في الفن الثاني، وهو فن المقاصد، وأنا أسأل الله تعالى بجوده الذي هو غاية
مطلب الطلاب، وكرمه الواسع الذي لا يحول دونه ستر، ولا حجاب، أن يجعله
من العلوم النافعة في إصلاح الدين، ورجحانا في ميزاني عند خفة الموازين، إنه
خير مأمول، وأكرم مسؤول) .
***
4- الخصائص
تأليف أبي الفتح عثمان بن جني طبع الجزء الأول منه بمطبعة الهلال سنة
1332 ه، صفحاته 569 ثمنه 15 قرشا.
ابن جني من أساطين أئمة اللغة، وفحولها، وقد قال فيه الباخرزي في دمية
القصر: ليس لأحد من أئمة الأدب في فتح المقفلات، وشرح المشكلات، ما لأبي
الفتح لا سيما في علم الإعراب، ومن قول المتنبي فيه أيضا: هذا رجل لا يعرف
قدره كثير من الناس، وقال الأستاذ الإمام من كتاب يعرض فيه بصاحب له وقع فيه
عندما أخذ بتهمة المسألة العرابية: وأما فلان فقد أكننته كني، وأدنيته مني،
وجعلته في مكان النحو من ابن جني، ثم هو يصرح بسبي ولا يكني.
وكتابه هذا (الخصائص) علم، وأدب، وفقه لغة، وفلسفة، لأنه يعطي
المطالع علما باللغة العربية، وأساليبها، وآدابها، ويلهمه بلاغة بأسلوبه الذي هو
في أعلا ذروة منها.
ومن رأيه في (باب القول على أصل اللغة إلهام أم اصطلاح) ما نصه:
(وذهب بعضهم إلى أن أصل اللغات كلها إنما هو من الأصوات المسموعات،
كدوي الريح، وحنين الرعد، وخرير الماء، وشحيح الحمار، ونعيق الغراب،
وصهيل الفرس، ونزيب [2] الظبي ونحو ذلك، ثم ولدت اللغات عن ذلك فيما بعد،
وهذا عندي وجه صالح، ومذهب متقبل.
واعلم فيما بعد، أنني على تقادم الوقت، دائم التنقير والبحث عن هذا
الموضع، فأجد الدواعي والخوالج قوية التجاذب لي، مختلفة جهات التغول على
فكري، وذلك أنني إذا تأملت حال هذه اللغة الشريفة، الكريمة اللطيفة؛ وجدت فيها
من الحكمة والدقة، والإرهاف والرقة، ما يملك علي جانب الفكر، حتى يكاد
يطمح به أمام غلوة السحر، فمن ذلك ما نبه عليه أصحابنا رحمهم الله، ومنه ما
حذوته على أمثلتهم، فعرفت بتتابعه وانقياده، وبعد مراميه وآماده، صحة ما وفقوا
لتقديمه منه، ولطف ما أسعدوا به، وفرق لهم عنه، وانضاف إلى ذلك وارد
الأخبار المأثورة، بأنها من عند الله جل وعز، فقوي في نفسي اعتقاد كونها توقيفا
من الله سبحانه، وأنها وحي.
ثم أقول في هذا كما وقع لأصحابنا ولنا، وتنبهوا وتنبهنا، على تأمل هذه
الحكمة الرائحة الباهرة. كذلك لا ننكر أن يكون الله تعالى قد خلق من قبلنا، وإن
بعد مداه عنا، من كان ألطف منا أذهانا، وأسرع خواطر وأجرأ جنانا، فأقف بين
تين الخلتين حسيرا، وأكاثرهما فأنكفئ مكثورا، وإن خطر خاطر فيما بعد، يعلق
الكف بإحدى الجهتين، ويكفها عن صاحبتها، قلنا به، وبالله التوفيق) اه.
أما المذهب الذي تقبله أولا فهو الذي يرجحه الباحثون في فلسفة الخلق ولغاتهم،
وأما ما تعارض رأيه فيه بعد ذلك فهو موضوع آخر، وهو أن ارتقاء اللغة
العربية في أبنية كلمها، وقوانين جملها وأساليبها، هل كان بمواضعة واصطلاح
من أناس من الأولين بذوا من بعدهم في العلم والفلسفة والذوق؟ أم كان بوحي
إلهامي من الله تعالى؟ ولكل رأي وجه، والمعقول أن الله تعالى ألهم تلك النفوس
ذات الذكاء، والذوق أن تجري في كلامها على سنن ترتقي فيها بالتدريج إلى أن
وصلت إلى تلك الدرجات العلى التي بين المصنف خصائصها في كتابه.
***
5- الاعتصام
كتاب الاعتصام للإمام أبي إسحاق إبراهيم اللخمي الشاطبي، ثم الغرناطي
الأندلسي المتوفى سنة 790.
طبع طبعا حسنا على ورق جيد في مطبعة المنار في ثلاثة أجزاء، صفحات
الأول منها 388 ما عدا الفهرس، ومقالة التعريف بالكتاب، وترجمة مؤلفه،
وصفحات الثاني 356 ما عدا الفهرس، وصفحات الثالث 280 ماعدا الفهرس،
وخاتمة الطبع، وثمن كل جزء منها 10 قروش، ويطلب من دار الكتب، ومن
مكتبة المنار.