تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحترق فيه الشعر والملابس بخلاف الثاني.

وللحرق أعراض موضعية وأعارض عمومية

أما الأعراض الموضعية فتنقسم إلى ست درجات:

(1) احمرار الجلد بدون إتلافه، والاحمرار يحصل بسبب كثرة ورود الدم

إليه.

(2) تكون الفقاقيع بالجلد، وذلك بانسكاب بعض السوائل من أوعية الدم

تحت الطبقات العليا للبشرة، وعند شفاء مثل هذه الدرجة تتولد طبقات جديدة للبشرة

من الطبقات التي تحتها، وقد يتلون الجلد بلون يخالف المعتاد.

(3) احتراق البشرة كلها، وبعض الأدمة، وهو أشد الحروق ألما.

(4) احتراق الأدمة مع البشرة كليهما، وعند شفاء مثل هذا الحرق يحصل

انكماش شديد في الجلد مكان الحرق.

(5) احتراق الجلد كله مع بعض الأنسجة التي تحته حتى العضلات

(6) احتراق العضو كله وصيرورته فحما.

وقد شوهد أن بعض النساء السمينات المدمنات شرب الخمور يحترقن بسرعة

عجيبة، بحيث يتعذر إطفاؤهن ولو بالماء إلى أن يحترق الجسم كله تقريبا،

ويحصل هذا الاحتراق عند وجود أقل سبب له كالاقتراب من فتيلة مشتعلة حتى ظن

بعض الأطباء أنه يحصل بلا نار مطلقا، ويسمونه (الاحتراق الذاتي) .

وأما أعراض الحرق العامة فهي ثلاث درجات:

(1) الصدمة العصبية: فيصاب الشخص ببرودة شديدة، وذهول حتى إنه

قد لا يشعر بشيء من الألم، وتضعف ضربات قلبه ونبضه، وقد يقع في الغيبوبة

ويموت.

(2) رد الفعل والالتهاب: وذلك يحصل بعد مضي يوم أو يومين، فترتفع

حرارة الشخص، وتصيبه الحمى، ويقوى نبضه ويسرع، وقد يحصل له التهاب

في الأحشاء كالتهاب الرئتين، أو البريتون، أو سحايا المخ، وفي هذه الدرجة قد

يصاب أيضا بقرحة ثاقبة للاثني عشري.

(3) تكون الصديد: وهو إذا طال، وكان المكان متسعا أدى إلى

الاضمحلال فالموت.

***

المعالجة

يطفأ المحروق أولا بأن يلف جسمه في الحال بشيء سميك ليمنع وصول

الهواء إليه؛ فتطفأ النار، والأحسن أن يبل هذا الشيء الذي يلف به، ويشترط أن

لا يلف الوجه بشيء خوفا من الاختناق، وإن لم يوجد شيء يتلفف به يمرغ

الشخص على الأرض، وإن وجدت قطعة لا تكفي إلا لجزء من الجسم فينبغي

التلفف بها مع التمرغ.

وبعد إطفاء النار يجب الاحتراس التام من أن يمس جسم المحروق أي شيء

غير مطهر، ثم تبط الفقاعات إن وجدت، ويصفى السائل منها، ولكن الأحسن

ترك البشرة بدون إزالتها فإنها تكون كالوقاية للجسم، ثم يدهن الجسم كله بزيت بعد

غليه وتبريده، أو يستعمل مروخ الجير الذي تقدم ذكره.

وهناك عدة طرق لتضميد الحروق تذكر في فن الجراحة، ومن أحسنها

استعمال حامض البكريك (وهو مادة متبلورة صفراء اللون مركبة من الفنيك مع

حامض النيتريك) يذاب في الماء بنسبة 5 إلى 1000 أي يكون الماء مشبعا به،

ثم يدفأ ويغمس فيه الموصلي (الشاش) ، أو قماش آخر يسمى لنت Lint، ويلف

به المحروق، ويوضع فوق ذلك ورق زيتي، أو حبرة زيتية فقطن، ويترك هذا

الضماد نحو 3 أو 4 أيام، ثم يجدد ويترك لمدة أسبوع، وفائدة حامض البكريك هذا

هي أنه مطهر مجفف للحرق مسكن للألم، وذلك هو كل ما نبغي.

ولعلاج حالة المصاب العمومية في الطور الأول (طور الهبوط والرجة

العصبية) يجب استعمال المنعشات، فيلف الشخص بالملابس والأغطية السميكة

حتى يدفأ، وتوضع زجاجات الماء الساخن حول رجليه وجنبيه، ويعطى له مثل

القهوة أو الشاي الساخنين أو بعض الخمور - إذا لم يوجد ما يغني المسلم عنها -

ويمنع عن الأغذية ما عدا اللبن وغيره من السوائل كالمراق، ولا بأس من إعطائه

جزءا من الأفيون - قدر قمحة أو قمحتين - إن كان الألم شديدا، ويجب بعد ذلك أن

يتولى باقي علاجه الطبيب حتى يشفى أو يموت.

وأسباب الوفاة في الحرق عند حدوثه مباشرة متنوعة منها الاختناق بالدخان

والغازات، أو الفزع الشديد، أو الرجة العصبية بسبب ألم الحرق.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٧٠