقف والتجربة المشهورة المثبتة لصحة هذه

النظرية أن يأتي الإنسان بشمعة مشتعلة، ويمسكها بيده، ويقف على باب الغرفة

المسكونة، ويضعها عند الباب بقرب الأرض؛ فيجد أن الشعلة تندفع إلى داخل

الغرفة بسبب دخول الهواء من هذا المكان، فإذا أمسك الشمعة في أعلى الباب وجد

أن الشعلة تندفع إلى الخارج بسبب خروج الهواء من الغرفة، وإذا أمسك بها في

منتصف الباب وجد أن الشعلة تثبت في مكانها.

ومن ذلك يعلم أن الهواء يدور في الغرف من أعلاها كما قلنا، وينبغي أن لا

ينام الإنسان في تيار الهواء أمام النافذة التي يدخل منها؛ فإن ذلك يحدث برودة

عظيمة في الجسم تؤدي إلى بعض الأمراض، ويستحسن أن تكون النوافذ التي

يدخل منها الهواء أعلى من رأس الإنسان، أي على علو نحو تسع أقدام، وأن

تكون نوافذ التصريف ملاصقة للسقف.

وينبغي أن لا يبقى أحد في غرفة النوم نهارا لئلا يفسد هواؤها، وأن تترك

نوافذها مفتحة ليدخل منها الهواء والشمس، ولا يجوز أن يوضع فيها ليلا أزهار

ولا أشجار، وكذلك لا يجوز أن تكون محاطة بحدائق غناء، فإن النبات من نجم

وشجر - وإن كان ينقي الهواء في النهار - يتنفس في الليل تنفس الحيوان

فيمتص أكسجين الهواء، ويفرز ثاني أكسيد الفحم؛ وبذلك يفسد الهواء، ويجب

عدم وضع حيوانات في غرفة النوم؛ فإنها أيضا تفسد الهواء بتنفسها، وقد تنقل

إلى الإنسان بعض الأمراض كالقرع والأرضة الجلدية؛ فإنهما يصيبان القطط

والكلاب، والدفتيريا تصيب القطط كثيرا، وفي بعض الكلاب ديدان تخرج بيضا

إذا وصل شيء منها إلى بطن الإنسان أحدث عنده أكياسا عظيمة في الكبد وغيره.

ومن أوجب الواجبات أن يطفأ السراج وقت النوم كما وصى بذلك رسول الله

- صلى الله عليه وسلم - فإن النار من أشد ما يفسد الهواء، بل قد تقتل الشخص

بالاختناق، على أنها قد تحدث الحريق، وفي إيقادها إسراف وضرر؛ فإن مجرد

وجود النور في الغرفة مما يقلق راحة المخ.

أما النور الكهربائي الصادر من بعض المصابيح، وهي المغلقة إغلاقا تاما؛

فإنه لا يحدث أي إفساد للهواء، وهو أيضا أبعد عن إحداث الحريق من سائر أنواع

النور، إلا أن في الاستضاءة به إسرافا كبيرا، وهو يقلق راحة النائم أيضا.

ومن القواعد الصحية أن لا ينام الإنسان إلا على الأسرة، وحكمة ذلك أن

يكون أبعد عن الرطوبة، والأقذار، وعن الدواب المؤذية كالعقارب، وكذا عن

استنشاق الهواء الفاسد؛ فإن غاز ثاني أكسيد الفحم الذي يتولد من الاحتراق

والتنفس، هو أثقل من الهواء؛ ولذلك يكثر بقرب الأرض، وينبغي أن يحيط

بالأسرة ما يسمى عندنا بالناموسية (الكلة) ؛ وذلك لمنع البعوض فإنه يذهب النوم

عن الإنسان، وقد ينقل إليه الملاريا - كما سبق - ولا بد أن يكون الفراش نظيفا

جدا خاليا من جميع الحشرات لما سبق بيانه في باب النظافة.

وللإنسان أن ينام على أي جنب شاء بحسب راحته؛ ولكن التزام جانب واحد

قد يؤدي إلى ضرر، فإذا التزم الإنسان الجانب الأيمن مثلا حصل احتقان في

أجزاء الجسم اليمنى؛ فتختل الموازنة التي بين جهتيه، وتتعب الرئة اليسرى

وتكون الجهة اليمنى من الدماغ عرضة للاحتقان، وربما أدى ذلك إلى الفالج إذا

كان الشخص مستعدا له، كأن كان كبيرا وشرايينه متصلبة، وكذلك الحال إذا

التزم النوم على الجهة اليسرى، فالأحسن أن يتقلب الإنسان في الفراش، ولكن

يفضل الإكثار من النوم على الجهة اليمنى خصوصا إذا كان في المعدة طعام؛ فإن

ضغط الكبد والمعدة على الحجاب الحاجز، وعلى القلب يعوق حركة التنفس،

ويضايق الإنسان، ويتعسر أيضا خروج الطعام من المعدة؛ لأن البواب في جهتها

اليمنى، والنوم على الظهر يسبب الشخير والاحتلام فالأولى تركه إلا قليلا، ولا

يجوز النوم على الوجه؛ فإن ذلك يسبب ضغطا على الأحشاء يضر الإنسان

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٨٦