تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في جسمه كان ذلك دليلا على أن بنيته تتحملها بشرط السلامة من المرض.

وينبغي أن يستعمل الإنسان بعد الحمام البارد الدلك الشديد، والتدفئة بالملابس

الكافية، والرياضة البدنية نحو نصف ساعة.

وكذلك يجب في جميع الحمامات تنشيف الجسم من الماء تنشيفا جيدا؛ فإن في

ذلك وقايته من البرد، ويجب في الحمام الساخن أن لا يخرج الإنسان منه دفعة

واحدة إلى الهواء البارد، وأحسن وقت للاستحمام أن يكون في الصباح قبل الفطور

أو بعد تناول لقيمات قليلة جدا مع فنجان من القهوة أو الشاي، ومن الضرر البليغ

أن يغتسل الإنسان بعد الجوع الشديد، أو التعب الكبير، أو بعد امتلاء المعدة

بالطعام، ولا يصح دخول الحمام عقب الأكل إلا بعد مضي ساعة، أو ساعتين على

الأقل.

ولا يجوز استعمال الماء البارد للشيوخ، والعجائز، ولا للمصابين بضعف

القلب.

والماء البارد نافع جدا في الحميات، وكذلك الفاتر، وهذا مصدق للحديث

القائل (الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء) - كما سبق - والمعالجة بالماء

Hydrotherapy نجحت نجاحا عظيما في شفاء كثير من الأمراض الضعيفة،

والأمراض التي تنهك القوى العقلية، ولإزالة مضار الحياة الجلوسية.

أما السبب في إحساس الإنسان بالحرارة عقب استحمامه بالماء البارد، فهو

تمدد أوعية الجلد، وامتلاؤها بالدم بعد انقباضها عند استعمال الماء البارد، وهو ما

يسمى (برد الفعل) .

والواجب أن يكون زمن الحمام البارد قصيرا جدا (أي بضع دقائق) ؛ فإن

الغرض منه ليس تنظيف الجسم، بل تقويته، ويجب أن لا يكون الحمام الساخن

في مكان فاسد الهواء، كأن توضع فيه النار مثلا.

وينبغي الاستحمام في الصيف مرتين في الأسبوع على الأقل، وفي الشتاء

مرة واحدة، وينبغي تغيير الملابس بعد الاستحمام، ومن هنا نفهم حكمة الشارع في

سن غسل الجمعة، ولبس أحسن الثياب يومه، وفي فرض الغسل بعد كل جنابة

ولو بالاحتلام، وفرض طهارة الثوب.

***

الملابس

الغرض من الملابس حفظ الجسم من البرد، والحر، والرياح، والمطر،

والقاذورات، وهي تدفئه، وتحفظه من بعض العوارض، وكذلك تزينه.

وتتخذ الملابس إما من الحيوان، أو من النبات:

(1) ما يتخذ من الحيوان:

فهو الصوف والوبر والشعر:

وهي تؤخذ من الأنعام كما هو معروف، وهذه الأشياء جميعا تغزل، ثم تنسج

ما عدا اللباد؛ فإنه يصنع بلا غزل، ولا نسج، ولتمييز هذه الأشياء عن المواد

النباتية يوضع جزء منها في محلول القلويات [5] الكاوية، فإذا ذاب علم أنه من

أصل حيواني.

والكشمير:

يتخذ من شعر ماعز بلاد التبت.

وهذه الأصناف جميعا موصلة رديئة للحرارة، وتمتص الرطوبة بسهولة،

وسرعة؛ ولكنها تتبخر منها ببطئ؛ فلذلك كانت نافعة جدا في التدفئة، ومن

معايبها أنها تيبس، وتنكمش بالغسل.

الحرير:

يفرز من غدتين بأسفل جسم دودة القز، ولهما قناتان تنفتح في الشفة السفلى

لفم الدودة، والخيط الواحد عبارة عن خيطين دقيقين جدا ملتصق أحدهما بالآخر

وطوله نحو 4000 ياردة.

وتفرز بالدودة هذا الخيط لتبني به بيتا حولها يحيط بها، ويخفيها عن الأعين

ويحفظها من كل ما يؤثر فيها مدة تحولها إلى فراش، ويسمى هذا البيت بالشرنقة،

فإذا تحولت إلى فراش ثقب هذا البيت، وخرج منه، فتتزاوج ذكوره بإناثه،

وتضع الإناث بيضا صغيرا جدا كحجم رأس الدبوس الصغير يشبه بزور الخشخاش

(أبي النوم) ، وهذه البويضات تفقس؛ فتخرج منها ديدان دقيقة، وهي ديدان القز،

ولا تفزر الحرير إلا بعد كبرها، وتمام نموها، وتتغذى هذه الديدان بورق التوت،

وفي بلاد المغول نوع آخر منها يتغذى بورق البلوط، وهاك تفصيل حياة هذه

الدودة كما علمته بالمشاهدة أثناء تربيتي لها:

يبدأ بيض القز يفقس في أواخر شهر فبراير، أو أوائل مارس وقت ظهور

ورق التوت، ويكون الدود صغيرا جدا كالنمل، ثم يكبر حتى يصير طول الواحدة

نحو 6 - 8 سنتيمتر، ويخرج الحرير في أوائل شهر إبريل، ويقال إنه يمكن

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٦٢