تربيته أيضا على ورق الخص؛ ولكن حريره يكون أقل، وتتكون الشرانق فإذا
تمت خرج الفراش منها بعد نحو 18 أو 19 يوما، وتبدأ الإناث بوضع بيضها بعد
نحو 24 ساعة من خروجها، وعدد بيض كل نحو 200 على الأقل، ويموت الذكر
والأنثى من الفراش بعد خروجه بنحو عشرة أيام، والأنثى أكبر قليلا، وأصفى
بياضا.
أما لون البيض الجديد، فهو مصفر فإذا قدم صار رماديا، وهو مفرطح،
ومنبعج في وسطه، ولا يأكل الدود داخل الشرنقة شيئا، ولا يشرب، وكذلك
الفراش.
ولون الشرنقة أبيض، أو مصفر قليلا أو كثيرا، وشكله بيضاوي مخصر،
وطول الشرنقة من اثنين ونصف إلى ثلاثة ونصف سنتيمترا، وعرضها واحد
ونصف تقريبا، وقد يفقس البيض مرة أخرى في مايو.
أما خيط الحرير فله قلب محاط بمادة شمعية زلالية، ولتمييز هذه الخيوط
الحريرية عن الخيوط النباتية يوضع عليها حامض البكريك Picric [6] ، ولونه
أصفر، فإذا تلونت به كانت حريرا صحيحا، وإلا فلا.
ولتمييز الحرير عن الصوف مثلا يوضع القماش في محلول قلوي من أكسيد
الرصاص؛ فإذا تلون باللون الأسود دل ذلك على أنه صوف لوجود مادة الكبريت
فيه؛ فتتحد مع الرصاص؛ وتحدث هذا اللون الأسود، أما الحرير فليس فيه هذه
المادة الكبريتية.
والحرير يمتص الرطوبة بكثرة، وهو موصل رديء للكهرباء، ويقال إنه
يحفظ الروائح، وجراثيم الأمراض.
ولا يحتاج الجسم إلى لبس الحرير إلا إذا كان مصابا بداء الحكة، ولا شك أن
الشارع يبيحه في مثل هذا المرض، فقد لبسه بعض الصحابة بأمر رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - في ذلك المرض، لأن الضرورات تبيح المحظورات.
ويؤخذ من الحيوانات أيضا الفرو، والريش، والجلود، أما الفرو فيستعمل
في البلاد القطبية، والريش يستعمل للزينة غالبا، والجلود تستعمل في الأحذية
وغيرها.
(2) ما يتخذ من النبات:
القطن:
وهو خيوط تحيط ببزور شجرة معروفة تنبت في البلاد الحارة والمعتدلة
كمصر، وهذه الشجرة هي حقيقة شجرة مباركة، فقطنها ضروري للملابس
والأثاث وغير ذلك، وبزورها يستخرج منها زيت جيد نافع في التغذية يسمى في
مصر بالزيت الحلو، وهذه البروز تستخرج منها خلاصة تدر لبن المراضع،
وكذلك إذا أعطيت للأنعام كثر لبنها، وهذه الخلاصة تباع باسم (Lactagol)
تصنع في المعامل الإفرنجية، وتستعمل سيقان هذه الشجرة في الوقود، وقشر
جذورها مجهض للحبالى.
والقطن كالصوف يغزل أولا، ثم ينسج لصناعة الأقمشة منه، وهو عبارة
عن مادة السللولوز المتقدم ذكرها.
وإذا وضع القطن في محلول الصودا الكاوية تحول إلى مادة تشبه الحرير،
وهي التي تصنع منها أكثر الأقمشة المسماة كذبا حريرا.
وخيوط القطن تتحمل الغسل والغلي، وهي تمتص الرطوبة امتصاصا رديئا
وتوصل الحرارة جيدا؛ ولذلك كانت الملابس القطنية مبردة.
الكتان:
يؤخذ من سيقان شجرة مخصوصة، بأن تخمر هذه السيقان في مكان رطب
ثم تدق إلى أن تتفرق خيوطها، ثم تمشط، ومن بزور هذه الشجرة يستخرج الزيت
المسمى بالزيت الحار، وهو فضلا على كونه مغذيا مدر للبول، ومنفث للبلغم،
وتستعمل هذه البزور أيضا في عمل الضمادات (اللبخ) ، والمنسوجات الكتانية
موصلة جيدا للحرارة، وامتصاصها للرطوبة رديء كالقطن؛ ولكنها أغلى ثمنا منه
لنعومتها وبريقها.
القنب:
يؤخذ من سيقان شجرة أخرى، كما يؤخذ الكتان؛ ولكنه خشن جدا، وقل أن
يستعمل إلا في الحبال، والقلاع، والأكياس الخيشية، ومن هذا النبات يؤخذ
الحشيش، وهو تلك المادة المغيبة الملعونة، وبزر القنب يستعمل لغذاء الطيور.
ألوان الملابس وسعتها:
أما ألوان الملابس فتأثيرها في الحرارة كما يأتي: الأبيض يمتص الحرارة
امتصاصا رديئا جدا فهو أبردها، ويليه الأصفر، فالأحمر، فالأخضر، فالأزرق،
فالأسود؛ ولذلك إذا وضعت قطعة من ثلج في قماش أسود، وقطعة أخرى في
قماش أبيض ذابت الأولى أسرع من الثانية؛ لأن الأبيض يطرد الحرارة، الأسود