وغيرها.
***
3- الطراز، المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الأعجاز
تأليف (السيد الإمام، إمام الأئمة الكرام، أمير المؤمنين يحيى بن حمزة بن
علي بن إبراهيم العلوي اليمني) المتوفى سنة 459 للهجرة طبع في مطبعة
المقتطف بمصر طبعا جيدا على ورق أبيض جيد في ثلاثة أجزاء، صفحات الجزء
الأول 435، والثاني ص 408، والثالث 466، وثمنه 36 قرشا صحيحا، لكل
جزء 12 قرشا.
هذا الكتاب من كتب البلاغة الممتعة، التي ينفق مؤلفوها من سعة، ضم بين
قطريه علوم البيان، وجمع بين دفتيه دلائل إعجاز القرآن، والمراد بعلوم البيان
علوم البلاغة الثلاثة: المعاني، والبيان، والبديع، رتبه مؤلفه - رحمه الله -
أحسن ترتيب، وجاء على مسائله بالشواهد والأمثلة، حتى سهل ما تناول من
مسائل الفن من أقرب السبيل؛ ولذلك قال: إنه يرجو أن يكون متميزا عن سائر
الكتب بأمرين: أحدهما ترتيبه العجيب، وتنسيقه الذي يطلع قارئه من أول وهلة
على مقاصد هذا الفن، وثانيهما ما فيه من التسهيل، والتيسير، والإيضاح للمباحث
الدقيقة، فهو يجري في الإيضاح والبسط على نسق إمام الفن، وواضعه الشيخ عبد
القاهر الجرجاني، وقد اعترف المصنف - رحمه الله تعالى - بأن عبد القاهر هو
الواضع لهذا الفن، وأنه لم يطلع على كتابيه فيه، ولعله لو اطلع عليهما لكان
أحسن بيانا، وأغزر فوائد، قال:
وأول من أسس من هذا العلم قواعده، وأوضح براهينه، وأظهر فوائده،
ورتب أفانينه، الشيخ العالم النحرير علم المحققين عبد القاهر الجرجاني، فلقد فك
قيد الغرائب بالتقييد، وهد من سور المشكلات بالتسوير المشيد، وفتح أزهاره من
أكمامه، وفتق أزراره بعد استغلاقها واستبهامها، فجزاه الله عن الإسلام، أفضل
الجزاء، وجعل نصيبه من ثوابه أوفر النصيب والإجزاء، وله من المصنفات فيه
كتابان، أحدهما لقبه (بدلائل الإعجاز) ، والآخر لقبه (بأسرار البلاغة) ، ولم
أقف على شيء منهما مع شغفي بحبهما، وشدة إعجابي بهما، إلا ما نقله العلماء في
تعاليقهم منهما. اه.
ثم بين موضوع الكتاب وطريقته فيه فقال:
ولما كان كل علم لا ينفك عن مبادئ، ومقدمات تكون فاتحة لأمره،
ومقاصد تكون خلاصة لسره، وتكملات تكون نهاية لحاله، لا جرم اخترت في
ترتيب هذا الكتاب أن يكون مرتبا على فنون ثلاثة، ولعلها تكون وافية بالمطلوب
محصلة للبغية بعون الله.
فالفن الأول منها مرسوم المقدمات السابقة نذكر فيها تفسير علم البيان، ونشير
فيها إلى بيان ماهيته، وموضوعه، ومنزلته من العلوم الأدبية، والطريق إلى
الوصول إليه، وبيان ثمرته وما يتعلق بذلك، من بيان ماهية البلاغة، والفصاحة،
والتفرقة بينهما، ونشير إلى معاني الحقيقة والمجاز وبيان أقسامهما، إلى غير ذلك
مما يكون تمهيدا، وقاعدة لما نريده من المقاصد.
الفن الثاني منها مرسوم المقاصد اللائقة، نذكر منه ونشير فيه إلى ما يتعلق
بالمباحث المتعلقة بالمعاني، وعلومها، ونردفه بالمباحث المتعلقة بعلوم البيان
وأقاسهما، ونشرح فيه ما يتعلق به من المباحث بعلم البديع، ونذكر فيه خصائصه
وأقسامه، وأحكامه اللائقة به بمعونة الله تعالى ولطفه.
الفن الثالث نذكر فيه ما يكون جاريا مجرى التتمة، والتكملة لهذه العلوم
الثلاثة، نذكر فيه فصاحة القرآن العظيم؛ وأنه قد وصل الغاية التي لا غاية فوقها،
وأن شيئا من الكلام وإن عظم دخوله في البلاغة والفصاحة، فإنه لا يدانيه ولا
يماثله، ونذكر كونه معجزا للخلق لا يأتي أحد بمثله، ونذكر وجه إعجازه، ونذكر
أقاويل العلماء في ذلك، ونظهر الوجه المختار فيه، إلى غير ذلك من الفوائد
الكثيرة، والنكت الغزيرة، التي نلحقها على جهة الردف والتكملة لما سبقها من
المقاصد.
فالفن الثالث للثاني على جهة الإكمال والتتميم، والفن الأول للثاني على جهة
التمهيد، والتوطئة، والسر، واللباب، والمقصد لذوي الألباب، ما يكون مودعا